لقاء الثلاثاء لوري,, وتخاذل نجوم الهلال!! عبدالكريم الجاسر |
** دارت خلال الايام الماضية اسطوانة غريبة جداً على الهلاليين والمتابعين تمثلت في ترديد مقولة خطيرة بحق الهلاليين جميعاً وبالذات تجاه مستقبل الفريق الازرق الذي عرف لاعبوه منذ الصغر بالاخلاص والتفاني والتضحية لفريقهم مما جعله يتبوأ مركز الصدارة من جميع الاندية السعودية وتزعمها ب28 بطولة (رئيسية),, وانتشرت هذه المقولة انتشار النار في الهشيم بين الجماهير الهلالية وبعض المهتمين بالهلال الذين صدقوا هذه المقولة وباتوا يرددونها هنا وهناك,, وساهم في استشراء مثل هذه الافكار سلبية المعنيين بالامر في تعاملهم مع واقع فريقهم وعدم قدرتهم على تشخيص وضعه إما لبعدهم عن متابعته او لعدم فهمهم لحقيقة هذا الفريق وامكاناته التي شخصتها الجماهير الهلالية في استطلاع الجزيرة الذي نشر يوم الجمعة الماضي,, فضلاً عن تعامل المحيطين فيه مع الهلال تعامل الموظف الذي لا يريد تحمل المسئولية,, ويراقب الامور من بعد,, وحقيقة الامر وعلته الرئيسية تتمثل في تواضع قدرات الجهاز الفني الذي يقوده البرازيلي لوري ساندري,, فهذا المدرب الذي اشرف على حوالي ثلاثين مباراة للفريق حتى الآن,, فشل في ترك بصمة واحدة له على اداء فريقه وتطوير مستواه والاستفادة من امكانات لاعبيه العالية,, فظهر الهلال فريقاً مهزوزاً يعتمد على اجتهادات لاعبيه وتوفيقهم من عدمه,, فإن تألقت المجموعة ظهر الفريق وحقق الفوز وإن اخفقوا او لم يظهروا بمستواهم المعهود أو المعتاد لأي سبب كان سقط الفريق وفشل في الفوز على اضعف الفرق وخرج خاسراً بشكل غير مقبول,.
ومن هنا تتجه الاسهم نحو اللاعبين وترميهم بأبشع التهم في الوقت الذي ظل فيه البعض حائراً في تفسير اللغز وعدم فهم ظهور الفريق بهذا المستوى الذي لا يبتعد في بعض المباريات عن فرق الحواري,,!
**ولهؤلاء اقول ان اسلوب المدرب اتضح منذ المباريات الاولى,, فهو من المدربين الذين يمنحون اللاعبين حريتهم كاملة داخل الملعب ويعتمد على قدراتهم واجتهاداتهم,, في بناء الهجمات وتسيير دفة اللعب وغزو المرمى وصناعة اللعب,, وهذا في وقت مضى كان مقبولاً وناجحاً في كرة القدم بشكل عام وكرة القدم السعودية على وجه الخصوص حين كان ذلك كافياً لتحقيق الفوز وتصدر الفرق,, لكن كرة القدم تغيرت جذرياً في العالم كله حيث اصبحت علماً قائماً بذاته قصرت مهمة اللاعب علىنقل الكرة فقط وفق تكتيك فني وتدريبات متخصصة تدرس في معاهد التدريب,, وتتطور باستمرار وفي كل مسابقة لكأس العالم تتطور طرق اللعب وتتعدد بشكل مطرد,.
هذا الوضع يفسر لنا كيف تفوق مدربون من نوعية يوزيك وبلاتشي وديمتري وماتشلا,, هؤلاء المدربون قدموا فرقاً تؤدي كرة قدم حديثة تلتزم باللعب الجماعي والمنهجية في الاداء والتكتيك الواضح والكرة السريعة من لمسة واحدة مع الانتشار الجيد,, ولذلك تركوا بصماتهم على فرقهم واصبحوا هم من يتحكم في اسلوب الفريق وادائه وليس اللاعبون,, واصبح اللاعب الذي لاينفذ ويلتزم بالمهام المحددة له والتي تدرب عليها جيداً,, يستبدل ويقوم بمهمته لاعب آخر دون ان يؤثر ذلك على الأداء العام سوى بنسب معينة وفي مراكز هامة ومحددة,, فالهلال مثلاً مع بلاتشي كسب جميع فرق الدوري وتأهل للمربع بعد نهاية الدور الاول,, وبلاعبين من نوعية ابراهيم هزازي ومنصور الموينع وعبده صبياني وعادل المطيري,, مع وجود لاعبين او ثلاثة يمكن ان يطلق عليهم لقب النجوم,, والشيء نفسه ينطبق على ديمتري وماتشلا الذي رغم الخسائر الكبيرة في بطولة القارات الا انه عمل وقدم فريقاً استطاع التسجيل في مرمى البرازيل مرتين ومبادلة نجوم السامبا اللعب الجيد رغم الفوارق الكبيرة بين لاعبي الفريقين ونجح في تسجيل خمسة اهداف بمرمى بطل أفريقيا,, وفعل الشيء نفسه امام منتخب جنوب افريقيا وقدم مباراتين جيدتين حين ظهر الاداء بمظهر مشرف للكرة السعودية ويعكس الجهد الذي يبذله المدرب في التدريبات على صعيد الاعداد والعمل وتقديم فريق يلعب كرة عصرية حقيقية,.
