لما هو آت الدور الخفي د, خيرية إبراهيم السقاف |
كثيراً ما تساءلت عن الدور الخفي للإنسان في حياة الإنسان,.
ومن الناس من لهم أدوار خفية في حياة الآخرين,,, ذهبت فشكّلت، أو تذهب تشكّل أثرها الملحوظ فيهم,,, والأدوار الخفية غالباً ما تتعامل في أدائها وأساليبها مع نتائج مؤثرة في الإنسان تأثيراً نفسياً,,.
والتأثير النفسي هو محك العلاقة، وهو ناتج الدور الخفي من الإنسان/ للآخر,,.
فهل كل دور خفي لإنسان هو دور موجب,, أم سالب يمكن أن يكون؟
وهل كل دور خفي من إنسان يدفع الآخر إلى الصعود؟ أم يأخذ به إلى الانحدار؟
إذا أخذنا في الاعتبار أن مصطلح الصعود/ نجاح وايجابية، وأن مصطلح الانحدار/ الهبوط/ فشل وسلبية،
والناس تختلف في الأدوار,, هناك الأم، وهناك الأب، هناك الصاحب، وهناك الصديق، هناك القريب قرابة رحم، وهناك القريب جواراً، هناك القريب فكراً، وهناك زميل الدراسة، وهناك المعلم، وهناك رئيس العمل، وصاحبه فيه، هناك كل إنسان يقابله الآخر في إحدى محطات الحياة فيلعب دوراً في حياته,.
فالذين يلعبون معك أدواراً في الحياة يمثِّلون إما الدافع لك، أو الحاجز دون مبتغاك,.
كثيراً ما قابلت زميلك في العمل، تحب زمالته، يعجبك قوله، تستحسن أداءه، يروق لك نظامه في سلوكه، جرأته في أكثر المواقف تُمثِّل لك أنموذجاً للأداء في ثقة، ينال منك التقدير لما يحتلُّه من مكانة جيدة في القلوب المحيطة,, تتمنى أن تكون هو، وأن يكون هو أنت على أية حال، فإذا ما ألقتك الظروف في موقف عمل موحَّد معه، رأيته يرمي عليك بالمسؤولية دون نفسه، أنت تعمل وهو يجني,,,، أنت تعاني وهو يتمتع، أنت تؤدي وهو يُقدَّم، ذنبك أنك من جاء بعده، وأنه يتقدَّمك بعطره نحو أبواب المسؤولين,,, فأي دور خفي لعب معك؟
وكثيراً ما قابلت صاحبك، تحب نشاطه، يعجبك دأبه، يروق لك في مواقفه، تؤسرك كلماته، تتفانى في التعاون معه، لا تتخطاه، ولا تتجاوزه، في مواقفك معه تحرص على أن تثبت له صدقك، إن احتاجك بادرت إليه، وإن وهن مددت إليه يدك، وإن تخبّط انتشلته، حتى أنك تبرِّر كل شىء تفعله له بما يمثِّله لك من الصاحب الصاحب، والصاحب المختار، حتى إذا ما اعتركتك المواقف معه,, ذهبت تكتشف مماطلته، وتجاوزه، وتنصُّله، وسر ذلك نجاحك في هذا، أو مبادرتك في تلك,.
وهناك القريب كثيراً ما تتفقده، إن مرض تعوده، وإن انكسر تجبره، وإن أصيب تسدِّده، إن أُغتيب تدافع عنه، وإن فرح تشاركه، ماتجد نفسك إلا في موضع المعطاء، تتمثَّل في معاملتك له حق الله تعالى فيه، تحسَبه يحبك إن أقبل عليك، وتتوسَّم فيه يَودّك إن ضحك لك، وتتلمس صلته إن جاءك مشاركاً أو زائراً أو مؤازراً، حتى إذا اعتركتك الأيام معه وجدته وقد قلب عليك ظهر المجنِّ,,,، لا تأمن لسانه، ولا تنجو من نقده ولذعه، أنت تعطي وهو يأخذ، أنت تصل وهو يقطع، أنت تُقبل وهو يُدبر.
وكثيراً ما وُضِعت نماذج في مسيرتك,, قلّدتَها الأوسمة، وعَرّضتّها لبؤر الضوء، وحفِظتها في مناف الثريا,,, حتى إذا ما مررت بها في محطات الحياة إما عُنوةً أو صُدفةً، بهرتك الحقائق، وأطلعتك على جوانب خفية منها ما كنت تدريها,, فإذا بك تتراجع في حكمك وتتردد في ثقتك في رأيك، وقد تفقد توازن موقفك,.
كيف للأنموذج أن يتحول إلى فُخارٍ مشروخ؟، وكيف للماء أن يصبح سراباً، وكيف للنقاء أن يَدكن؟
والذي كان صادقاً رأيته كاذباً,.
والذي كان فعَّالاً وجدته اتكالياً,.
والذي كان نزيهاً لقيته انتهازياً,.
والذي كان محباً وجدته مستغلاً,.
والذي,,, أثَّر فيك صدقُه، وفعاليتُه، وعطاؤه، وحميميتُه، وأثُرَتُه، وحبُه، ودأبُه، واستقامتُه، ونجاحُه، ونزاهتُه،,,, ومثالياتُه,,, في معترك المواقف انهزم دون هذه المواقع,.
تبحث في داخلك عن الأثر الخفي الذي لعبه معك في دوره الخفي,,.
تُصاب بعدم اطمئنان إلى الصدق كل الصدق، وإلى النقاء كل النقاء,.
فتلهث نحو مضارب الشمس,.
لكنك في النهاية ستجد أنها مهما أنارت لك، غير أنها قد تصيبك بالحروق فما الفرق بين دور الشمس
ودور الإنسان؟
كلاهما,, يبلسم من جهة,, ويجرح في أخرى.
أنت وحدك من يستطيع أن يحدد دور الآخر في حياته كي يقنن أثره فيه,.
وكي لا تخفى عليه الأدوار الخفية فيتجنَّب سالبها، ويتلقى موجبها.
|
|
|