Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


فاعتبروا يا أولي الأبصار
(واجعله ربِّ رضيا)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الزير *

حب الأولاد غريزة بشرية وفطرة ربانية رغم ما فيها من عناء ومسؤولية، وهي من الزينة التي يحرص عليها كل إنسان لما فيها من المتعة والمنفعة والكمال والاستمرار للعنصر البشري وإعمار الأرض وعبادة الله وتوحيده, قال سبحانه: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً) وقال سبحانه: (زِّيِّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) آل عمران آية 14.
ويرغب الكثير من الناس في إنجاب الذكور دون الإناث وهذا عُرف جاهلي حدا ببعض الناس إلى التشاؤم بالبنت واضطرهم إلى قتلها ووأدها وهي حية خوفاً من العار وفراراً من الفقر واحتقاراً لنفعها, قال بعضهم حين بشر بأنثى: والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء وبرها سرقة ولذا خلد القرآن الكريم ذلك وجعله وصمة عار وسبة في جبين الجاهلية الأولى وكل جاهلية لاحقة على شاكلتها, قال سبحانه: (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون، وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) النحل 57 58 ويقول سبحانه في سورة الإسراء (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً).
ويختفي هذا الشعور ويظهر بحسب قوة الإيمان وضعفه، بل قد يحلو لبعض الرجال ان ينسب ذلك إلى المرأة وحدها، في حين أن الواقع شرعا وطبا يثبت ان ذلك للرجل بعد إرادة الله تعالى واختياره، قال سبحانه: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين أي المني الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) وليعلم المؤمن أن الأولاد ذكوراً وإناثاً هبة من الرحمن لا ندري أيهم أقرب نفعا ووصلا، قال سبحانه (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير).
والمهم في ذلك ان يحرص من وهبه الله الاولاد ذكوراً وإناثاً على حسن تربيتهم ومتابعتهم والابتعاد بهم عن مواطن الردى والغفلة فهم امانة ورعية ونحن مسؤولون عنها، وكم من بنت أنزل الله فيها الخير والبركة والسعادة لوالديها فكانت نفعا في الدنيا وستراً من النار في الآخرة، والمحروم من الذرية يجد المرارة والحرقة والقلق والضغط النفسي.
أذكر بهذه المناسبة بأن أحد الاصدقاء قال لي: كلفت بعمل احصاء عشوائي لبعض العينات من المجتمع في مدينة الرياض، فكنت اختار يوما بيت فقير ويوما آخر بيت غنى، وهكذا لأجمع ما يمكن جمعه من معلومات ممكنة عن الاولاد والدخل والخدم,,, الخ.
وذات يوم وقع نظري وقراري على اختيار ذلك القصر الكبير الذي يخيل للناظر إليه ان فيه النعيم المقيم والسعادة والحبور, فطرقت الباب ففتح الحارس ونسق موعداً مع صاحب الدار.
وغدوت عليه في اليوم التالي واستقبلني استقبالا حاراً وبهرني ما رأيت من متاع وحضرة وخدم وزخرف، فسألته بعض الاسئلة التي في بطاقتي فأجاب عنها, وحين سألته عن الاولاد الذين عنده,, تظاهر بعدم السماع فكررت عليه ذلك فقال: لقد سمعتك في المرة الأولى ولكن أريد منك أن تأخذ كل ما رأيت وما أملك من مال ومتاع وتعطيني بنتا واحدة فقط.
قلت سبحان الله كيف أتبرم من واقعي وازدري نعمة الله علي حين لم يرزقني مثله من الاموال والمتاع غير انه رزقني ستة من الذكور, فاعتبروا يا أولي الأبصار.
* كوالا لمبور ماليزيا

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved