تضاربت الأقوال أمس بين قائد المليشيا الشيشانية العميلة لموسكو الذي ادعى دخول (1500) من عناصر المليشيا الى العاصمة غروزني برفقة قوات روسية، واقوال القائد العسكري الروسي الميداني في الشيشان ان قواته سوف تحقق السيطرة على كامل الشيشان خلال ثلاثة اسابيع، وهو قول ينفي مزاعم قائد المليشيا العميلة.
وأياً كان الصدق في القولين، فان الحقيقة التي تتشكل ابعادها المأساوية الآن هي ان روسيا قررت، وبمنطق القوة العسكرية الغاشمة، القضاء المبرم على وجود دولة اسمها الشيشان في منطقة شمال القوقاز.
ومعنى هذا على المدى القريب وربما البعيد ايضاً ان منطقة شمال القوقاز التي تتألف من دول لشعوب مسلمة ستظل تحت الحكم الروسي الذي اذاق شعوب هذه المنطقة الذل والهوان، واستنزف على مدى ثلاثة قرون منذ العهد القيصري ومرورا بالعهد الشيوعي، وانتهاء الان بالعهد اليلتسيني ثروات المنطقة الغنية بالمعادن والنفط وخصوبة الاراضي للزراعة، مع ما في باطنها وفي الجبال من كنوز كان يمكن ان تجعل شعوب شمال القوقاز من اكثر شعوب الارض غنى ورفاهية.
ولقضية الشيشان وداغستان والانجوش وأبخازيا التابعة لجورجيا وجه اخر يراه الروس بسوداوية شديدة ورعب اشد وهو الوجه الاسلامي اذ ان اي تحرك نحو الاستقلال والحرية يحقق الانتصار السياسي او العسكري لشعوب هذه البلاد المسلمة يعني قيام عدة دول اسلامية سرعان ما ترتبط بكيان الامة الاسلامية الكبير الامر الذي يعني خطوة قوية على طريق استعادة المسلمين لوحدتهم العضوية والعقدية والسياسية والاقتصادية والتجارية والامنية والعسكرية بما يعني فقدان روسيا لموارد ثروات لايستهان باهميتها الاستراتيجية اقتصاديا وجغرافيا كما لايستهان بقيمتها في ميزان القوى الاقليمية والدولية.
وهذا يفسر ولو جزئيا صمت الغرب وزعيمته الولايات المتحدة الأمريكية تجاه هذه الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها روسيا منذ اغسطس الماضي على ارض وشعب الشيشان لتقهر إرادتهم في الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، وبالتالي تردع الداغستانيين والانجوش من أي محاولة مماثلة!
والغرب الاوروبي وامريكا اللذان قد لا تعنيهما ثروات منطقة شمال القوقاز يعنيهما بدون شك القمع الروسي لاستقلال الشيشان حتى لاتكون قدوة لشعوب مسلمة في المنطقة تنادي بالاستقلال واعلان جمهوريات اسلامية.
ولعل هذه الرغبة التي ينطوي عليها الاوروبيون والامريكيون هي التي فرضت عليهم هذا الصمت تجاه بشاعة العدوان الروسي الا من بعض الاصوات التي تصدر من وقت لاخر بالشجب او وقف منح قروض تحتاجها روسيا، وهم الاوروبيون والامريكيون يعلمون ان روسيا لن يردعها عن عدوانها ضد الشيشان مجرد شجب سياسي واعلان او مجرد الامتناع عن تقديم قروض لها,بل حتى معاناة لاجئي الشيشان لم تحرك في الاوروبيين والامريكيين الذين يتولون الان قيادة التحركات الاقليمية والدولية في مثل هذه الاحوال بدعوى الدفاع عن حقوق الانسان لم تحرك مأساة اللاجئين فيهم ساكناً يؤكد مصداقيتهم فيما يدعون من الغيرة والدفاع عن حقوق الانسان.
بل انهم اداروا ظهورهم لاتفاقيات جنيف الاربع التي تمثل في مجموعها القانون الدولي لحقوق الانسان.
لك الله ياشعب الشيشان في محنة الابادة وتصفية طموحك في الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية.
الجزيرة