Tuesday 21st December, 1999 G No. 9945جريدة الجزيرة الثلاثاء 13 ,رمضان 1420 العدد 9945


صحتك في رمضان
طفلي يصوم والحمد لله

أطفالنا فلذات اكبادنا يكبرون بين ايدينا وسعادتنا تكبر، نرقبهم لحظة بلحظة، فإن ابتسم الصغير عم الفرح البيت، وإن حبا تابعته الانظار مهللة، وإن وقف ومشى اهتزت ارجاء البيت طربا، وعندما يدخل المدرسة يشعر ذووه وكأنهم ملكوا الدنيا، وينمو هذا الذي شغل القلوب يوما بعد يوم، فاليوم اصبح مطلوبا منه حفظ دروسه وواجباته، وغدا سيصلي وبعد غد يعمل كذا وقطار العمر يأخذه لمحطات يتعلم بها ويختبر الحياة اقتباسا وتجربة، عملا وتفكيرا، والصوم يا اخي مسئولية جسيمة سيأتي وقت تصبح فريضة على طفلي وعلى طفلك، والصوم جهد ومشقة ويتطلب الصبر وقوة الارادة، الصوم فريضة يا اخي لها الثواب وفي تركها العقاب، لا تدعها يا اخي تباغت اطفالنا دون ان يستعدوا لها، بل دعهم يترقبونها بشوق وشغف، القضية كبيرة ودورنا يجب ان يتناسب معها فكيف نجعل من لحظات الصيام سعادة في قلوب اولادنا؟ كيف نصير (رمضان الكريم) عرسا ينتظره ابناؤنا؟
البيت مدرسة كبرى والطفل يرى ويسمع ويقلد، البيت يجب ان تظهر فيه معالم الحفاوة برمضان، والطفل يتربى ويكبر وهو يرى سعادة ذويه واخوته بقدوم الشهر المبارك، يجب ألا يرانا نتأفف من الجوع فهو صحيح انه صغير ولكنه خبير بالمشاعر، يجب ألا نفهمه ان الامر جوع وعطش، بل هو سرور وحبور، وفوق ذلك ثواب عظيم، يجب ان نعلمه ان الصوم لله تعالى والجزاء حقا كبير.
طاقة الطفل وتحمله تزداد يوما بعد يوم ولذلك فقد يكون هذا العام غير قادر على الصيام ولا عيب في ذلك ولا اثم، فالصيام يرتبط بمقدرة الصغير المتزايدة وعندما يصبح بمقدوره تحمل هذه المسئولية يجب ان نجعله يقبل عليها بحب واشتياق لا مانع ان دربناه قبل ان يصبح في سن التكليف على الصيام المتدرج أن يصوم للظهر ومن ثم للعصر، وهكذا درجات، لا حرج إن كان بمقدوره تحمل بعض الجوع مع تناول بعض الماء ان كان لا يزال حقا لا يستطيع الصيام، ان هذا تدريب وتمهيد حتى لا نفاجئه يوما بقولنا (إن وقت الصيام قد حان)، ويكبر الصغير ويقوى على الصيام، وآنئذ دعه يشعر بلذة الطعام والشراب بعد طول صبر وتحمل، دعه يرى ان وقت الافطار فرصة كبرى ينال فيها من السعادة اليومية ما يكفي، واجعله يستمتع في نهاية الشهر بعيد سعيد يمرح فيه ويلعب.
في وقت الافطار سنكون نحن قدوة وعاداتنا ستنعكس على اطفالنا بلاشك، فالأكل ليس إلتهاما بل بتأن وتؤدة، وانواع الطعام يجب ألا تؤذي المعدة يجب ألا نشرب بحرا من السوائل منذ البدء فيقلدنا الصغير وتؤلمه بطنه.
رمضان فرصة للمدخن كي يقلع عن سجائره ان لم يكن حرصا على نفسه فحرصا على ابنائه ما اسوأ ذلك المنظر الذي يفطر فيه صائم على دخان سيجارة، وطفله البريء ينظر اليه.
الصيام فرصة رائعة كي نخلص انفسنا وابناءنا من اقنية تلفازية لا تراعي ذوقا ولا اخلاقا.
اما العبادات فندرب الطفل على ادائها وعدم التهاون بها قبل الافطار وبعده، وفي السحور نوقظه رغم لذة النوم، وعلينا بحكمة وفطنة ان نجعل وقت السحور متعة حقيقية يستيقظ له الطفل غير متحسر على نوم فقده، يجب ان نحرص على سحور اطفالنا حتى وان لم تكن بهم طاقة على الصيام حيث انهم يتعودون على اداء الصيام رويدا رويدا، يجب ألا يشعر اطفالنا ان الصيام نوم وكسل، لا مانع ان تأخر الطفل في النوم قليلا، ولكن الطامة الكبرى ان رأى أباه ينام طول النهار وعرضه لا يفيق الا على صوت المؤذن يجب ان يشعر ان وقت الصيام ثمين فيكسبه في الطاعة والعبادة وقراءة القرآن الكريم بالاضافة للاعمال الاعتيادية.
الجائزة والهدية يحبهما الطفل وتحلان في قلبه مسكنا حلوا، وكما في اي عمل فهما تشجيع وترغيب يومي واسبوعي وشهري.
طفلنا يجب ان يعلم ان ديننا يسر ورحمة والله سبحانه سمح للمريض والمسافر والكبير الطاعن في السن غير القادر على الصيام وكذلك الصغير الذي لم يدخل سن التكليف بألا يصوموا، فالله غفور رحيم.
رمضان الكريم مناسبة لأن نعود اطفالنا البعد عن الاطعمة التي تقذفها إلينا المصانع بالاطنان وفيها من الضرر ما يفوق النفع، ونعيدهم للذوق الغذائي السليم، التمر مثلا فيه من الفائدة ما يجعل منه غذاء كاملا ودواء نافعا باذن الله، وعندما يرانا الطفل نقبل عليه على الفطور وبالسحور سيقتفي اثرنا في ذلك، وكذلك قصة اللبن والعسل والثمار وغيرها من نعم الله بها علينا.
د, عبدالمطلب السح
استشاري امراض الاطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير




[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved