مدير المركز الثقافي الإسلامي في فيينا ل الجزيرة : جهدنا قليل وتقصيرنا واضح مع المسلمين الجدد في النمسا القيصر فرانس تبرع لبناء مسجد للمسلمين,,!! |
* حوار: سَلمان العُمري
أكد مدير المركز الثقافي الاسلامي في فيينا الدكتور فريد خوتاني ان النمسا بلد اهله راغبون في معرفة الحق، ومعرفة دين الاسلام، فهم حينما يخرجون من الكنيسة الكاثوليكية انما يبدون اعتراضاً على مايدور فيها؟!
وقال د, الخوتاني اذا نحن لم نقم بالشرح الكافي وايصال التعريف الكافي للاسلام فبلاشك انهم يدخلون في ديانات ومذاهب أخرى ونحن الاقرب ان نحتضنهم.
وأشار في حديثه لالجزيرة الى ان للمركز صلات وثيقة مع كافة المراكز والجمعيات الاسلامية في ارورباء، اضافة الى الصلة القوية مابين المركز والحكومة النمساوية، كما تطرق الحوار الى قضايا الحفاظ على هوية النشء المسلم، وسلامة العمل الدعوي وغير ذلك من القضايا,وفيما يلي نص اللقاء:
* ماجهود المركز الثقافي الإسلامي في فيينا في دعوة غير المسلمين للدخول في الدين الاسلامي، وكيف يتم التعامل مع المسلمين الجدد؟
يقوم المركز بدور طيب في دعوة غير المسلمين للدخول في الدين الاسلامي حيث تأتي الى المركز وفود كثيرة من المدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة والجمعيات النمساوية بمختلف اتجاهاتها، يأتون لزيارة المركز الاسلامي كأحد المعالم الثقافية والمعاهد الثقافية التي تعطي فكرة عن الدين الاسلامي حيث ان المركز مسجل في النمسا كاحد المعالم السياحية، واحد المعالم الثقافية، الخاصة بالدين الاسلامي، وهو ايضاً موجود على موقع خارطة النمسا وفيينا في وزارة التربية والتعليم ووزارة السياحة، فحينما تأتينا هذه الوفود الجماعية ويأتي ايضا افراد واشخاص بصورة فردية نشرح لهم موقع المركز الاسلامي والبناء المعماري الاسلامي، ثم ندخل الى تفاصيل الدين الاسلامي، حيث نقتطع ربع ساعة من زمن الزيارة في عرض مبادىء الاسلام والايمان، وبيان محاسن هذا الدين, ثم بعد ذلك تأتي فترة المناقشة حيث يطرح كل فرد من المجموعات الزائرة الاسئلة التي تدور بخلده عن الاسلام وعن المسلمين ونجيب نحن عليها بفضل الله سبحانه وتعالى.
بعد ان تنتهي الزيارة والنقاش والشرح على حسب الاشخاص القادمين وحسب طبيعة عرضهم للاسئلة وتفاعلهم مع الشرح، نقدم لهم هدايا عبارة عن كتيبات تعرف بالاسلام، وتعرف باركان الاسلام واركان الايمان وامور العبادة وامور العقيدة وكذلك كتيبات تعطي نبذة عن بعض الاوروبيين اوالغربيين الذين اسلموا وهم يوضحون الاسباب والدوافع التي دفعتهم الى الدخول في هذا الدين.
وهذه ايضاً طريقة دعوة بحيث الاوروبي يريد ان يشرح له كل شيء ويوضح له كل شيء وبعد ذلك يبدأ في التفكير في هذا الامر، ونحن نوضح نقطة مهمة، وهو ان الانسان لا يجب ان يكون متابعاً لمجتمعه في سلبياته وايجابياته بل الاسلام يطلب من الانسان ان يكون ذا شخصية مستقلة في تفكيره وفي قراراته، فمتى ماوصل الانسان الى سن البلوغ اصبحت المسؤولية على عاتقه اولا واخيراً، فعليه ان يتخير الطريقة التي يعيش بها والدين الذي يؤمن به، فليس هناك الدين الوراثي، وهذه نقطة نركز ايضاً من خلال كلامنا عليها، حتى يفهم الناس ان الدين والعقيدة امر موكول الى الشخص نفسه، لا ان يقول هكذا وجدت المجتمع، وهكذا تربيت، وانما كل انسان اعطاه الله العقل، فعليه ان يفكر وان يستخدم عقله في الوصول الى الحقيقة.
