بهدف الحفاظ على التراث العربي والبيئة الصحراوية إنشاء مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية |
* *أبو ظبي واس
كانت شبه الجزيرة العربية في قديم الزمان مرتعا خصبا للعديد من الحيوانات كالظباء والنمور والمها والاسود وغيرها من الهوام والدواب والطيور ويرجع ذلك إلى أن جزيرة العرب كانت مليئة بالغابات والمراعي كون المياه متوفرة في الوديان والينابيع وبعض الانهار.
وقد تغنى الشعراء العرب في العصر الجاهلي بمظاهر الطبيعة أمثال أمرؤ القيس وعنترة وطرفة بن العبد وتنعكس مظاهر الطبيعة وحياة البادية وطرق الصيد على انتاجهم الأدبي.
واعتبر الشعراء العرب الصحراء العربية ووديانها عالمهم الذي نشر بساطه لهم فقد عاشوا وسط المفازات الواسعة وسلكوا شعابها ومن هنا كانت رحلات صيدهم التي امتدت إلى كل الاتجاهات وتمكنوا من الاهتداء إلى اتجاهات الرياح والتعرف على الأنواء ومطالع النجوم.
وتصور لنا دواوين أشعارهم الطبيعة لجزيرة العرب التي عاشوا فوق ثراها وبما فيهامن جمادات وحيوانات ودواب ووصفوها لنا بكل تفاصيلها وبينوا طريقة التعامل معها وترويضها.
وبتطور حياة الانسان وما حملته الحضارة الحديثة من ازدهار كان الانسان أحد عوامل الدمار للطبيعة فالنشاط البشري المتعدد والاكتشافات البترولية والتوسع العمراني أدت إلى اختفاء عناصر مظاهر البيئة العربية في شبه الجزيرة.
ويهدف الحفاظ على التراث العربي بصفة عامة والبيئة الصحراوية والجبلية خاصة جاء انشاء مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية ضمن مشروع منتزه الصحراء البيئي والذي افتتحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ليشكلا أحد المواقع العلمية النادرة في المنطقة كما يعدان معلما حضاريا وثقافيا تطل الأجيال من خلالهما على تراث الماضي.
ويشمل مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية الذي يقع ضمن مشروع منتزه الصحراء البيئي العديد من حيوانات الجزيرة العربية كالأفاعي والحيات والنمور والظباء التي تعيش في الأودية والصحارى والجبال بالاضافة إلى أنواع أخرى من السحالي التي تعيش في الأودية الوعرة وركام الصخور الرملية التي تتواجد بكثرة في دولة الامارات.
ويضم المركز أنواعاً من الحيوانات الليلية وشمل النمس الهندي والزريفاء المنقطة وابن آوى الذي يتواجد بكثرة في واحات ليوا بالمنطقة الغربية بالاضافة إلى الثعلب العربي وثعلب بلاتفورد والكثير من الحيوانات غير الشائعة في جزيرة العرب منها النمس ذو الذيل الأبيض والقرير الذي يعيش في معظم البيئات.
كما يضم المركز العديد من القوارض والحيوانات البرية التي تعيش في المنطقة وخاصة دولة الامارات مثل جبل علي وليوا وأم القيوين وفلج المعلا اضافة إلى العديد من الحيوانات المفترسة كالضباع والفهد والنمر العربي والمها العربي والغزال الجبلي.
ويتضمن مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية البرمائيات والأسماك والحشرات والعناكب والعقارب والطيور البرية والخفافيش وهي عادة ما تتواجد في السهول الساحلية والكهوف.
ويشكل مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية الذي استغرق بناؤه قرابة عامين مكانا مهما للمتعة والنزهة فقد زود بكل وسائل الراحة والترفيه ويساعد الزائر العديد من اللوحات الارشادية وكتيبات تشمل معلومات أساسية بالاضافة إلى وجود آلات تسجيل صوتي تسرد بالتفاصيل معلومات قيمة عن تلك الحيوانات المتواجدة في شبه الجزيرة العربية.
كما يعتبر مشروع منتزه الصحراء جزءاً رئيساً من استراتيجية واسعة تبنتها امارة الشارقة لاقامة مشروعات لمحميات طبيعية في المستقبل من أهمها محمية البيئة الصحراوية الرملية في منطقة سيح المصموط وأخرى ساحلية ستقام في خور كلباء بمنطقة اشجار القرم بالاضافة إلى اقامة محميات طبيعية جبلية في الساحل الشرقي.
وترجع فكرة مشروع منتزه الصحراء إلى اقامة محمية طبيعية للضباع عام 1992 من ثم تطورت إلى مشروع حضاري متكامل يضم مراكز علمية وثقافية منها متحف التاريخ الطبيعي وحديقة النباتات الصحراوية ومزرعة الاطفال ومراكز حماية واكثار الحيوانات العربية المهددة بالانقراض الذي تمكن بدوره خلال الأعوام الماضية من المحافظة على بعض الحيوانات.
وتأتي هذه المشاريع البيئية الطبيعية لدعم الاستراتيجية الحضارية والثقافية من اجل تزويد الأجيال الحالية والمستقبلية بثقافة تراثية غنية بالموروت التاريخي لشبه الجزيرة العربية وللحفاظ على هذه الثروة النادرة اهتمت دولة الامارات بالمحميات الطبيعية المنتشرة في المنطقة الغربية منها على سبيل المثال محميات المها العربي والغزلان في سيح البابا وحي الدهس كما توجد في مناطق شرق الفلاحية أ وشرق الفلاحية ب والحولة وحبشان الكبشية وأبو خريصة.
وتضم كل محمية أكثر من 20 رأسا من المها والغزلان إلا ان غابة الوضيحي تعد أكثر المحميات جمالاً فهي تضم نحو 90 رأسا من الريم والمها كما يوجد العديد من المحميات الطبيعية في قطاع منطقة الوثبة منها محمية غابة البهلية على طريق حميم الظفرة والوثبة علىطريق ميدان سباق الهجن.
كما تبنت امارة دبي انشاء العديد من المحميات الطبيعية للطيور والغزلان والظباء والمها والزواحف وبعض الطيور النادرة.
ويعد مشروع منتجع المها المزروع بنحو سبعة آلاف شجرة في سوط الصحراء من أهم المشاريع للمحميات الطبيعية تشارك في تنفيذه طيران الامارات وذلك مساهمة منها في تطوير المحميات فقد وزعت العديد من المها والغزلان.
ويضم حاليا المنتجع أكثر من 170 من الغزلان والظباء والريم والمها والبقر الوحشي بالاضافة إلى عشرين نوعاً من العصافير والزواحف.
|
|
|