Tuesday 21st December, 1999 G No. 9945جريدة الجزيرة الثلاثاء 13 ,رمضان 1420 العدد 9945


العمل التطوعي,, لماذا؟

حظيت بدعوة خيرة من المربي الاستاذ عثمان الصالح لحضور ندوة عن العمل التطوعي تمت في منزله الاسبوع الماضي، حاضر فيها عميد العمل التطوعي الاستاذ عبد الله العلي النعيم، ومما لفت نظري هو ذلك الكم الكبير من المنظمات التطوعية من مؤسسات وجمعيات خيرية وحاجة البلد الى المزيد منها، كما لاحظت قصورا لدى كثير من المواطنين من فهم طبيعة هذه المنظمات ودورها وحاجتها لتطوعهم للخدمة العامة من خلالها، لذلك، فاني سأحاول في سلسلة من المقالات تناول العمل التطوعي من عدة جوانب أبدأها بهذا التمهيد.
تجهد كل حكومة في اي دولة في تحقيق رخاء وسعادة مواطنيها، إلا ان الواقع العملي على مر العصور اثبت عدم قدرة اي حكومة على تحقيق ذلك بمفردها، فنجاحها في تحقيق دولة الرخاء لن يتحقق دون تعاون المواطنين معها، مما يتطلب انشاء منظمات تطوعية من المواطنين تهتم بتقديم خدمات رديفة او مكملة للخدمات التي تقدمها الدولة.
هؤلاء المواطنون بتطوعهم للعمل من خلال المنظمات التطوعية، يفترض انهم قد هيئوا انفسهم لتحمل المسؤولية من خلال مزاولتهم لنشاطات اجتماعية تسهم في انجاح اهداف الحكومة، ولقد نذروا وقتهم وجهدهم لتحقيق تلك الأهداف خارج الجهاز الحكومي وروتينية المعتد مؤملين بأن اي مجتمع ينشد الحياة الأفضل لمواطنيه لا يمكن ان يتطور بمعزل عن جهد اولئك الذين يعيشون فيه.
واذا ما تتبعنا تاريخ الحركة التطوعية في الغرب وجدنا ان المتطوعين قد لعبوا على مدى التاريخ دوراً كبيراً في الخدمة الاجتماعية، وعلى اكتافهم تم انجاز الكثير من الخدمات الاجتماعية، وظلت الخدمة الاجتماعية فترة طويلة تعتمد اعتماداً كلياً على المتطوعين وجهودهم الخاصة في انشاء الجمعيات الأهلية الخيرية.
إلا انه وبعد ظهور المجتمع الصناعي في الغرب، وما نجم عنه من تعدد المشكلات الاجتماعية واتساع نطاقها عجزت هذه المنظمات الأهلية بامكاناتها المحدودة عن مواجهتها، فكان لا بد من تدخل الحكومات بجهودها وإمكاناتها للاسهام في جهود الرعاية الاجتماعية وتنظيمها وتمويلها واصدار التشريعات اللازمة لتنفيذها، وبدأت تظهر الخدمة الاجتماعية بمفهومها العلمي الحديث والتي تقوم على التخصص والمتخصصين، وبدأت تظهر المؤسسات الحكومية بجانب المنظمات والهيئات الأهلية.
فالبداية إذاً,, كانت عملاً تطوعياً من المواطنين لتقديم الخدمات الاجتماعية لاخوانهم المواطنين، فالعمل التطوعي هو الاساس وليس الحكومة، وعندما ظهرت الى الوجود المؤسسات الحكومية العاملة في مجال الخدمة الاجتماعية، انما ظهرت اصلاً لمعاونة الهيئات الاهلية، اي بهدف التكامل بين المنظمات التطوعية الاهلية والمؤسسات الحكومية, باعتبار ان لا الحكومة وحدها ولا المنظمات التطوعية وحدها قادرة على حل جميع مشكلات المجتمع وتلبية احتياجاته، وان كانت الأخيرة اقدم واكثر خبرة واكثر مرونة وديناميكية تقوم على الاختيار والتطوع والتبرع.
فالمجهود الطوعي الذي يبذله المواطنون لخدمة شرائح منهم، ان كان بالمال او الجهد الفردي من خلال المنظمات التطوعية لم يكن في يوم من الايام اكثر ضرورة من وقتنا الحاضر، فدولة الرخاء المنشودة، لم تستطع دولة كالولايات المتحدة الامريكية مثلاً بكل ما تملك من مال وتقنية ان تحققها، وما نشهده فيها من رخاء نسبي انما يعود الى الدور الذي لعبته المنظمات التطوعية في مجال التعليم والصحة وتدريب وتأهيل المواطنين للعمل، قبل ان تنشأ الدولة والى يومنا الحاضر.
ونحن في هذا البلد العزيز وان احتجنا للاستعانة بالغرب من حيث تنظيم العمل التطوعي إلا ان العمل التطوعي ركيزة من ركائز ديننا الاسلامي الحنيف نلحظه اينما قرأنا في كتاب الله او سنة رسوله، ولعل مشايخنا المتفقهين في الدين يعطون هذه الركيزة اهتمامهم من الشرح والبيان.
اما أنا، فساكتب بإذن الله عن مفهوم هذه المؤسسات التطوعية وانواعها، وهل تعتبر شخصيات قانونية عامة تخضع قراراتها للقضاء الاداري (ديوان المظالم) أم شخصيات خاصة تخضع قراراتها وتصرفاتها للقضاء العادي، وهل المتطوع يعتبر موظفا عاماً وهو يؤدي عمله التطوعي، ام فرداً عادياً، وما هي الآثار القانونية المترتبة على ذلك؟.
د, حسن عيسى الملا

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved