الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,,, وبعد:
منذ ايام انبثق في كبد السماء هلال شهر رمضان الوليد، فسرعان ما تساءل الناس في دهشة وذهول قائلين ما أسرع ما عادت الايام ورجعت الذكريات، فياسبحان الله، الزمن يجري بسرعة عجيبة، وهذا مما يدل على انقضاء الآجال وسرعة الزوال، فعلى كل حال نرحب وترحبون بشهر كريم، شهر له تأثير في المجتمع، وتأديب في النفوس، وإيقاظ للمشاعر، وكأنه موسم ربيع، إنه شهر رمضان، الذي هو أفضل شهور العام، فهو شهر قيام وصيام، وايامه أفضل سائر الأيام، فهنيئا لمن عمر نهاره بالصيام ونوّر ليله بالقيام، وليكن قدوتنا في ذلك أفضل من صلى وصام، حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام، عدد ما تعاقب النور والظلام.
إن عظم شهر رمضان وجماله وبهاءه وروعته فيه عون على الطاعة التي فيها معاني السمو الروحي، فهو شهر جد واجتهاد، بل شهر بطولات وأمجاد، بطولة الصراع مع النفس، وبطولة قوة اليقين والإيمان بالله، فلعل لنا ولكم حظا وافرا من هذه البطولات.
إن شهر رمضان للإنسان هو شهر مدرسة للقرآن، فالإنسان بلا قرآن كالحياة بلا ماء وهواء، فالقرآن شفاء للقلوب والأبدان، فكلما ضاقت امام المرء مسالك الحياة وشعابها، وافتقد الرائد عند الحيرة، والنور عند الظلمة، وجد القرآن خير جليس لا يمل حديثه ويجعل قارئه اكثر صلابة وتعلقا بالله، فاكثر من قراءة القرآن، وراع آدابه وحرمته، واعلم ان في قراءته أجرا عظيما.
إن في شهر رمضان تشم رائحة الدين في كل مجلس تجلس فيه، فهو شهر تهذيب للقلوب القاسية، البعيدة عن الله، الخالية من الشفقة، المتجردة من عاطفة الحنان والإخاء والإنسانية، وفيه تأديب للنفوس المؤمنة بعدم التوسع في الملذات والشهوات، كمن يأكل الأرطال، ويشرب الأسطال، وينام النهار ولو طال، فلا عجب ولا غرابة ألا يجد هؤلاء من اللذة والراحة بهذا الشهر الكريم ما يجده المؤمنون الصادقون.
إن في شهر رمضان يتجدد الإيمان في النفوس، فإذا استقر بالقلوب انعكس على الأعمال والأفعال، واصبحت الجوارح تمثل صورة حية، كما في حياة الصحابة والصحابيات الكرام، الذين اصبحت قلوبهم مكسوة بثوب الإيمان، وارجع الى الوراء قليلا وأمعن النظر والتفكر بحياتهم تجد انهم ذاقوا للإيمان حلاوة وطلاوة، فمن خلال هذا الشهر الكريم أوقد نور العقيدة في قلبك الطيب الطاهر ليستيقظ الإيمان في نفسك الزكية، وينتشر داخل احشائك فينار لك طريق السعادة والنور بقلبك الخفاق وحينها: اذا نازعتك الأهواء المختلفة لن تسير حسب إرادتها بل ستكون دائما وأبدا سريع الإنابة والرجوع الى الله لأن همك الأول والأخير الا تخسر مرضاة الله تعالى، وان تبلغ المنازل العالية، والدرجات الراقية في الجنان، واعلم حفظك الله ان من أمّل غدا الآمال الطوال، ولم يعمل أصبحت آماله حلما من الأحلام، وهكذا الايام تترى والإنسان ينتظر الغد المأمول، كما في الأعوام الماضية.
وختاما جد واجتهد في الأعمال الصالحة لتهب لقلبك الخشوع، ولنفسك الخضوع، ولعينيك الدموع، فتكون مؤثرا لا متأثرأ.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه,, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*مدير مكتب المدير العام للشؤون الإدارية والمالية بالرئاسة