واما كيفية التعامل مع المسلمين الجدد فيتم عن طريقة متابعتهم وعمل جلسات متعددة معهم لشرح الاسلام وبيان اهمية التدرج في الدعوة ومحاولة تشجيعهم على ان يلتزموا بالاسلام، وان يحاولوا ان يتعلموا امور دينهم حتى لا يضيعوا وسط هذا المجتمع.
وفي الحقيقة رغم هذه الجهود التي تبذل رغم انه لايمر اسبوع علينا إلا ويسلم عدد من الناس، بعض الاحيان يصل عشرة، يسلمون في الاسبوع، وبعض الاحيان الى اثنين او ثلاثة، ولكن هذا ليس هو المبتغى، فالجهد قليل والتقصير واضح في هذا الامر، حيث ان ليس لدينا العدد لا اقول العدد الكافي ، ولكن ليس لدينا من هو متفرق او متخصص لهذا العمل، وانما نقوم به من بين المسؤوليات التي اوكلت الينا بهذا المركز.
فعملية نشر وايصال فكرة دين الاسلام ودين الله تقتضي منا ان نعطيها الاهمية والاولوية، بحيث ان نفرغ لها على الاقل شخصا او شخصين، اقول على الاقل لان النمسا بلد أهله راغبون في معرفة الحق، فهم لديهم الافكار والمعلومات المشوهة عن طريق الاعلام العالمي، وعن طريق بقايا معلومات اخذوها من عصور سابقة، فاذا ماشرح لهم وضع الاسلام وحقيقة الاسلام ومبادىء الاسلام، واخلاقياته، فهم يتقبلون ذلك جداً وبصدر رحب، يغيرون افكارهم ثم يبدؤون يفكرون في هذا الدين كمنهاج حياة وكدين يعتنقونه.
فهذا الامر اذا علمنا ان نسبة الكاثوليك في النمسا تناقصت في السنوات العشر الاخيرة من خمسة ملايين الى مليون فقط، يبيّن لنا مدى حاجة هؤلاء الناس في معرفة الحقيقة ومعرفة دين الاسلام, فهم حينما يخرجون من الكنيسة الكاثولويكية انما يبدون اعتراضاً على مايدور فيها فأين يذهبون اذا نحن لم نقم بالشرح الكافي وايصال التعريف الكافي للاسلام فبلا شك انهم يدخلون في ديانات ومذاهب اخرى كان الاولى والاقرب ان نحتضنهم ونضمهم الى دين الاسلام .
هذا الامر يقضي منا ان نفرغ عددا من الدعاة الأكفاء، اقول الأكفاء لان الانسان ينبغي ان يكون فيه ثلاثة جوانب حتى يستطيع ان يقوم بموضوع الدعوة، خاصة في دعوة غير المسلمين.
النقطة الأولى والمهمة: ان يكون لديه قاعدة اسلامية، عقيدة صافية، واطلاع بالاسلام وباحكام الدين وبالاصول التي يبني عليها تعاملاته وكلامه، ثم يكون لديه قاعدة ايمانية اسلامية كافية لينطلق منها.
الأمر الثاني: ان يكون لديه إلمام بلغة البلد والناس الذين يريد ان يدعوهم، وان يكون لديه إلمام ايضاً باحوال اهل البلد الذين يريد ان يدعوهم حتى يستطيع ان يأتي بالمداخل الجيدة والايجابية ليكسب هؤلاء الناس.
الأمر الثالث: ان يكون متحلياً بصفات الداعية، وان يكون صبورا حليما لديه سعة البال، وسرعة البديهة في هذا الامر.
والحمد لله اما الفترة الزمنية القصيرة، إلا ان المركز الاسلامي قد قفز قفزة في تعامله مع المجتمع ومع البيئة التي يعيش فيها حتى اصبح توجه اليه الدعوات لاعطاء فكرة عن الاسلام في الجرائد والندوات والتلفزيون, ونحن نأمل باذن الله سبحانه وتعالى وتوفيقه، ثم بتعاون المسؤولين والغيورين على هذا الدين في ان نقوم بالوجه المرضي والمقبول في النشاط الخاص في دعوة غير المسلمين، ووضع برنامج هادف متواصل مع المسلمين الجدد، إلا اننا وبالامكانات الموجودة حالياً اقول نحن لم نقم ولا بحوالي عشرة في المائة مما ينبغي ان يقوم به هذا المركز، ولكن الامل في الله كبير بان تتوفر لدينا الامكانات لنقوم بالعمل الذي نستطيع ان نرضى فيه عن انفسنا، وكذلك يرضي الله عز وجل اولا واخيراً.
* مامدى التنسيق بين المركز وبقية المراكز والجمعيات المنتشرة في أوروبا؟
منذ بداية استلامنا للمركز ركزنا على مد اواصر الصلة وجسور الثقة فيما بين المركز وبين المسلمين الموجودين حول هذا المركز في مدينة فيينا، وفي النمسا، فحاولنا ان نبني هذه الصلات وان نهتم بالامور الداخلية لانشطة المركز وعلاقته بالمسلمين المقيمين حوله، حتى نستطيع بعد ذلك ننطلق الى الاتصال بالجمعيات والمراكز الاخرى المنتشرة في اوروبا.
وبفضل الله سبحانه وتعالى وبعدان تكونت قاعدة لهذه الصلة التي تربط المسلمين في النمسا بالمركز الاسلامي وتجعلهم يتعاونون مع المركز الاسلامي، بدأنا في التحرك والاتصال بالجمعيات والمراكز المنتشرة في اوروبا وبالذات المراكز والجمعيات المحيطة بالنمسا في دول مايسمى في السابق بدول اوروبا الشرقية، حيث لنا اتصالات وعلاقات بمعظم هذه الدول من سلوفينيا والمجر والتشيك وسلوفاك وبولندا ورومانيا وبلغاريا ومقدونيا وألبانيا وكسوفو والبوسنة وكرواتيا، ومعظم الدول الموجودة في شرق اوروبا والبلقان.
ونحن نرغب في توثيقها الحمد لله بعد ان اكتمل عقد في المركز في صلاته مع المسلمين في النمسا، ونرجو من الله سبحانه وتعالى ان يعيننا على الانطلاق لخدمة الاسلام والمسلمين في كل دول أوروبا والعالم.
* ماهو موقف الحكومة النمساوية من المنظمات والجمعيات والمراكز الإسلامية؟ وهل هناك تعاون في هذا الصدد؟
الحكومة النمساوية حكومة رائدة في مجال الاعتراف بحقوق المسلمين في اوروبا فهي الدولة الوحيدة حتي الآن التي تعترف بالدين الاسلامي كدين معترف به رسمياً من قبل الدولة ويعامل دستورياً وقانونياً تماماً كسائر الاديان الاوروبية المعترف بها، وقد اعترفت النمسا بالاسلام منذ اكثر من قرن من الزمان، اما الاعتراف الكامل فقد تم في عام 1912م من قبل القيصر فرانس يوزف الثاني والذي تبرع بمبلغ 250000 مائتين وخمسين الف جولدن ذهبي لبناء مسجد للمسلمين.
وتعترف الحكومة النمساوية بالجمعيات والمنظمات والمراكز الاسلامية بعد ان تسجل هذه الجمعيات نفسها بشكل قانوني نظامي.
وهناك تعاون بين المركز الاسلامي والحكومة النمساوية في مجالات شتى، فالمركز الاسلامي احد المعالم السياحية الموجودة على خارطة البلد، ولهذا نجد السياح يأتون الى المركز للتعرف على نشاطه وكذلك للاستمتاع عن شرح مختصر للاسلام من القائمين على المركز.
كما ان المركز احد المعالم الثقافية والحضارية والدينية لمدينة فيينا، فنجد مجموعات من المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والاهلية تفد الى المركز لتتعرف على الدين الاسلامي والثقافة الاسلامية، وتحاور المسلمين القائمين على المركز، فهناك تعاون مع وزارة السياحة، ووزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم، ومديرية التعليم، ودائرة الأديان هدفه ايصال صورة الاسلام الى النمساويين بمختلف طبقاتهم واعمارهم عن طريق المركز الاسلامي ومن قبل المسلمين انفسهم، وهذا الامر في حد ذاته نجاح وتعاون يشكر عليه المسؤولون في الحكومة النمساوية.
