Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


مع آية من كتاب الله

في شهر رمضان يحرص كثير من المسلمين على قراءة القرآن الكريم لأنه قد جاء فيه الترغيب والحث، وهو خير ما يشغل به المسلم وقته، لأن الذهن الصافي، مع روحانية رمضان، يدعوان للتأمل والاعتبار، وعالمية المعاني التي اشتمل عليها القرآن لكل أمر، مصدر إلهام للمسلم حتى يرث الله الارض، ومن عليها، وهو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، للتمسك به، والرجوع إليه في كل أمر يمرّ بهم بقوله الكريم: تركت فيكم امرين لن تضلوا إذا تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنتي ويحث على المحافظة والاهتمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه فيقول: فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، هذا القرآن العظيم، يقف القارئ عند بعض آياته، رابطا الاحداث الماضية بالوقائع الحاضرة، ولا يجد العاصم من الشرور، إلا بالاعتناء بما أخبر الله عنه، ولا الحل في الخروج من المعضلات إلا بالسير وفق المنهج السليم الذي دعا إليه هذا الكتاب العزيز، لأنه لا يأتيه الباطل، ولا يتطرق إليه الشك، فهو كلام الله العالم بأحوال البشر وطبائعهم من أولهم إلى آخرهم، والمنظم لشؤونهم إلى أن تنتهي الحياة على هذه الارض، التي خلقها الله، لحياة البشر، وسلك بها لهم ما تستقيم معها أحوالهم ومعايشهم منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (55 طه).
وفي قراءتي لسورة الروم، في يوم من أيام رمضان، وقفت متأملاً قول الله سبحانه: ألم غلبت الروم، في ادنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (15) وما ذلك إلا أن تعاليم ديننا استوعبت أمور الدنيا والآخرة ، بعكس ما هو سائد عند الآخرين، فالدين الإسلامي لم يكن بمعزل عن الأحداث مهما كانت، بل هو يعالجها، ويوجه الفئة المؤمنة لأحسن السبل، التي تنفعها في معاشها ومعادها.
وشهر رمضان الذي فيه أنزل القرآن، فيه انتصارات عسكرية للمسلمين في مواقع شتى، وأهمها غزوة بدر الكبرى التي جاء خبرها في سورة الانفال، حيث انتصر فيها الاسلام على جبابرة قريش، وصرع فيها عتاتهم، مع قلة الجيش المسلم المصاحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه انتصار الحق على الباطل، وتأييد الله للرسول وصحابته بجنود لم يروها,, وفيه انتصر صلاح الدين على الصليبيين,,.
والآيات من سورة الروم، يجد المؤمن عندما يرجع لكتب التفسير: ان هناك قوتين كبيرتين تتصارعان ايام الجاهلية وفي مطلع الاسلام، تمثلان ما يوجد اليوم من تكتل شرقي وغربي,, والأمم الصغيرة المغلوبة على أمرها تنقسم الى فريقين فريق يميل لهؤلاء ويحب انتصارهم وآخر يميل مع الجانب الثاني ويتمنى تفوقه,,, كالمشاهدين للمباريات الرياضية.
وفي ذلك الصراع الرومي الفارسي، كان عرب الجزيرة قسمين: عبدة الأوثان من اصنام وغيرها يميلون مع الفرس، لأنهم يعبدون النار، والمؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة يحبون انتصار الروم لأنهم أهل كتاب,, وقصة تلك الحرب عند ابن كثير في تفسيره، وهي احدى الروايات الوافية، التي رواها بالسند الى عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: كانت فارس لما نزلت هذه الآيات، قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم، لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك يقول سبحانه: يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ، وكانت قريش تحب ظهور فارس، لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فكما انزل الله مطلع هذه السورة، خرج ابوبكر يصيح في نواحي مكة: الم غلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غَلَبهم سيغلبون في بضع سنين فقال ناس من قريش لأبي بكر، فذاك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم ان الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال بلى,, وذلك قبل تحريم الرهان.
فارتهن ابوبكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم نجعل البضع ثلاث سنين الى تسع سنين؟ فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، فكما مضت ست السنين، قبل ان يظهروا أخذ المشركون رهن ابي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على ابي بكر تسميته ست سنين قال: لأن الله يقول: في بضع سنين,, فأسلم عند ذلك ناس كثير,.
وقال عكرمة: كان في فارس امرأة لا تلد الا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إني أريد ان ابعث الى الروم جيشا، واستعمل عليه رجلا من بنيك، فأشيري عليّ أيهم استعمل؟, قالت: هذا فلان وهو أروغ من ثعلب، واحذر من صقر، وهذا فرخان، وهو انفذ من سنان، وهذا شهريراز، وهو أحلم من كذا,, تعني أولادها الثلاثة، فاستعمل أيهم شئت, قال: فإني استعمل الحليم, فاستعمل شهريراز فسار الى الروم بأهل فارس، فظهر عليهم وقتلهم، وضرب مدائنهم وقطع زيتونهم، قال ابوبكر بن عبدالله, فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني فقال: أما رأيت بلاد الشام قلت: لا, قال: أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خربت، والزيتون الذي قطع، فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته, ثم قال ابن كثير: الروم من سلالة العيص بن اسحاق ابن ابراهيم، وهم أبناء عم بني إسرائيل، ويقال لهم: بنو الاصفر، وكانوا على دين اليونان، واليونان من سلالة يافث بن نوح، ابناء عم الترك، وكانوا يعبدون الكواكب السيارة السبعة، ويقال لها: المتحيرة، ويصلون الى القطب الشمالي، وهم الذين أسسوا دمشق، وبنوا معبدها وفيه محاريب، الى جهة الشمال، فكان الروم على دينهم، إلى بعد مبعث المسيح، بنحو من ثلاثمائة سنة، وكان كما يقال: كل من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له قيصر، فكان أول من دخل في دين النصارى من ملوك الروم قسطنطين بن قسطس وأمه مريم الهيلانية الفندقانية من أرض حرّان، كانت قد تنصرت قبله، فدعته الى دينها، وكان قبل ذلك فيلسوفا فتابعها يقال: تقية واجتمعت به النصارى، وتناظروا في زمانه مع عبدالله بن أريوس، واختلفوا اختلافا كثيرا، منتشرا متشتتا لا ينضبط إلا انه اتفق من جماعتهم ثلاثمائة وثمانية عشر (318) اسقفا، فوضعوا لقسطنطين العقيدة، وهي التي يسمونها الأمانة الكبيرة، وانما هي الخيانة الحقيرة، ووضعوا له القوانين: يعنون كتب الأحكام، من تحريم وتحليل وغير ذلك، مما يحتاجون إليه وغيّروا دين المسيح عليه السلام، وزادوا فيه ونقصوا فيه، فصلوا الى المشرق، واعتاضوا عن السبت بالأحد، وعبدوا الصليب، احلوا الخنزير، واتخذوا أعيادا احدثوها، كعيد الصليب والقداس والغطاس وغير ذلك من البواعث والثعابين.
وجعلوا لهم الباب البابا وهو كبيرهم، ثم البتاركة ثم المطارنة، ثم الاساقفة والقساوسة، ثم الشمامسة وابتدعوا الرهبانية، وبنى لهم الملك الكنائس والمعابد، وأسس المدينة المنسوبة اليه وهي القسطنطينية، يقال: انه بنى في أيامه اثني عشر الف كنيسة، وبنى بيت لحم بثلاثة محاريب، وبنت أمه كنيسة القيامة في القدس، وهؤلاء هم الملكية، يعنون الذين هم على دين الملك.
ثم حدثت بعدهم اليعقوبية، اتباع يعقوب الاسكاف، ثم النسطورية اصحاب نسطورا، وهم فرق وطوائف كثيرة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: انهم افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة , والغرض انهم استمروا على النصرانية كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده، حتى آخرهم هرقل، كما قال عنه صلى الله عليه وسلم (اذا هلك قيصر فلا قيصر بعده)، وكان من عقلاء الرجال، ومن احزم الملوك، وأدهاهم وأبعدهم غورا واقصاهم رأياً، فتملك عليهم في رياسة عظيمة، وأبهة كثيرة فناوأه كسرى ملك الفرس، وملك البلاد كالعراق وخراسان، والري، وجميع بلاد العجم، وهو سابور ذو الأكتاف، وكانت مملكته أعظم وأوسع من مملكة قيصر، وله رياسة العجم، حماقة الفرس، وكانوا مجوسا يعبدون النار.
