ربما كان ذلك العشاء الدسم هو السبب، أو ربما كان السبب تلك النسمات الحارة التي تبعثها الجدران الأسمنتية الدافئة في ليالي الصيف,.
أياً كان السبب فقد حلمت ذات ليلة صيف بأن كل شعراء العامية عندنا قد اصطفوا في طوابير طويلة وأمامهم لوحة كتب عليها بالخط العريض هيئة مواصفات ومقاييس الشعر العامي ,.
وأفقت من النوم ولم أفق من الحلم.
ولمَ لا؟
فطالما أن هيئة المواصفات والمقاييس تحمي المستهلك على ما أظن من المنتجات والصادرات الرديئة فمن باب أولى أن تكون هناك جهة تحمي المتلقي من هذا العجاف والسيل المفعم بالزبد من الشعر العامي الرديء وخاصة في الصحافة,.
هذا المسمى ظلما وعدواناً بالشعر والذي وجد طريقه إلينا في غفلة من الأندية الأدبية ومن نقاد الشعر، الذين لا يرون أهمية ولا قيمة للشعر العامي ويرون فيه خطراً على الفصحى,, لذا آثروا الصمت.
وبالطبع ساهمت الصحافة في اعطاء مساحات ورقية لمن هب ودب فأصبحت القصائد العامية الرديئة تنشر كما تنشر بطاقات التهاني ورسائل العزاء مدفوعة الأجر.
والى أن يتحقق الحلم ويتم فرز الشعر العامي جيده ورديئه، فسنظل نسمع ونقرأ قصائد على شاكله موتر حمر والرفارف سود أو لا تناظرني بعين بس قل لي أنت فين,,
والى أن يحدث ذلك,, أخي القارئ,.
إضبط اعصابك وخذ حماماً دافئاً.
وحاول أن تستمتع بالصفحات الشعبية.
محمد الراشد