مع عدد من أصحاب المعالي,. الجزيرة تناقش أهمية تحقيق الوسطية في المنهج الدعوي |
* كتب المحرر :
الأمة المحمدية خير أمة أخرجت للناس,, وقد جعلها الله تعالى أمة وسطاً كما يقول تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا), وانطلاقا من هذه الوسطية كان على هذه الامة ان تكون عدلا في احكامها على نفسها، وفي احكامها على غيرها، وبلا مغالاة في الدين، ولا تطرف، بل القصد والاعتدال في كل امور الحياة.
الجزيرة إذ ترى أهمية ان تتحقق هذه الوسطية في المنهج الدعوي بصفة خاصة، وفي كافة مناحي العقيدة والشريعة عامة، فقد التقت عددا من اصحاب المعالي لالقاء الضوء على هذا الامر، لتحقيق الاهداف السامية من الدعوة إلى الله.
الوسطية والانفتاح العاقل
يقول معالي وزير الشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ: إن التكلم عن الوسطية والاعتدال، هو التكلم عن شجون، لاني أرى بحق ان حل اكثر مشاكل المسلمين يكمن في الوسطية، والوسطية ليست كلمة مبتدعة أتينا بها من عندنا في هذا الزمان، وإنما هي ما أراده الله جل وعلا لهذه الامة، فقال سبحانه: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً),؟
واضاف معاليه: فالوسطية لامة الاسلام، ولدين الاسلام تشمل كل مناحي العقيدة والشريعة، إذا نظرت إلى الملل والديانات وجدت ان الاسلام وسط بين غلو الدين الفلاني، وتساهل الدين الفلاني، بين غلو اليهودية، وتساهل النصرانية، وهو وسط في الملل ما بين الديانات الشركية الوثنية، والماديين الملحدين الذين لا يعرفون ربا، ولا خالقا والعياذ بالله ووسط أيضا في تشريعاته وأحكامه بين الاتجاهات التشريعية الغالية القاسية التي تلزم الناس بالقصر والغلظة، والتشريعات التي تتساهل، وتضيع الحقوق الحاضرة والمستقبلية.
ثم قال معالي الوزير: فتبين مما سبق انجازه ان الدين الاسلامي ينقسم الى قسمين: عقيدة وشريعة ، فالعقيدة هي الاحكام المتعلقة بين الانسان، وبين ربه، من إيمانه بالغيب، وتوحيد الله جل وعلا، وعبادته وحده لا شريك له، والايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وانه خاتم المرسلين إلى آخره.
أما القسم الثاني وهو الشريعة: ففيه العبادات، والمعاملات، وأنواع التنظيمات، وأضرب العلاقة بين الخلق بجميع اصنافهم، فنجد ان الاسلام تكلم في كيف تتعامل مع النبات، وكيف تتعامل مع البيئة، والمحافظة عليها، والتعامل مع الحيوان بأصنافه، كل ذلك نجده مفصلا في مصدري التشريع الاسلامي: الكتاب، والسنة، فالإسلام إذاً وسط في عقيدته، وشريعته، وإذا كان كذلك فإنه يجب على المسلمين ان يمثلوا وسطية هذا الدين في الاعتقاد، وفي التعامل.
وأردف معالي آل الشيخ يقول: ونحن في حاجة إلى سلوك هذه الوسطية في مجتمعات المسلمين وكذلك نحن بحاجة إليها في المجتمعات الغربية، بل وفي كل المجتمعات غير المسلمة بأي مكان بالارض.
فهذه الوسطية لا تعني الانغلاق والانزواء على الذات، بل تعني المحافظة على الدين، والانفتاح العاقل على العالم، فانظر مثلا إلى الحوار بين الناس، فهل نقول: إننا لا نحتاج للحوار مع الآخرين؟ إذاً كيف سيدعو الداعية الآخرين إذا كان لا يحاور؟ وكيف سيقنع الآخرين إذا كان لا يحاور؟ وإذا كنا نهاب الحوار والنقاش، فمعناه، إما ان نكون على غلط في فهمنا، او ان نكون ضعافا في حجتنا، ولسنا ضعافا في حجتنا، بل إن القرآن والسنة هما المحجة البيضاء، وفيهما من البراهين، والدلائل النقلية والعقلية، وفتح الآفاق، ما لا يوجد في غيرهما.
والله جل وعلا يقول: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ويقول: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، ويقول: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكروا).
ثم قال معالي الوزير: وسواء أكنا في ميدان التفكير، ام في ميدان الحوار، ام في ميدان المناظرة، ام في ميدان نشر الدين فنحن لسنا ناقصين في فهمنا، ولسنا بضعاف في الحجة فلماذا نهاب إذاً؟ فالوسطية في مفهومها العام، تعني وسطية التعامل بعد وسطية العقيدة، والوسطية في اخذ الشريعة بالالتزام.
أما الغلو في التعبد، فجاء النهي عنه في السنة، والنبي صلى الله عليه وسلم بين انما اهلك من كان قبلنا الغلو، وفي القرآن الكريم يقول جل وعلا: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق)، فالغلو يكون في جانب منه زيادة في التعبد، ويقابله الجفاء، وهو التفريط في اداء واجبات الدين، فأتى الاسلام بالوسطية في التعبد، وايضا وسطية في التعامل، نتعامل مع الناس، لكن لا من منطلق الضعف، ولا من منطلق الجفاء، بل من منطلق الاحترام، منطلق نشر الدعوة، منطلق قول الله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) منطلق نشر الحق باصوله: التوحيد، والعقيدة الصحيحة,, الخ.
واستطرد معاليه قائلا: لاشك ان الوسطية والاعتدال هما المنهج الذي ارتضاه الله لهذه الامة، ووصفها به قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) فمعنى قوله (وسطا) أي عدلا في أحكامها على نفسها، وفي احكامها على غيرها، وخياراً يعني الخيرية، كما وصفها الله بها في قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) لماذا؟ لتوسطها في عقيدتها، وتوسطها في شريعتها، وفي أنواع التعامل.
ومن وسطية الانسان المسلم الداعية، طريقة التعامل مع الماديات الحديثة، والانواع التي انفتحت على الناس، فهل يقبل عليها جميعا، ويذوب في الوسائل الحديثة، ويتخلى عن دينه، وعن عزته وكرامته، وعما هو اغلى شيء، وهو دين الله جل وعلا الذي يتميز به المسلم، او انه يتشدد في ذلك بحيث لا يأخذ إلا بالوسائل المألوفة قديما؟ فالوسط هو المطلوب في الوسائل في اننا نأخذ بالوسائل المتاحة، مع المحافظة على ما يميزنا، وهذا كله تبعا للفقه الاسلامي، وتبعا للشرع، في كون هذه الوسيلة مشروعة، او غير مشروعة، فإذا كانت مشروعة فدين الله جل وعلا واسع في تحصيل المصالح، وتكميلها.
الوسطية منهاج الرابطة
كما تحدث معالي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور عبدالله بن صالح العبيد مبينا ان التوسط هو الحالة المثالية التي اوجبها الاسلام بين حالتي الغلو والتهاون، ومسألة الغلو في الدين ظاهرة من الظواهر التي عاشتها المجتمعات الاسلامية في حقب وأزمنة متعددة، وفي كثير من حالاتها كانت تلك الظاهرة تؤدي إلى انحراف اصحابها عن المنهج الصحيح لدين الاسلام وشريعته، بسبب الجهل بالمعاني التي انطوت عليها وسطية الاسلام الحنيف.
ومع بروز هذه الظاهرة لدى فئات من شباب الامة في بعض المجتمعات بادرت رابطة العالم الاسلامي إلى معالجتها من خلال وسائلها المتعددة، وأوضحت في كل بياناتها ان التطرف في الفكر، او في فهم الدين، وما يتبع ذلك من تعصب، وانغلاق، وارهاب امور لا صلة لها بالدين، حتى وان وصف مروجوها انفسهم بصفات دينية، ورفعوا لخدمة اهدافهم شعارات براقة خادعة.
وأوضح الدكتور العبيد ان منهج الرابطة يعتمد على وسطية الاسلام، ولذلك فإن مواقفها تقوم على الاعتدال والاتزان، وتجنب الاثارة، وعدم الانحياز إلى فئة او جماعة معينة، وإن الرابطة وهي تتابع هذه الظاهرة اكدت في كل اجتماعاتها وبياناتها ان تطبيق الشريعة الاسلامية هو الضمان الاسلامي لمعالجة الامراض الاجتماعية والعقدية، ومنها مرض الغلو الذي يؤدي احيانا إلى العنف، كما دعت الرابطة جميع الشرائح الاجتماعية والسياسية في العالم الاسلامي إلى انتهاج الوسطية الاسلامية في مجالات الحياة التربوية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها من المجالات.
وقال معاليه: ولاشك ان علاج هذه الظاهرة مرتبط بمدى نجاح المسلمين في فهم دينهم فهما صحيحا وبمدى قدرتهم على نقل الصورة الصحيحة للاسلام إلى المجتمعات البشرية الاخرى، وبخاصة المجتمعات التي لابد ان تعلم ان الاسلام هو دين الرحمة ودين السلام: (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين) الانبياء 107، وليس دين التشدد والغلو، كما انه دين يحرم القتل، ويمنع كل اشكال العنف.
وأكد د, العبيد ان منهج التوسط في الاسلام يكبح جماح كافة اشكال الانحرافات الخلقية، ويضبط الجنوح عن مقاصد الاسلام الروحية والتعبدية والاخلاقية والتربوية، ويضمن للمجتمعات الاسلامية حياة يشملها التعاون والتكافل والتضامن من اجل صلاح المجتمع والنهوض بالامة، الى جانب ذلك فإن المنهج الوسطي يوفر فرص التفاهم بين المسلمين من خلال تصورات منطقية موحدة في المواقف والمعاملات والسلوك، وارتكاز كل ذلك على الحق الذي اوصت به صورة العصر، والصبر الذي اكدت عليه هذه السورة الكريمة تحصينا للمجتمعات من الانحراف والجنوح والخسران.
الإسلام لا يقر العنف
ثم قال الدكتور العبيد: وان دين الاسلام لا يقر العنف، ولا علاقة له بجميع اشكاله التي شهدها العالم في السنوات الاخيرة، ذلك ان شريعة الاسلام تحرم جميع الاعمال التي تؤدي إلى ازهاق الارواح، وقتل النفوس البريئة، لقوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) الاسراء 33.
وهذه الحقائق تؤكد عدم ارتباط العنف والارهاب بالاسلام، ولكن هناك جهات معادية وأقلاماً مسمومة حاقدة، دأبت على ربط اعمال العنف بالاسلام، مستفيدة مما تشهده بعض الساحات الاسلامية، وإلى جانب هذا يجب التمييز بين الدفاع عن النفس، والاعمال الارهابية، فالارهاب ظاهرة عالمية تشهدها ساحات دولية عديدة، لكن الحاقدين على الاسلام يصرون على ربطه بالاسلام بهدف النيل منه، والطعن في شريعته السمحة، وفي نفس الوقت يتناسى هؤلاء ارهاب الدول والجماعات العرقية ضد المسلمين، كما هو مشهود في فلسطين، وكشمير، وبورما، وكوسوفا، والشيشان، وكما كان على مدى السنوات الخمس الاخيرة في البوسنة والهرسك.
واردف د, العبيد قائلا: ومن اجل ذلك لابد من الفصل بين مفهوم الارهاب، ومفهوم الدفاع المشروع عن الحقوق، وعلى الباحثين، وعلى الناس جميعا ان يتعرفوا على اسباب الارهاب، فلا مجال لمعالجة اية مشكلة الا بالتعرف على اسبابها إلى جانب بسط العدل بين البشر لتجنب اسباب التطرف والارهاب، فهناك خلط كبير بين الدفاع عن الحقوق والارهاب في الشرق الاوسط ومشكلة المسلمين انهم تعرضوا من قبل الغرب إلى انواع متعددة من الاستغلال، والاحتلال، ومصادرة الاملاك والاراضي والتشريد,, وما يحصل من بعضهم من ردود فعل هو نتيجة لفعل سابق ما كان ليحدث لو لم يتم الاعتداء عليهم.
وأضاف بقوله: وإنني لا أتصور ان انسانا يمكن ان يفجر نفسه، أو يحرق من حوله لو انه استطاع ان يعيش، أو يتعايش معهم، وأود ان انبه هنا على ان الغربيين طرحوا في مواجهة المسلمين مصطلح الاصولية بما حملوه دلالات تتعلق بالغلو والتطرف، ومن الواضح ان هناك خطأ فادحا وقع فيه الاعلام الغربي والكتاب الذين استخدموا هذا المصطلح في غير موضعه بينما تجاهلوا ان نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام قد شدد في النهي عن الغلو، على اعتبار ان الاسلام دين الوسطية، ولا مكان فيه للتطرف، وأقول: ان مصطلح الاصولية إذا قصد به التمسك بأصول الدين وأحكامه فهذا امر واجب على كل مسلم ان يتمسك بأصول الدين كما نزل في القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
الوسطية في السيرة النبوية
واستعرض معالي الامين العام للرابطة ما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم من الوسطية، فقال: من المعروف ان ان سيرته صلى الله عليه وسلم زاخرة بالاعتدال في مواجهة الافراط، والتشدد، والحزم في مواجهة التفريط، والتهاون في امور الدين من خلال حياة عاشها هو واصحابه رضوان الله عليهم وفق منهج الوسطية الجامعة بين الروح والمادة والقلب والعقل والمنهج والتطبيق، تقيم الشورى منطلقا للحكم، وتقيم الزكاة منطلقا لحماية المجتمع، وترسم الاقتصاد وفق حماية الامة، تأخذ من غنيها لتعطي فقيرها، وتقيم حياتها كلها على اساس المسؤولية الفردية والالتزام الاخلاقي، وتجعله منطلقا لبناء الاسرة المسلمة، فالجماعة المسلمة.
واضاف قائلا: إن الوسطية وفق استقرار عناصرها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده قوة فاعلة، لا يمتلكها اي منهج بشري، او اي ايديولوجية عصرية، فهي توفر وسطية التوازن والتكامل والمواءمة بين القيم، بحيث لا يوجد من خلال ذلك اي صراع، او خصومة بين الاجيال، هذا التكامل يفرض مسؤولية خطيرة على الفكر الاسلامي، وهي ان يقف موقف المراجعة الواسعة للفكر المادي والفكر الالحادي، فكل منهما لا يحقق سلامة النظرة حيث تقف النظريات موقف التجزئة، بينما يتميز الاسلام على جميع النظريات والايديولوجيات والمذاهب في الشرق والغرب، وفي القديم والجديد بكمال النظرة والتوجه، ووسطية الحياة واعتدالها، وسماحة التعامل وعدالته وفق منهج خالد نزل به كتاب الله الذي: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فصلت 42.
ثم قال معاليه: وكل ذلك يأتي في إطار الحرية في الاعتقاد حيث (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة 56، لتظل مهمة الداعية هي التبليغ والتبشير بالاسلام بالاسلوب الامثل الذي حدده الله سبحانه بقوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل 125.
واختتم الدكتور عبدالله العبيد حديثه بقوله: والخلاصة ان هدف هذا المنهج الرباني يكمن في تنظيم الحياة البشرية لما فيه خيرها، وصالحها، وسعادة شعوبها، وتآخيهم ضمن بوتقة الايمان بالله الواحد (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات 49.
وهو يعمل على دفع الشعوب البشرية من خلال دين الاسلام الى عبادة الله الواحد الاحد (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء 92.
وهذا هو المنهج الذي نريد للشعوب المسلمة، بل للشعوب البشرية جمعاء، فهو منهج التوسط، والعدالة، والسلام لسائر الامم: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) سبأ 28.
انه منهج الحقيقة الناصعة الموصلة إلى بر الامان في الدنيا، ودار السلام في الآخرة، ولا منهج غير المنهج، ولا سبيل لانقاذ البشرية من الشرور والآثام والصراعات والحروب غير سبيل السلام: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) يوسف 108.
النظرة المعتدلة تحكم مواقف الإسلام
أما معالي الامين العام للمجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة الاستاذ كامل الشريف فيبدأ حديثه بقوله: انه يفهم من هذه الآية الكريمة ان العقيدة الاسلامية هي مكان وسط بين التطرفات، وليس فيها غلو او تفريط، فهي وسط بين الروحانية المسرفة، التي تشجع على اعتزال الحياة، وبين المادية المفرطة التي تجعل من الانسان آلة او حيوانا عاملا، كذلك هي وسط بين الغلو والتعصب، وبين التميع والانفلات، وهذه النظرة المعتدلة تحكم مواقف الاسلام من قضايا المرأة والحكم، والعلاقات الانسانية التي كثيرا ما يترنح فيها الإنسان بين التطرفات.
ويضيف الشريف قائلا: وفي عالم اليوم يواجه الاسلام نفس الحالة التي واجهها في صدور الدعوة وفي كل مراحل التطور الانساني، فالتقدم العلمي الاقل في كل الميادين يدفع الانسان للغرور، والفساد، والتنكر للقيم التي جاء بها الوحي، ويأتي الرد على هذا الغلو متطرفاً آخر، هو ما يلاحظ من شيوع عقائد اعتزالية روحية في الغرب، وكذلك في قضية المرأة فالغرب يثب في موقف كان يتنكر فيه لابسط حقوق المرأة، إلى تطرف آخر هو إطلاق المرأة واستغلالها للاعلان والفساد، وفي كل هذه القضايا يأخذ الاسلام موقفا معتدلا يحافظ فيه على كرامة الانسان، ويمكنه من العيش الشريف، ويحافظ على دفء الاسرة، والعلاقات الاجتماعية,, وهكذا.
ولاشك ان مهمة المسلمين ان يعززوا قيام هذا النموذج الاسلامي المعتدل في بلادهم ثم يهيأ المجال للعالم لكي يرى فوائده للانسانية واعتقد اننا لا نزال مقصرين في هذه الميادين في اغلب بلاد المسلمين، ونحن في المجلس نبذل جهوداً منظمة لتحقيق التعاون بين المسلمين عن طريق الحوار والاتصالات وكسب ثقة القيادات الاسلامية.
|
|
|