وجاء عن عكرمة أنه قال: بعث اليه نوابه وجيشه فقاتلوه، والمشهور ان كسرى غزاه بنفسه في بلاده فقهره فكسره وقصره، حتى لم يبق معه سوى مدينة القسطنطينية، فحاصره بها مدة طويلة حتى ضاقت عليه، وكانت النصارى تعظمه تعظيما زائدا، ولم يقدر كسرى على فتح البلد، ولا أمكنه ذلك لحصانتها، لأن نصفها من ناحية البر، ونصفها الآخر من ناحية البحر، فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هنالك، فلما طال الامر دبر قيصر مكيدة، ورأى في نفسه خديعة، فطلب من كسرى ان يقلع من بلاده على مال يصالحه عليه، ويشترط عليه ما شاء فأجابه الى ذلك، وطلب منه اموالا عظيمة لا يقدر عليها احد من ملوك الدنيا من ذهب وجوهر، وأقمشة وجوار وخدام واصناف كثيرة.
فطاوعه قيصر وأوهمه ان عنده جميع ما طلب، استغل عقله لما طلب منه ما طلب، ولو اجتمع هو وإياه لعجزت قدرتهما عن جمع عشره، وسأل كسرى ان يمكنه على الخروج من القسطنطينية الى الشام، واقاليم مملكته ليسعى في تحصيل ذلك من ذخائره، وحواصله، ودفائنه، فأطلق سراحه، فلما عزم قيصر على الخروج جمع أهل ملته وقال إني خارج في أمر أبرمته، في جند قد عينته من جيشي، فإن رجعت اليكم قبل الحول فأنا ملككم وان لم ارجع اليكم قبلها فأنتم بالخيار، ان شئتم استمررتم على بيعتي، وإن شئتم وليتم عليكم غيري، فأجابوه بأنك ملكنا ما دمت حيا، ولو غبت عشرة أعوام.
فلما خرج من القسطنطينية خرج جريدة في جيش متوسط، هذا وكسرى مخيم على القسطنطينية ينتظره ليرجع فركب قيصر من فوره وسار مسرعا حتى بلغ بلاد فارس فعاث في بلادهم قتلا لرجالها، ومن بها من المقاتلة، أولا فأول ولم يزل يقتل حتى انتهى الى المدائن، وهي كرسي الاساورة في مملكة كسرى، فقتل من بها، وأخذ جميع حواصله وامواله وأسر نساءه وحريمه، وحلق رأس ولده، وركبه على حمار، وبعث معه من الاساورة من قومه في غاية الهوان والذلة، وكتب الى كسرى يقول: هذا ما طلبت فخذه، فلما بلغ ذلك كسرى اخذه من الغم ما لا يحصيه إلا الله تعالى، واشتد حنقه على البلد، فجد في حصارها، بكل ممكن فلم يقدر على ذلك.
فلما عجز ركب ليأخذ عليه الطريق، من مخاضة جيحون التي لا سبيل لقيصر الى القسطنطينية إلا منها، فلما علم قيصر بذلك احتال بحيلة عظيمة، لم يسبق اليها وهو انه ارصد جنده وحواصله التي معه، عند فم المخاضة وركب في بعض الجيش وأمر بأحمال من التبن والبعر والروث، فحملت معه وسار الى قريب من يوم في الماء مصعدا، ثم أمر بالقاء هذه الاحمال في النهر، فلما مرت بكسرى وجنده،ظن انهم قد خاضوا من هنالك، فركبوا في طلبهم فشغرت المخاضة عن الفرس، وقدم قيصر فأمرهم بالنهوض والخوض، فخاضوا واسرعوا السير، ففاتوا كسرى وجنوده، ودخلوا القسطنطينية، فكان ذلك يوما مشهودا عند النصارى، وبقي كسرى وجيوشه حائرين لا يدرون ماذا يصنعون: لم يحصلوا على بلاد قيصر وبلادهم قد خربتها الروم واخذوا حواصلهم وسبوا ذراريهم ونساءهم، فكان هذا من غلب الروم لفارس، وكان ذلك بعد تسع سنين، من غلب فارس للروم.
وكانت الوقعة الكائنة بين فارس والروم، حين غلبت الروم، بين اذرعات وبصرى، على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة وغيرهما، وهي من طرف بلاد الشام، مما يلي الحجاز، وقال مجاهد كان ذلك في الجزيرة وهي اقرب بلاد الروم من فارس,, والله أعلم.
ثم كان غلب الروم لفارس،بعد بضع سنين، وهي تسع فإن البضع في كلام العرب، ما بين الثلاثة الى التسع: وكذلك جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن جرير وغيرهما من حديث عبدالله بن عبدالرحمن الجمحي، عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في مناصبة ألم غلبت الروم الآية: ألا احتطت يا أبابكر، فإن البضع ما بين ثلاث الى تسع؟ .
وروى الترمذي وغيره حديثا بالسند الى الأعمش عن عطية عن ابي سعيد قال: لما كان يوم بدر، ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين ففرحوا به وانزل الله: ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ، وقال آخرون: بل كان نصر الروم على فارس عام الحديبية.
وقال عكرمة الزهري وقتادة وغير واحد ذلك ووجه هذا القول : بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص الى ايليا وهو بيت المقدس شكرا لله ففعل,, فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منه حتى وافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه مع دحية بن خليفة الكلبي، فأعطاه دحية لعظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى الى قيصر,, فلما وصل إليه سأل من بالشام من عرب الحجاز؟، فأحضر له أبوسفيان صخر بن حرب الاموي في جماعة من كبار قريش، وكانوا بغزة، فجيء بهم إليه فجلسوا بين يديه، فقال: أيكم اقرب نسبا بهذا الرجل؟ الذي يزعم انه نبي، فقال أبوسفيان: أنا فقال لأصحابه وأجلسهم خلفه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذب فكذبوه، فقال ابوسفيان، فوالله لو لا ان يأثروا عليّ الكذب لكذبت، فسأله هرقل عن نسبه وصفته فكان فيما سأله ان قال: فهل يغدر؟ قلت لا ونحن معه في مدة لا ندرغ ما هو فيها، يعني بذلك الهدنة التي كانت قد وقعت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار قريش عام الحديبية، على وضع الحرب بينهم عشر سنين، فاستدلوا بهذا على ان نصر الروم على فارس كان عام الحديبية، لأن قيصر إنما وفى بنذره بعد الحديبية والله أعلم (تفسير القرآن العظيم 3: 424 426).
ومن هذا ندرك فوائد عظيمة منها اختلاف النصارى في ديانتهم وتعديلهم لها، وانهم اقرب الى الحق من الوثنيين لما عندهم من علم الكتاب، وان نتيجة جهلهم جعلهم يبدلون في دينهم بأمور لا تستند على مصدر سماوي، بل هو ضلال، حيث سماهم الله في سورة الفاتحة بالضالين لجهلهم، واليهود بالمغضوب عليهم لجحودهم الحق الذي يعرفونه كما يعرفون ابناءهم,.
لقمان الحكيم:
روى ابن وكيع بسنده الى خالد الربعي قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له مولاه: قال: اذبح لنا هذه الشاة فذبحها قال: اخرج اخبث مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله ثم قال له: اذبح لنا هذه الشاة, فذبحها, فقال: اخرج أطيب مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب.
فقال له مولاه: أمرتك ان تخرج أطيب مضغتين فأخرجتهما، وامرتك ان تخرج أخبث مضغتين فيها، فأخرجتهما ويعني اللسان والقلب في الحالين فقال له لقمان: أنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.
وقد اختلف السلف في لقمان,, هل كان نبياً أو عبداً صالحاً من غير نبوة؟ على قولين الأكثرون على الثاني قال مجاهد: كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا، وقال الأعمش قال مجاهد: كان لقمان عبدا أسود، عظيم الشفتين، مشقق القدمين، وكان قاضيا على بني اسرائيل,, وذكر غيره: انه كان قاضيا على بني اسرائيل في زمان دواد عليه السلام، وقال عمرو بن قيس: كان لقمان عبدا اسود غليظ الشفتين، مصفح القدمين، فأتاه رجل وهو في مجلس ناس يحدثهم، فقال له: ألست الذي كنت ترعى الغنم, في مكان كذا وكذا؟, قال:نعم,, قال: فما بلغ بك ما أرى؟, قال: صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني.
وقال عبدالرحمن بن زيد، عن جابر قال: ان الله رفع لقمان الحكيم بحكمته، رآه رجل كان يعرفه قبل ذلك، فقال له: ألست عبد بني فلان، الذين كنت ترعى غنمهم بالأمس؟ قال: بلى, قال: فما بلغ بك ما أرى قال: قدر الله وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وتركي ما لا يعنيني, ولما جاء رجل اسود الى سعيد بن المسيب يسأله، قال له سعيد بن المسيب: لا تحزن من اجل انك اسود، فإنه كان من اخير الناس ثلاثة من السود: بلال مؤذن النبي ومهجع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم، كان اسود نوبيا ذا مشافر.
وحدث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخذوا السودان، فان ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن قال الطبراني أراد الحبشي (تفسير القرآن العظيم: (3: 443).

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved