Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


مشكلات المسنين
د, خليل إبراهيم السعادات

لقد أشارت كثير من الكتب والمؤلفات وكذلك البحوث والدراسات التي اتخذت من قضايا المسنين ومشكلاتهم موضوعاً رئيسياً لها إلى ان مشكلات المسنين لا تتمثل فقط في التغيرات الفسيولوجية أو البدنية, ولا في التغيرات الإدراكية أو المعرفية ولا في التغيرات النفسية أو الذاتية فهذه بعضها أو كلها تغيرات محتوم حدوثها بتقدم عمر الإنسان حين يصل إلى سن المعاش أو مرحلة الشيخوخة.
هذا ما ذكرته دراسة قدمت لندوة قضايا المسنين بعنوان مجتمع لكل الأعمار وقضايا المسنين في مجتمعات مجلس التعاون الخليجي ومضت إن الأهم من كل ذلك يكمن في مدى قدرة الخدمات الرعائية التي تقدمها مجتمعات مجلس التعاون الخليجي على تلبية احتياجات المسنين الصحية والتمريضية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والترويحية, فضلا عن نظام الرعاية الإيوائية وإنشاء المراكز العلاجية المتخصصة والمتقدمة في طب الشيخوخة ومدى قدرة نظم الرعاية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية على تحقيق الأمن الاجتماعي الاقتصادي.
وتولي مجتمعات مجلس التعاون الخليجي اهتماماً متزايدا بفئات المسنين وتوفر لهم الخدمات الرعائية المتنوعة والمتعددة والمتكاملة لتلبية كافة احتياجاتهم ولقد استطاعت هذه المجتمعات فضلا عن ذلك تحقيق الحد الأدنى من الضمانات القانونية من خلال دساتيرها الوطنية وتشريعاتها الاجتماعية لرعاية المسنين ضد الشيخوخة لتحقيق الأمن الاجتماعي الاقتصادي عند بلوغهم سن الشيخوخة إيمانا منهم بأهمية الدور الذي قامت به هذه الفئة من المواطنين في تنمية وتقدم الإنسان الخليجي, وبالرغم من ذلك فإن هناك العديد من البحوث والدراسات التي اتخذت من التقويم الاجتماعي الاقتصادي منهجا للكشف عن مدى قدرة الخدمات الرعائية المقدمة لفئات المسنين على تلبية احتياجاتهم المتعددة والمتنوعة بمجتمعات مجلس التعاون الخليجي وتحديد طبيعة المشكلات المؤثرة في استفادتهم منها.
ففي دراسة رائدة بالمجتمع البحريني عن واقع المسنين عام 1985م كان أهم أهدافها حصر المسنين والوقوف على الخدمات المطلوبة للمسنين، والتعرف على احتياجاتهم ومتطلباتهم المستقبلية وكذلك على المؤسسات الاجتماعية القائمة وأنشطتها لفئة المسنين من غير ذوي العجز، ومن ثم تحديد أوجه القصور الموجودة وسبل علاجها.
فلقد أوضحت نتائج هذه الدراسة أن غالبية المسنين أفادوا بأن هناك نقصاً في توافر الخدمات الصحية وأوضح البعض ان نقص المعلومات لديهم جعلهم لا يستفيدون منها في حالة توفرها، كذلك أوضحت نتائج الدراسة أن المراكز الصحية هي أكثر المؤسسات الصحية فائدة للمسنين يأتي بعدها المستشفيات فالعيادات الخاصة.
وفي مجال رعاية المسنين أوضحت الدراسة أن حوالي 36% من العينة يقومون برعاية أنفسهم وتبلغ نسبة من يعانون من مشاكل داخل المنزل 8% وهي تزداد بين النساء وتقل بين الرجال, وفيما يتعلق بالتواصل الاجتماعي بين المسنين فإن حوالي ربع المسنين يلتقون مع افراد المجتمع في المآتم ثم في المساجد ثم المجالس الخاصة فالسوق وغيرها من الأماكن, ويأتي الراديو في مقدمة وسائل الترفيه اليومية للمسنين يليه التلفزيون، وأن ساعات الترفيه اليومية لا تزيد عن اربع ساعات وهي ترتفع عند الإناث وتنخفض عند الذكور, ولقد أوضحت الدراسة أن غالبية المسنين لا يرغبون في الإقامة في دور رعاية المسنين، وقد يرجع ذلك من وجهة نظر الدراسة إلى جهلهم بما تقدمه هذه المؤسسات من خدمات رعائية وان الذين يرغبون في الإقامة بدور الرعاية إنما يفعلون ذلك بهدف الحصول على خدمات أفضل من تلك التي يتلقونها في بيوتهم أو بهدف التخفيف عن أعباء رعايتهم في الأسر, ولقد أفادت الدراسة في هذا الصدد أن 94% من اسر المسنين يفضلون إقامة المسنين في بيوتهم ويرجع ذلك من وجهة نظرهم إلى مدى العلاقة التي تربطهم بالمسنين بالإضافة إلى أن البيت يقدم خدمات أفضل مما تقدمه دور الرعاية, أما بالنسبة للأسر التي تفضل إقامة المسن في دور الرعاية بدلاً من البيت فترجع ذلك إلى أن الرعاية والعناية في المؤسسة أفضل من البيت نظرا لعدم وجود من يقوم برعاية المسن في البيت وكثرة المشاكل التي يسببها وعدم قدرة الأسرة على توفير العناية اللازمةواخيراً فقد أوصت الدراسة بضرورة التوسع في إقامة المراكز الصحية تسهيلاً لوصول المسنين لها والتوسع في إعداد وتأهيل الكوادر الطبية القادرة على التعامل مع احتياجات المسنين الصحية وأن على وسائل الإعلام التوسع في شرح وتوضيح ما تقدمه دور ومؤسسات رعاية المسنين مع تفصيل لمختلف الخدمات التي يمكن الإفادة منها مع بقاء المسن مع أهله وداخل بيته ورفع كفاءة مؤسسات الرعاية والتوسع فيها لتقديم خدمات أفضل لمن يحتاج إليها من المسنين وتعليم وتدريب المسنين وأسرهم على أساليب رعاية المسنين ودعم جهود الأسرة بما يسهم إيجابياً في رعاية المسنين، والتوسع في الخدمات المقدمة لهم وبخاصة في المواصلات بما يمكن أن يسهم في زيادة مشاركتهم في الحياة العامة والعمل على الحيلولة دون عزلتهم الاجتماعية والتوسع في المؤسسات الأهلية وإعداد المتطوعين في مجال رعاية المسنين,, والله الموفق.
كلية التربية جامعة الملك سعود.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved