يقال إن الصحيفة الممزقة لا تهم المرأة، ولكن المرأة الممزقة تهم كل الصحف وهذا الكلام صحيح إلى حد كبير، فالذي يزور المكتبات يرى عشرات المجلات تتصدر أغلفتها صوراً للمرأة الممزقة التي أباحت نفسها للناس مقابل دراهم معدودة, وتختلف هذه الاباحية درجات حسب المنطقة الجغرافية، فمنها ما تكفي باظهار الوجه المليء بالمساحيق والشعر الملون، ومنها ما تظهر أجزاء من الصدر والسيقان، وهكذا, ان العقلاء الذين يطلعون على هذه الصورة المليئة بالمساحيق يودون لو استطاعوا سد حاجتها من المال بدل أن تسيء للمرأة هذا الكيان الجميل الذي يراد طمس جماله والذهاب برونق خلقه كما أراد الله، وإن الذين في قلوبهم ايمان ليشفقون على حال هذه المسكينة التي تبيع ابتسامتها بثمن زائل بينما تكسب من الذنوب كل يوم بعدد من رآها وافتتن بها, والأمر يتعدى قضية صورة سافرة إلى مسلك وثقافة تتصادم مع ما تربت عليه البنت في هذه البلاد من دين وخلق كريم.
سؤال أتوجه به لمن يجعل المرأة مادة لتسويق مجلته ثم يدعو في داخل العدد الى اعطائها حقوقها ويثير الضجة الفارغة حول استلابها!, أي تناقض وقع فيه، وكيف يمكن قبول قوله وهو منذ الخطوة الأولى أهانها، واستغل كل شيء فيها، ولم ينظر إلى ما فيه نجاتها وضمان كرامتها, انه دليل على أن أولئك انما يتبعون شهواتهم وأهواءهم، وانهم أبعد ما يكونون عن الحرص على حقوق المرأة والرغبة فيما يصلحها حقيقة.
وكيف يمكن أن تقبل المرأة المسلمة هذه الاهانة ليلاً ونهاراً على صفحات الملاحق الفنية، وفي القنوات الفضائية وعلى أغلفة المجلات الملونة، إنني أدعو هنا الى اعادة النظر في ابتذال المرأة عبر منع الصور ومنع نشر أخبار السافرات من ممثلات ومغنيات وكذلك منع نشر أخبار ما يسمى مسابقات ملكات الجمال التي هي في واقع الأمر سوق للجواري, هذه المسابقة التي طالبت بمنعها حتى الجمعيات النسائية البريطانية, فكيف يتكلم الكفار ويطالبون بالمنع ويسكت المسلمون!! لماذا لا تتعاون الجمعيات النسائية لدينا لوضع حد لمثل هذه التجاوزات؟ ولماذا لا تساهم في استنكار مثل هذه التجاوزات التي تسيء للمرأة المسلمة؟
وإنه لمن المؤسف ان تنقل بعض المحطات الفضائية مسابقة ملكة جمال العالم قبيل شهر رمضان المبارك في تحد سافر لاخلاق الناس ومشاعرهم، وانه لشيء معيب ان تتسابق المجلات لعرض الصور السافرة صباحاً ومساءً على مجتمعات المسلمين بدون أي خوف أو حياء، والجرأة على قول أن الفتاة العربية الوحيدة المشاركة تم استبعادها من المشاركة بالمايوه حتى لا يظهر جمالها وان هذا كان السبب في عدم فوزها!, انني اطالب جميع الجهات المسؤولة القادرة على التأثير ورجال الأعمال الذين يمدون هذه القنوات بالاعلانات ان يتأملوا في الضرر الكبير على الشباب والشابات في اخلاقهم وان يسعوا لممارسة كافة الضغوط لمنع هذه المحطات من الاساءة للدين والأخلاق وبث الرذيلة واجبارها على احترام الناس، واطالب بان يمتد هذا التوجه ليشمل كل شرائح المجتمع وألا ندع الميدان لعدد من النفعيين لبث ما يدمر أخلاق بناتنا وأبنائنا، هذا اذا علمنا ان البرامج الهزيلة لا تقل نسبتها عن 75% في أفضل الأحوال حسب دراسة نشرت مؤخراً.
إنهم يسيئون إلينا الليل والنهار، ويفسدون أبناءنا وبناتنا، فماذا ننتظر؟ وهل هان علينا ديننا وأبناؤنا إلى هذا الحد؟
وإنني أطالب المرأة الكاتبة في صحفنا على وجه الخصوص ان تشغل قلمها في الدعوة الى تطهير المجتمع ورفع ذوق القارئ وربطه بالحلال والحرام والولاء والبراء، وأن تحاول أختي الأم عمر الله قلبها بالايمان بكل ما تستطيع تربية أولادها على رفض ما يبث مما يتعارض مع الدين والأخلاق، وان يكون لها قدم صدق في هذا الميدان بالكلمة في المدرسة والمقالة والشعر والقصة وغير ذلك.
* مديرة عام التوجيه والإرشاد بالرئاسة العامة لتعليم البنات