Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


نور الحق
يكتبها بالنيابة: الشيخ إبراهيم بن محمد الضبيعي
حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية

لا تخفى أهمية البسملة، وعظيم شأنها، بدليل ان الله سبحانه وتعالى أمر بها في أول آية نزلت من القرآن وهي قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وعلى هذا فهي عبادة ربانية، وحكم شرعي، وأدب إسلامي يجمل بالمسلم ان يتحلى به في كل شؤونه وشجونه لما تشتمل عليه من صدق التوجه الى الله عز وجل، وطلب العون والبركة والتوفيق في جميع الأمور، ومن أهمها الصلاة جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ به ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع وفي رواية أبتر، وفي أخرى أجذم، والمعنى انه ناقص البركة، ولعظيم اهتمام الفقهاء رحمهم الله في حكم البسملة في الصلاة هل الجهر بها أفضل ام الإسرار فقد اختلف الأئمة الى ثلاثة مذاهب وهي كما يلي:
1 مذهب الإمامين أحمد وابو حنيفة ومن وافقهم يرون سرية البسملة في الصلاة، وانها سنة، قال الترمذي هذا هو مذهب أكثر اهل العلم من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من بعدهم من التابعين وبه يقول ابن المبارك وسفيان الثوري وغيرهم يقولون بعدم الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عملا بحديث انسٍ قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وروى أبوبكر الرازي عن عبدالله بن مسعود قال: ما جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبوبكر ولا عمر وفي المسند عن عبدالله بن مغفل قال: سمعني ابي وأنا اقرأ بسم الله الخ,, الحمد لله رب العالمين، فلما انصرف قال: يا بني إياك والموت في الإسلام فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف ابي بكر وخلف عمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا لا يستفتحون ببسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية فلا تقلها، إذا انت قرأت فقل الحمد لله رب العالمين، قال: لم أر رجلا قط ابغض إليه الحدث منه وأخرجه البيهقي.
والإسرار بالبسملة هو الراجح والله اعلم لاتفاقه مع العقل السليم، والنقل الثابت الصحيح، هو مذهب الجمهور، قال ابن قدامة في المغني بعد ما ذكر الخلاف: ولنا، حديث انس وعبدالله بن المغفل، وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، متفق عليه .
وروى ابوهريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله : حمدني عبدي,, وذكر الخبر أخرجه مسلم، وهذا يدل على انه لم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم ولم يجهر بها.
2 مذهب الإمام مالك انه لا يرى قراءة البسملة في الصلاة سواء كانت جهرية او سرية، ويقول تجوز في النافلة ويحتج بحديث انس قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر وكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله في اول القراءة ولا في آخرها متفق عليه .
3 الجهر بالبسملة مع الفاتحة في الصلاة الجهرية وهو مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه لاعتقاده بأن البسملة آية من الفاتحة وهذا غير مسلم به ولحديث نعيم المجمر قال: صليت وراء ابي هريرة رضي الله عنه فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال: آمين ويقول كلما سجد وإذا قام من الجلوس: الله اكبر ثم يقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي وابن خزيمة .
وهذا الحديث ضعيف لانفراده بهذا الخبر عن ابي هريرة، ذكر ابن القيم: ان الجهر بها تفرد به نعيم المجمر من بين اصحاب ابي هريرة وهم ثمانية من بين صاحب وتابع.
قال شارح سنن الترمذي: استدل من يرى الجهر بالبسملة بعدة احاديث ضعيفة اجودها حديث نعيم تحفة الاحوذي 2ص57
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صحة حديث نعيم فأجاب اجابة مطولة جاء فيها: لقد اتفق اهل المعرفة بالحديث على انه ليس في الجهر بها حديث صريح، ولم يرو أهل السنن المشهورة: كأبي داود والترمذي والنسائي شيئا من ذلك، وإنما يوجد الجهر بها صريحا في احاديث موضوعة يرويها الثعلبي والماوردي، وامثالهما في التفسير او في بعض كتب الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره بل يحتجون بمثل حديث الحميرا قال ابن القيم في الهدي: ولا ريب انه لم يكن يجهر به ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور اصحابه، واهل بلده في الاعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج الى التثبيت فيه بألفاظ مجملة واحاديث واهية فصحيح تلك الاحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved