منذ انتهاء عام 1998 ميلادية ودخول عام 1999م وكثير من الناس يتحدثون عن عام ألفين، فمنهم من يتحدث عن دخول الألفية الثالثة وأنها مناسبة عيد سعيد ويوم عام جديد، أعد كثير من الأقوام العدة للاحتفال به، وروجت لذلك وسائل الاعلام المختلفة وصنعت الملابس والأجهزة الكهربائية والمنزلية والساعات والبطاقات وهي تحمل رمز عام ألفين، ورتب كثير من الناس برامج لاستقبال هذا العام فمنهم من سافر على متن السفن ليمخر عباب البحر من الغرب الى الشرق لاستقبال الدقيقة الاولى من إشراقة اليوم الاول في عام ألفين، ومنهم من حرص على اعداد حفل ترويحي، ومنهم,, ومنهم، كما ان كثيراً من دول العالم وضعت برامج احتفالية بهذا العام من خلال معارض ومهرجانات مختلفة، وانساق لهذا الأمر كثير من الناس حتى المسلمين.
وفريق آخر من الناس من الأحبار والرهبان يهوداً ونصارى من الذين يعلقون على هذه الألفية آلاماً وآمالاً يجزمون بتحقيقها لما يجدونه في كتب اللاهوت عندهم، وكذا في توراتهم وأناجيلهم المحرفة.
فالآلام وقوع الكثير من الكوارث والنوازل والمصائب والنكبات، ومثالاً لذلك فإن كثيرا من أجهزة الحاسب الآلي في البنوك وأسواق البورصة والمطارات والموانئ ومحطات القطارات وأجهزة الاتصالات المختلفة، وكذا في محطات توليد الطاقة والمحولات الكهربائية سوف يلحقها الخلل والعطل وستتوقف حركة كثير من الدول، وقد سعت كثير من الامم الى مراجعة ذلك وإجراء التعديلات لتتوافق الأرقام الحسابية مع الاجهزة الحاسوبية لعام ألفين.
بعد هذه المقدمة، أبين للقارىء ما يجب ان يعلمه وأنه الحق من عند ربنا في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
أولاً: إن عام ألفين هو تأريخ مسيحي صليبي لا صلة له بتأريخ بقية الامم في شرق الدنيا وغربها، بل إنه محدد بميلاد ابن البتول رسول الله وكلمته التي القاها إلى امه وروح منه، إنه المسيح عيسى بن مريم، فقبله الزمان اكثر من ألفين، وآلاف الألفين كما نقرأ ونسمع عن تعداد السنوات لدى علماء الفيزياء والفلك والآثار والجيولوجيا وغيرهم، وتأكيد ذلك ما جاء في قوله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم),,الآية.
فهذه الآية الكريمة ترد معيار الزمن وتحديد دورانه الى طبيعة الكون التي فطرها الله عليها، وإلى اصل الخلقة، خلقة السموات والأرض وأنها دورة ثابتة مقسمة الى اثني عشر شهراً لم تكن بدايتها مع ميلاد المسيح ابن مريم عليهما الصلاة والسلام، وإنما هي منذ ان خلق الله الكون, وفيه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض، وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله منها أربعة حرم: ثلاثة منها متواليات ذو القعدة وذوالحجة ومحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان).
ثانياً: إن كان الأحبار والرهبان يعتقدون بحدوث المصائب والنكبات في عام ألفين، فهو عام شر وبلاء في معتقدات اليهود والنصارى، وهو عام خاص في معتقداتهم، فهم المعنيون به، ولكن في الاسلام تعد العدة بالعمل الصالح والحسنات وطيب القول استعداداً ليوم مخيف على الكافرين وغيرهم إلا من آمن واتقى، فيقول تعالى مخاطباً جميع الناس اليهود والنصارى والمسلمين وغيرهم دون تحديد بعام خاص، ولكن بيوم حقيقي يعلمه الجميع إنه يوم القيامة الذي يقول عنه سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد), فهل تنبه الناس الى ذلك اليوم ذي الأمر العظيم والخطب الجليل والطارق المفظع المفزع والحادث الهائل؟ ذلك اليوم الذي تنسى فيه الأمهات ولدها ممن ارضعت وحملت، ذلك اليوم الذي تبدل فيه الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا للواحد القهار، ذلك اليوم التي تتعطل فيه ألسنة الناس عن الكلام، وتشخص ابصارهم، وتشهد عليهم جوارحهم ينطقهم الذي انطق كل شيء, وليس تعطل الاجهزة الدنيوية ذا أثر كتعطل ألسنة الناس وشخوص ابصارهم في ذلك اليوم الشديد، وليس من يصلحه.
ثالثاً: إذا كان الناس الذين سيحتفلون بالألفية الثالثة عند دخولها، فإننا نحن المسلمين في ذلك الوقت بعون الله تعالى سنكون قائمين بين يدي الرحمن الرحيم مالك الملك والأزمان خالق الإنسان، سنكون صائمين نهار أول يوم في الألفية في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، مستقبلين ليلة الخامس والعشرين من ليالي الوتر، عساها ان تكون ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر في عمر الزمن للإنسان، وليجتهد كل مؤمن ناصح لنفسه حريص على نجاتها من غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة في تحقيق عبادة الله والإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وما بلغ به عن ربه جل جلاله.
إننا سنكون جميعاً نحن المسلمين في يوم الألفية وفي ليلة أول يوم محتفين بطاعة الله صائمين قائمين في جميع ارجاء الدنيا وخصوصاً في المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين حيث سيكون ولاة الأمر وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو النائب الثاني الأمير سلطان بن عبدالعزيز وكثير من ابناء الأمة الاسلامية في رحاب بيت الله العتيق مكة المكرمة مهبط الوحي ومبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم متعرضين لرضوان الله ونفحاته وطلب عفوه وغفرانه، وصدق الله العظيم القائل: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون).
رابعاً: وإن كان الناس متوجسين خيفة من دخول الألفية الثالثة كما زعموا وما فيها من كوارث وحوادث، فلن يضير المسلم الذي استعد لما أمامه في لقاء ربه على توحيد وطهارة في شهر الصيام والقيام، فكل إنسان يبعث على هيئة عمله يوم القيامة، وأي عمل أفضل من الصيام الذي هو لله وهو الذي يجزي به، فمرحبا بموت والإنسان في طاعة الله في شهر العتق من النيران.
إن مايقال عن الألفية الثالثة بأنها عيد ومناسبة يوم جديد، أو انها يوم بئيس حزين، فإنها دعوة لبس فيه الحق بالباطل ودعوة الى الضلال ودعوة ضعاف النفوس الى الاعتقاد بما في اليهودية والنصرانية من فساد الاعتقاد، وصدق الحق جل شأنه: قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون، قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للشؤون الإسلامية