لاوقت للصمت زلاَّت اللسان,, زلاَّت القلب!2 - 2 فوزية الجار الله |
نخطىء حين نقول بأن زلَّات اللسان تفصح عما في الصدور,, سواء كانت تلك الكلمات مع أو ضد متلقيها,, فما أكثر المفارقات والتناقضات في هذا العالم,, وكم تحمل بعض النفوس من مواقع معتمة نائية لا تظهر إلا في المواقف,, فالبعض لديه قدرة رهيبة,, عجيبة,, مرعبة على الرد بكلمات أحدّ من السيف وأقوى من الطعنة على كل كلمة يسمعها ويشعر بأنها تجرحه أو تنال منه دونما تفكير هل يقصد صاحبها أم لا يقصد؟! فاذا وجدك على سبيل المثال فرحاً بأمر ما قد حدث لك أزعجه فرحك وأصبح خانقاً له لذا سرعان ما يجلدك بعبارة سريعة أشد من لسع السياط,, هكذا,, وذنبك الوحيد أنك تفرح بما لديك دون استئذانه فهو لا يجد هذا مفرحاً ما دام ليس شريكاً في هذا الفرح أو سيناله حظ منه,, وإذا قلت عبارة حوله لا تقصدها إطلاقاً ولم تقدرها فوجئت أيضاً برد سريع منه أشبه بطلقة الرصاص!!
أذكر في هذا السياق موقفاً طريفاً حدثتني به إحدى الصديقات,, حدث لها هذا الموقف وهي خارج المملكة في أحد البلدان الأجنبية مع ابنة العائلة الذين كانوا في ضيافتهم هي وزوجها,, حيث كان زوجها في مهمة عمل وهي بصحبته,, تقول: صافحتها لأول مرة وكانت ذات جمال مبهر أخاذ وبعد كلمات ترحيب حارة,, سألتني عن اسمي,, وحين أجبتها قالت بابتسامة مشرقة وعينين وضاءتين وبلغتها الانجليزية الرقيقة: أوه رائع,, اسمك موسيقي جميل,, وعندها سألتها: وما اسمك أنت,,؟
قالت: شيتا,,!.
عندها قلت بسرعة ودونما تفكير وايضاً بلغتهم التي كانت لدي تعاني تكسراً وارتجافاً,, أوه مثل اسم القردة رفيقة طرزان!!
لا أدري كيف,, نطقت هذه العبارة، إذ سرعان ما أدركت خطئي وشعرت بأني أهوي داخل حفرة عميقة يصعب علي الخروج منها,, أما هي فقد امتقع لون وجهها ولم تستطع سوى أن تبتلع العبارة بما أني ضيفتها لكنني رغم مرور بضع سنوات أضحك من أعماقي كلما تذكرت ذلك الموقف!
للغة منزلقات خطيرة فقد تورطك أو تورط من معك,, قد تكون صدمة أو سراباً لك أو لمن معك,, ولكن لك أنت فقط أن تحدد ذلك,.
وحدك أنت تدرك ماذا تعني الكلمات وما الذي يريده صاحبها؟ وهل يريد التعبير عن شيء ما حقيقة,, أم أنه ذلك المتورط بالكلمات,, ليس إلا؟!
|
|
|