رغم ثقتهم في الحلول التي وضعوها جيوش من موظفي شركات الكمبيوتر يرابطون في مكاتبهم ليلة رأس السنة |
* سان فرانسيسكو د,ب,أ
الطائرات تسقط من السماء، المليشيات المسلحة تجوب العالم، انهيار النظام المصرفي العالمي، نفاد مخزون الغذاء العالمي، تدمير كوكب الارض اثر انطلاق خاطىء لرأس نووي.
قد تبدو مثل تلك السيناريوهات خيالية في الوقت الحالي ولكن قبل عام واحد من الان كان هذا هو ما يعتقد العديدون انه سيحدث بمجرد ان تدق الساعة معلنة انتصاف ليلة الحادي والثلاثين من ديسمبر الحالي والسبب وراء اثارة هذه المخاوف هو مشكلة الصفرين التي يعتقد انها ستتسبب في توقف اجهزة الكمبيوتر عن العمل بسبب تحول التاريخ الى الصفرين مما سيجعل الاجهزة التي لم تتم موافقتها مع المشكلة تعتقد ان المقصود هو عودة التاريخ لمائة عام سابقة اي أننا اصبحنا مرة اخرى في عام 1900.
غير انه باقتراب العد التنازلي لرأس القرن من ذروته تحولت مشاعر الخوف من نشوب الازمة الى احساس بالرضا الذاتي حول النجاح في التصدي لها اذ توالت الاعلانات من الصناعات المختلفة بأنها امتثلت للتوجيهات الحكومية بشأن السيطرة على وحش مشكلة الصفرين.
وتتوالى الدراسات لتبرهن على ان الرأي العام الامريكي ومجتمع رجال الاعمال على ثقة من ان مشكلة الصفرين لن تتسبب في ما هو اكثر من مضايقات ثانوية وقال تقرير صدر اخيرا لصحيفة نيويوروك تايمز انه في انحاء البلاد المختلفة لم ترد انباء تذكر حول قيام البعض بتجميع كميات من السلع أو اتخاذ غير ذلك من الاحتياطات تحسبا للفوضى التي ستنجم عن مشكلة الصفرين.
غير ان صناعة الكمبيوتر التي يراها البعض المذنب الاساسي في هذه القضية لن تكتفي بتلك التأكيدات فالآلاف من عشاق الكمبيوتر سيمضون ليلة رأس السنة محدقين في شاشات الكمبيوتر استعدادا للتصرف لدى ظهور اي دلالة على احتمال وقوع مشكلة.
ويقول جون ايرنهارت المتحدث باسم شركة سيسكو سيستمز اننا هنا لنعمل ولنساند الزبائن وقررت الشركة التي تعمل في مجال شبكات الكمبيوتر ان يوجد الف من موظفيها في مكاتبهم في الليلة الموعودة.
وقد اظهرت دراسة تناولت 500 شركة من شركات الكمبيوتر انها ستطلب من 100 الف موظف ان يكونوا في مكاتبهم ليلة رأس السنة بينما سيكون 500 الف موظف آخرين مستعدين للقدوم في حالة استدعائهم.
ولن يقتصر وجود الموظفين في تلك الشركات على المهندسين والمبرمجين وخبراء تكنولوجيا المعلومات وممثلي الزبائن بل ان العديد من شركات البرامج مثل اوراكل على سبيل المثال ستطلب من موظفيها في اقسام المالية والحسابات والموارد البشرية والشؤون القانونية والرواتب القدوم لمقر العمل من اجل المساعدة في التغلب على اي مشكلة تنشب من جراء التحول لتاريخ الصفرين.
ويقول متحدث باسم شركة مايكروسوفت ان عددا ضخما من الموظفين سيمضون ليلة رأس السنة في المكتب وان كان المئات من الموظفين الاخرين الذين عكفوا طيلة السنوات الماضية على ايجاد حل لمشكلة الصفرين سيمضون تلك الليلة في حفل حقيقي يحضره كبار مسئولي الشركة.
اما جون كوسكينن المعين من قبل الحكومة الامريكية لمعالجة الصفرين فسيكون متيقظا تماما عند حلول ليلة رأس السنة وسيمضي كوسكينن هذه الليلة في صحبة 100 من مرؤوسيه لتجميع المعلومات الواردة من انحاء العالم حول مدى سلاسة التحول للتاريخ الجديد.
ويعتقد كوسكينن ان بلاده ستجتاز اختبار مشكلة الصفرين دون تكبد سوى خسائر بسيطة بفضل الميزانية التي انفقت على هذه المشكلة والتي تصل الى 300 مليار دولار اشترك فيها القطاع الخاص مع الحكومة.
ولكنه ليس واثقا بنفس الدرجة من قدرة البلدان الاخرى على اجتياز تلك الازمة وان كان يحمل اخبارا سارة حول قضية كبرى وهي المفاعلات النووية العتيقة المنشأة ابان الحقبة السوفيتية فهو واثق من انه لن تصاب اي انظمة تشغيلية بالعطل بسبب مشكلة الصفرين .
غير ان مدى توافق الانظمة في بلدان العالم الثالث والدول النامية مع مشكلة الصفرين هو ما يثير قلق كوسكينن واذا ثبت حدوث اي مشاكل فسيقوم كوسكينن برصدها واتخاذ القرار المناسب بشأن رد الفعل الفدرالي ازاءها.
ومن اهم ما يوضح مدى ثقة كوسكينن في ان كل شيء سيكون على ما يرام اعتزامه السفر في رحلة مكوكية من واشنطن الى نيويورك ثم العودة الى واشنطن مرة اخرى من اجل اثبات سلامة نظام التحكم في النقل الجوي وهو ما يعد احد اكبر المخاوف التي تثيرها مشكلة الصفرين.
|
|
|