لا يختلف اثنان أن اللغة هي العمود الفقري للكتابة، فهي أي الكتابة دون لغة لا يمكن أن ترقى إلى مستوى أن تكون نصا أدبيا ابداعيا، مع أن العمل الإبداعي ليس فقط لغة وإنما هناك أمور كثيرة تصاحب هذا الشرط الأساس، لعل من أهمها وأبرزها صدق الكاتب وقدرته على إبراز فكرته التي يقدمها في النص بشكل يسهل على القارىء الاهتداء إلى ما يريد أن يقوله,.
هذا إلى جانب المعاناة التي هي عامل أساس لدى أي مبدع، فالابداع لا يمكن أن ينتج دون وجود معاناة,, والمعاناة أنواع متعددة لا يمكن حصرها في سطور قليلة.
والايديولوجيا أيضا تدخل ضمن هذه المعمعة,, لأن النص الذي يفتقد إلى الايديولوجيا ربما يتحول إلى عمل فنطازي خارج عن اهتمامات أي متلق.
هذا كله لا يمكن لنا أن نبلوره في عمل ابداعي ما لم يكن ذلك العمل يقف على أرضية لغوية صلبة تجعلك تسبح عبرها في أجواء الفكر أحيانا وتحلق عبرها في اجواء الفكر احيانا أخر.
والاحتفاء باللغة والأسلوبية في النص عاملان مهمان نلاحظ أن النقد الحديث يركز عليهما بشكل كبير، وأن يكون الكاتب قادرا على توظيف أفكاره بلغة جديدة تميزه عن غيره من الكتاب.
ونحن نأسف كثيراً عندما نلاحظ أن هناك نصوصا شعرية أو قصصية أو غيرها من الابداعات التي لا يمكن أن نطلق عليها ابداعات في حقيقة الأمر لا تحفل بهذا الجانب ويعتقد أصحابها أنهم يقدمون أدباً بينما حقيقة الأمر عكس ذلك تماما ولكن هناك أمر هام يجب ألا نغفله وهو أن اللغة بكل جنونها ونزواتها التي تستدعينا دوما لفتح مغاليقها لا يجب أن تجعلنا ننساق وراءها ضاربين بعرض الحائط بالأصول والضوابط الأخرى التي تميز كل جنس أدبي عن الآخر، حتى نتمكن من أن نطلق على ذلك الجنس مسماه الذي يستحقه، ليظل كل جنس من هذه الأجناس يرتدي جلبابه المناسب له، ولنبتعد بذلك عن فكرة تداخل أو اختلاط الأجناسب الأدبية، هذا التوجه الذي ينهار الآن أمام رؤى نقدية جديدة.
بعض كتابنا يقعون في ذلك الخلط في بعض الأحيان وينزعون عن القصة جلبابها وعن الشعر رداءه بهدف تقديم لغة جميلة وجديدة إلا أننا لا تزال بحاجة إلى تطوير إمكاناتنا الكتابية لنتمكن من خلق هذا التوافق الجميل بين عنايتنا باللغة واعطائنا للنصوص حقها وقالبها الذي يجب أن تكون عليه.
خالد الخضري