قصيدة اللحيدان حكمة من أرض القبلة مشاهد شعرية تصف الألم وتجسد عناء الإنسان عبيد العبدالله |
وردت في صفحة الثقافة بالجزيرة العدد 9936 تاريخ 4رمضان 1420ه قصيدة تصدرت الصفحة وهي بعنوان حكمة من أرض القبلة للشاعر صالح بن سعد اللحيدان.
وجاءت القصيدة مبنية ومحملة على هاجس إنساني خالص يتمثل في مأساة شعب مسلم يعاني البطش والتنكيل في وقت يصمت العالم عن بكرة أبيه,, ولا يقدم أي مظهر من مظاهر التعاطف والدعم,, ليصبح الشاعر اللحيدان أمام مهمة صعبة للغاية تتمثل في استهلاله الشعري الذي ارتجل فيه أمام القارىء موضحا الحالة المألوفة للواقع الذي تعيشه الأمة المغلوبة على أمرها منذ عقود.
الشاعر اللحيدان انحاز إلى مفردة الشعر ليداخل في هذه القضية التي تدمر أسود القوقاز إلا أن الشعر لم يكن مدوياً في المشهد الأول من هذه القصيدة وكنت أحسبه أقرب المشاهد الشعرية حضورا لدى القارىء إذ نأى الشاعر اللحيدان في المقطع الثاني عن الاسقاطات الشعرية على المشهد لتتجلى الحصافة والثقافة في هذا المشهد الاسترجاعي لأحداث الإسلام الكبرى غزوات بدر، وأحد، والفتح ولشخصيات عرفت بالتقى والصلاح من أمثال (بخاري ومسلم).
ويستضيف الشاعر اللحيدان في وصف هذه المعاناة وكنت أتمناها قصة أدبية لأكون أكثر قربا وأدق رؤية,, إذ كنت أعول على مشاهد كهذه أن تكون ذات طابع سردي يحكي قصة الألم الإنساني لطفل أو شيخ شيشاني بدلا من هذا التجلي الحاد في نقد الواقع الأليم الذي يشبه الحلم في تكوينه وحالته الغريبة.
المأساة أكبر من القصيدة يا شيخنا,, والحلم أقرب الأشياء إلى هذا الواقع الذي يعشق الصمت,, ولا يدين حتى هذا الظلم ولو لمجرد إدانته.
إنك في المشهد الخامس من القصيدة تضع الحل الصادق الشفيف لكنك لا تجاهر في ملامسة الجرح الغائر في قلوبنا,, إنك تكتفي بالدعاء والدعاء جميل مبهج لكنه بحاجة إلى قوة,, قوة تخفف وطأة هذا الذل,, وتلك المهانة التي علقت بالأمة منذ العقود الأولى من هذا القرن,, ناهيك أن المشكلة، أو المعضلة كانت سيفا ملحاحا يحز عنق الأناة، والصبر والهدوء لدينا,.
والشاعر اللحيدان هنا يحاول جاهدا أن يسقط البعد التاريخي على هذه المشاهد الشعرية في دأب منه لأن يكون القارىء على بينة,, بل انه فيما يبدو شغل كثيرا في رصد هذه الأبعاد والإيماءات التاريخية,, تلك التي تضيف للقارىء بعداً تجذيرياً يسجل المنطلق الوحيد في النص الشعري بوجه عام.
وليسمح لي شاعرنا الأريب أنني لم أكن أريد النقد لهذه القصيدة إنما أردت أن تكون مداخلتي سببا في اقتفاء حساسية ما يكتب، وينشر عن هذه القضايا المؤلمة التي تشغل بال الإنسان أياً كان وفي أي مكان, أحسب أنني أسهمت بجملة تخدم هذا النص من منطلق انطباعي يقرب المشهد إلى الذهن ولم يكن منطلقا نقديا يقارع النص الحجة وهذا ما ذهبت إليه في تتبعي لقصيدة حكمة من أرض القبلة فالأمل أن أجد لقصيدة أو قصائد أخرى تكون فرصة مناسبة للغوص في ثنايا تجربته الثرية والممتعة.
أحمد للشاعر اللحيدان هذه الغيرة الإنسانية، وهذا الوعي المتجلي ولا سيما نضجه الشعري في كتابة المفردة التي تنافح عن الحق وتصف المعاناة التي يتعرض لها أبناء الأمة الإسلامية في كل مكان.
إننا على يقين أن الشعر هو السلاح الأقوى في مواجهة الضعف والخور,, آه ليتني شاعر لأرفع صوت القصيدة عاليا لعلها تنصفنا وليتني مرة أخرى ناقدا أفتش في ثنايا النص عن خبيئة مدهشة ورائعة,, لكنني هنا أحفل بمقولة الشعر على قدر أهل العزم تأتي العزائم .
هذا ما لدي عن القصيدة وأحوالها,, آملاً في هذا السياق مناسبة القول ورشد المقولة.
|
|
|