* كيف يتم الحفاظ على هوية النشء الإسلامية واللغة العربية بالنمسا؟
اهم طرق الحفاظ على هوية النشء الاسلامية هي المساجد ومجموعات التحفيظ بها، وكذلك تعليم الدين الاسلامي لابناء المسلمين، بالمدارس النمساوية وهذه تقوم بها الهيئة الدينية الرسمية بالنمسا، والتي يرأسها سعادة الاستاذ انس الشقفة، ودور البيت إلا ان الغالبية العظمى من اولياء الامور منهمكون بالعمل ولايجدون الوقت الكافي لمتابعة ابنائهم تربوياً وتعليمياً ودينياً.
اما الحفاظ على اللغة العربية فأهم عامل هو البيت، حيث ان لغة التخاطب بالبيت تحافظ على بقاء اللغة العربية، كلغة الأم ولغة المنزل، وقد قام المركز الاسلامي منذ حوالي ستة اشهر ببرنامج تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، وشجع الكثير من الجمعيات والمصليات على ان يقوموا بنفس العمل والحمد لله، التجاوب من قبل المسلمين كبير جداً في هذا المجال، ويغطي المركز حالياً في برامجه حوالي 1000 فرد من اجمالي عدد المسلمين الذين زادوا عن المائة والخمسين الفا في مدينة فيينا وحدها، فنحن نأمل ان يشمل نشاط المركز والمؤسسات المتعاونة معه اكبر عدد من المسلمين في النمسا، الذين يقدر عددهم اكثر من 400,000 أربعمائة ألف نسمة .
* الجمعيات والمراكز الإسلامية في بلاد الغرب من خلال ادارتك لاحدها ان هناك تنسيقاً يؤدي الى سلامة العمل الدعوي وتنشره ام لا؟ وهل ادت دورها المناط بها في بيئتها؟
لاشك ان العبء على الجمعيات والمراكز الاسلامية في بلاد الغربة كبير جداً، حيث ينعدم تقريباً دور المدرسة والمجتمع، ويضعف درو البيت وتتضاعف المسؤولية على المسجد، تقوم بدور تربوي اوروبي لايمت للاسلام بصلة والمدارس الاسلامية لا تسد ولا حتى نسبة 2% من عدد التلاميذ الذين يبلغ عددهم 45 الفاً في النمسا يدرسون في مدارس نمساوية، ولذلك فدور المراكز والجميعات كبير جداً، والامكانات المتاحة حالياً لا تؤهلها لتقوم ولا بنسبة 50% من دورها.
اما من ناحية التنسيق فهناك اتصالات لجميع الجمعيات والمراكز في لقاءات دورية لمناقشة القضايا المشتركة ولتقريب وجهات النظر والتنسيق في مواجهة الاسئلة والاستفسارات التي ترد اليهم، وقد تم عمل اجتماعين حتى الآن لبعض أئمة مساجد فيينا، والآن بصدد حصر كل المساجد والجمعيات في النمسا والتي يقدر عددها في فيينا ب65 جمعية، وفي النمسا مايقرب من 300 جمعية.
* هل استطاع المسجد في بلاد الغرب أن يجتذب الشباب الضائع والذي تذوب هويته سريعاً وتتلاشى شخصيته في المجتمع الأوروبي؟
المسجد في بلاد الغربة في المقام الاول يقوم بمساعدة المسلمين في الحفاظ على دينهم وهويتهم، كما يقوم بشرح وتعريف الاسلام لغير المسلمين، اما نشاطه في مجال الشباب الضائع فضعيف جداً لان نشاطاً من هذا النوع يقتضي خروج العاملين بالمسجد الى اماكن تجمعات الشباب في الجامعات وسكن الطلاب والنوادي التي يلتقي بها الشباب، وهذا يحتاج الى دعاة وائمة لديهم الوقت والكفاءة ويعملون بمنهج وبرامج مدروسة، نأمل ان تتوافر الامكانات مستقبلاً للقيام بشكل كاف في هذا المجال، وخاصة ايضاً زيارة المسلمين الموجودين في السجون والملاجىء، وقد قام المركز بزيارات قليلة للشباب الضائع في النوادي وكانت نتيجة هذه الزيارات ناجحة بكل المقاييس حيث ادت هذه الزيارات الى يقظتهم وعودتهم الى المساجد وتسجيل ابنائهم في مدارس تحفيظ القرآن واللغة العربية، رغم بعدهم عن الاسلام سنوات طويلة، وهذه ميزة الاسلام انه سريع الدخول الى قلب الانسان متى ماوجد الشخص المناسب الذي يخاطب قلوب الضائعين بالاسلوب المناسب ولله الحمد والمنة.
|
|
|