** نعود للهلال الذي من الوهلة الاولى تكتشف انه بدون مدرب فالعمل الفني الضعيف يقود الفريق لامحالة لتكرار مأساة العام الماضي بالخروج من خمس بطولات او اكثر صفر اليدين,.
فالأداء بطيء واللعب فردي اجتهادي والكرات المقطوعة لا تعد ولا تحصى والهجمات كل واحدة على شكل,, والانتقال للهجوم والعودة للدفاع بشكل متوازن وجماعي معدوم والمساحات واسعة بين اللاعبين تعكس سوء الانتشار وغياب العمل الفني,, كما ان المتابع للتدريبات اليومية سيكتشف لماذا الهلال يؤدي بهذا الشكل لانه سيلحظ ان التدريب اليومي عبارة عن حركات احماء ولياقة ومن ثم مناورة بكامل الملعب لفريقين يقوم لوري بتحكيمها حتى يعلن نهاية التدريب إلا ما ندر حين يدخل بعض التدريبات التي كان البرازيليون يطبقونها قبل خمس عشرة سنة والمعتمدة على ثلاث مجموعات تحاول كل مجموعة اجتياز خط المنتصف لتهاجم المجموعة الاخرى!!,, هذا هو واقع لوري وعمله بكل امانة,, وهو ماجعل اصابع الاتهام من قبل من لا يعون ذلك ولا يفهمون كرة القدم تتجه نحو اللاعبين سواء سامي او نواف او غيرهما,, فالتكتيك الجيد هو الذي يقود الفريق وفي حال عدم تنفيذ بعض اللاعبين له يتم استبدالهم لانه عند ذلك لن يكون بحاجة لا لسامي ولا للثنيان ولا لنواف او غيرهم وسيضطر هؤلاء الى بذل مجهود مضاعف لضمان مركز في الفريق الذي سيستمر بدونهم وسيكون هم بحاجته وليس العكس,, اذاً وضع الفريق الهلالي واضح وعلته مكشوفة واذا ما اراد الهلاليون معالجتها فهي متاحة ويجب ان تتم على وجه السرعة قبل فوات الأوان اما اذا كانوا مازالوا يعتقدون ان البطولات للهلال لامحالة وان من غير الزعيم سيتصدر الدوري,, فعليهم ان يستعدوا من الآن للاخفاق المتوقع وليهنأ لوري كما هنئ الزياني بصك البراءة وتحميلها لنجوم الهلال,, ليهدموا مابقي لديهم لفريقهم حيث باتت الخسارة وبفعل مثل هذه العقلية غير مؤثرة لدرجة الضحك بعد الاربعة!
لمسات
* لوري محظوظ جداً فقد اصبحت سمعته ومستقبله اهم من الهلال ولاعبيه,, وهاهو سيناريو اخصائي العلاج الطبيعي ادجار يتكرر,,!!
*رغم غضب الشبابيين الا ان الامير خالد بن سعد يعمل بشكل صحيح,, وهو يطبق نفس سياسة شقيقه الامير عبدالله بن سعد رحمه الله الذي ما ان يوجد لديه مجموعة جيدة من الشباب حتى يبعد من بقي له عام او عامان في الملاعب وبذلك يكون قد كسب لاعبين يخدمون ناديه لعشر سنوات قادمة,, فهنيئاً للشبابيين رئيسهم الخلوق.
*الاهلي والاتحاد حققا بطولة ووصافة كأس دوري خادم الحرمين الشريفين في الموسم المنصرم,, ومباراتهما الماضية كشفت ان ذلك قد يتكرر هذا العام نسبة لمستواهما الحالي والعمل الجيد والمنظم الذي يديرهما.
*يهتمون بالنقد اكثر من اهتمامهم بواقع فريقهم,, ولن يوقف مثل هذه الانتقادات الجماهيرية سوى تعديل وضع الفريق وإصلاح أحواله ليتحول هذا الغضب الجماهيري الى إشادة!
*اعلم ان تغيير الهلال لمدربه كل موسم مرتين او ثلاثاً هو امر غير مقبول,, لكن المخجل جداً ان يخرج الفريق من الموسم بهذا الشكل الذي لايتفق ومكانته ونجومه بسبب مدربه والوقوع ضحية لذلك!
*قد يعتقد البعض أنني مع تحميل المدرب المسئولية ووضعه بمثابة كبش فداء لأخطاء غيره,, لكنني حين اتحدث عن المدرب فلأن هذا هو الحل الاسرع والانجح اما الأخطاء الاخرى فإنها ربما تنتهي مع نهاية الموسم!
*طالما انهم رضوا بأن يدار ناديهم بهذا الشكل فعليهم ان يتحملوا تطاير نجومه نحو المنافسين رغماً عنهم فالتعامل مع اللاعبين واحتواؤهم وحل مشاكلهم وكسب ثقتهم هي كلها امور غير موجودة حتى الآن!
|
|
|