عمران لاعب الكريكت العالمي الذي أصبح يدير مستشفى خيرياً لعلاج السرطان يتحدث لالجزيرة : معاناة والدتي ووفاتها بالسرطان شجعتاني على إنشاء المستشفى لعلاج المرضى في باكستان بالمجان |
عمران خان اسم لامع واشهر من نار على علم في رياضة الكركيت تلك اللعبة الشعبية في باكستان حيثُ يعتبر خان بطل العالم في هذه الرياضة وقد استطاع تحقيق شهرة عالمية واسعة واحرز العديد من الانجازات والبطولات العالمية لبلاده حتى اصبح شخصية رياضية ذات صيت على كافة الاوساط العالمية في الثمانينات والتسعينات,, وقد لعب عمران خان في بريطانيا ايضا التي قضى فيه فترة ليست بالقصيرة اسعد خلالها عشاق ومحبي هذه اللعبة هذا ولم تقتصر شهرته رياضيا فقط بل كسب شهرة اخرى عندما اقترن بالبريطانية جمايماجولد سميث ابنة المليونير البريطاني الراحل السير جولد سميث والتي اعتنقت الدين الاسلامي قبل زواجها منه بشهور,, حيث قرر الزوجان العودة والاقامة في باكستان,, وإبان فترة اعتزال عمران ودخوله معترك السياسة اصيبت والدته بمرض السرطان الخبيث ورغم المحاولات العديدة في علاجها الا ان القدر كان الاسبق ليتوفاها الله ليودع خان والدته وهي اغلى ما يملك في هذه الدنيا وظل أسيراً للمعاناة والألم بعد فقد والدته ومن هنا تولدت لديه فكرة انشاء مستشفى يكون خيرياً لعلاج مرض السرطان في الباكستان, وكانت شهرته الواسعة التي اكتسبها من رياضة الكركيت قد ساعدته كثيراً واختصرت عليه المسافة في تنفيذ فكرة المشروع الخيري ليتحول الى حقيقة واقعة لمواجهة السرطان,, وعلاج المصابين منه ممن لا يستطيعون دفع تكاليف العلاج والذي اتخذ من مدينة لاهور اجمل مدن باكستان مقرا له واسماه مستشفى (عمران خان) للسرطان,, وقد زار عمران خان (الجزيرة) فاستضفناه وخرجنا منه بهذا الحوار الشيق والإنساني عن مشروعه الخيري وما واجهه من صعوبات وقفت في طريقه,, فلنقرأ ماذا قال:
لجمع التبرعات للمستشفى
بداية اوضح عمران خان ان الهدف من زيارته الى المملكة العربية السعودية لاجل الالتقاء بابناء جلدتي العاملين هنا بالمملكة للترويج لمشروع مستشفى السرطان الذي انشأته في مدينة لاهور الباكستانية والحصول على دعم مادي وتبرعات متمثلة في جمع اموال الزكاة من اجل تدعيم المستشفى المعروف باسم (عمران خان للسرطان) وهي مستشفى تقدم خدمات مجانية لعلاج 85% من مرضى السرطان ولذا نقوم بجمع الزكاة لهؤلاء المرضى الفقراء اذ ان ميزانية المستشفى 8 ملايين دولار ولكن مبلغ الزكاة الذي نجمعه يصل الى حوالي مليونين ونصف المليون وفارق المبلغ وهو 5,5 ملايين دولار يتم تحصيله من النسبة المتبقية وهي 15% التي تمثل المرضى الخصوصيين غير الفقراء.
400 الف حالة
وحول فكرة ولادة وانشاء المشروع اوضح خان ان فكرة المشروع تولدت لديه عندما توفيت والدته بمرض السرطان عام 1985م ومن ثم عقد العزم على بدء مشروعه وكان ذلك في ديسمبر عام 1989م واستغرقت عملية التأسيس خمس سنوات وفي ديسمبر 1994م بدأت مرحلة تشغيل المستشفى، وقد استقبلت المستشفى 400 الف حالة حتى الآن.
هذه أهم الصعوبات,.
وبالنسبة للصعوبات التي واجهها في إدارة واستمرارية المستشفى قال عمران خان ان المستشفى واجه صعوبات مالية حيث لم يحظ بأي دعم او تأييد في ظل حكومتي بنازير بوتو ونواز شريف اللذين وقفا ضدي وتجاه فكرة المستشفى حيث في باكستان معروف ان الحكومة تقوم بجمع اموال الزكاة ثم تقوم بتوزيعها على المستشفيات الحكومية، ولكن مستشفى (عمران خان للسرطان) لم يتلق اي دعم من هذه الاموال الحكومية على الرغم من انه هو المستشفى الوحيد في باكستان الذي يعالج حالات السرطان.
وعن حالات السرطان في باكستان القى عمران خان الضوء على هذا الامر، موضحا ان هناك 500 الف حالة سرطان في العام الواحد من مجموع سكان باكستان التي يبلغ تعدادها 140 مليون نسمة، ويستقبل المستشفى مرضى السرطان وكلهم من الباكستانيين باستثناء عدد صغير من المرضى الافغان.
سعة المستشفى
وعن مستشفى (عمران خان) للسرطان يقول عمران ان المستشفى به 70 سريرا و90% من مرضى السرطان هم مرضى من الخارج اي غير منومين بالمستشفى كما يوجد مركز بحوث للسرطان في هذا المستشفى الذي يقدم العلاج للفقراء الذين لا يملكون المال اللازم للعلاج.
وبالنسبة للتعاون الذي يلقاه خان من السفارات الباكستانية في الخارج اوضح ان زياراته للدول الهدف منها جمع اموال من الرعايا الباكستانيين العاملين في هذه الدول سواء اموال متمثلة في الزكاة او اي تبرعات يقدمها هؤلاء الباكستانيون.
رحلات مكوكية
وعندما سئل خان عن زيارته لدول الخليج اجاب خان بانه قد زار المملكة والبحرين وعمان والكويت وامارات دبي والشارقة وابوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة، وهناك ايضا مخطط لزيارة دولة قطر.
واضاف خان انه لم يقف عند زيارة دول الخليج للترويج لمشروعه وشن حملته الخيرية لتمويله بل انه زار دولا اجنبية كثيرة في الشرق والغرب منها الولايات المتحدة الامريكية، والمملكة المتحدة (بريطانيا) واستراليا وسنغافورة واليابان وجنوب افريقيا.
وقف لدعم المستشفى
واشار عمران الى انه يحاول مع الآخرين العاملين معه في مشروع المستشفى بناء (وقف) يخصص للصرف منه على المستشفى الذي يضم اطباء باكستانيين وامريكيين وبعض الممرضات البريطانيات والفلبينيات، ولكن هيئة الموظفين معظمها من الباكستانيين المؤهلين الذين درسوا في الولايات المتحدة وعادوا منها الى باكستان.
تخصصي الرياض متطور
وحول انطباعاته وهو يزور المملكة,, عبر عمران خان عن سعادته لزيارة المملكة وانبهاره بالانجازات التي يراها هنا في كل ميدان وقد زار مستشفى الملك فيصل التخصصي بمدينة الرياض ووصف المستشفى بأنه يعتبر من المستشفيات العالمية المتطورة ذات النوعية الممتازة واوضح بانه سوف يتم إقامة جسر من التعاون بين هذا المستشفى ومستشفى عمران في الباكستان فيما يتعلق بالمجال الطبي وخصوصا امراض السرطان وعلاجه.
ويضيف خان انه لم يكن مسموحا له الاتصال بالسفارات الباكستانية في الخارج والتنسيق معها لجمع اموال زكاة لمستشفاه وذلك في ظل الحكومتين السابقتين في باكستان ولكن الامر اختلف الآن بعد تولي الجنرال مشرف مقاليد السلطة في باكستان.
مازلنا ننتظر الدعم
وعن المستقبل وما يحمله لمستشفى (عمران خان) ذكر خان انه يود التعبير عبر صحيفة (الجزيرة) عن تفاؤله بازدهار المستشفى فالله هو خير معين دوما كما انه لديه احساس قوي وإيمان عميق بأن يجد كل عون ودعم من كافة المسلمين سواء عن طريق اموال الزكاة او الهبات او التبرعات لان هذا المستشفى يعالج مرضى السرطان المسلمين الفقراء الذين لا يقدرون على تدبير اموال العلاج وتكاليفه الباهظة.
حياته الاجتماعية:
هذا وقد ولد عمران خان في 5/10/1952م في مدينة لاهور بالباكستان في عائلة دينية محافظة وفي اوائل الثمانينات اتجه الى ممارسة رياضة الكركيت والتي تعتبر لعبة مشهورة وشعبية في باكستان وتفوق فيها كثيرا حتى حصل على عدد من البطولات الاقليمية والعالمية وقد غادر باكستان آنذاك الى بريطانيا للاقامة فيها وممارسة رياضته وبعد فترة من تحقيقه للعديد من الانتصارات والانجازات اعلن عن اعتزاله لهذه اللعبة ليتجه بعد ذلك الى الدخول في معترك السياسة.
حيث يحمل عمران بكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصادية وقد حصل عليها من جامعة اكسفورد في انجلترا,, اما الحالة الاجتماعية لعمران خان فهو قد تزوج من جمايما جولد سميث البريطانية الجنسية وهي ابنة المليونير البريطاني الراحل السير جولد سميث وقد انجبت له ولدين.
وقد اعتنقت جمايما الدين الاسلامي قبل زواجها من عمران خان بثلاثة اشهر فقط وانتقلت معه من لندن عاصمة الضباب الفاتنة والساحرة الى مدينة لاهور الباكستانية وهو المجتمع المختلف الصارم البسيط للاستقرار والعيش مع زوجها في موطنه الاصلي باكستان ووسط عائلته والتي استطاعت التكييف مع حياتها الجديدة في باكستان دون اضطرابات عائلية او نفسية خصوصا بعد اعتناقها للدين الاسلامي والتي احست فيه معنى السعادة الحقيقية ويقول عمران ان كل الناس في لاهور يحبون زوجتي جمايما ويتعلقون بها كثيرا رغم ان مجيئي الى باكستان قادما من لندن برفقتها يمثل تغييرا كبيرا لها كما وضع هذا التغير ضغوطا كبيرة على زواجنا حيث وجدت ذلك صعبا جدا لكن جمايما شخصية متماسكة وصبورة على مواجهة الكثير من الضغوط والتي استطاعت مواجهتها وكانت بالفعل مغامرة صعبة لكنها مضمونة,, خصوصا العيش في باكستان للفوارق الكبيرة سواء الاجتماعية او الثقافية بين مجتمع باكستان والمجتمع في بريطانيا ولذلك لزم التكييف معها مع مرور الوقت ويقول خان منذ بداية اعتناق جمايما الدين الاسلامي فقد صممت على انها لابد ان تقف وتتصدى بقوة لمواجهة تلكم التحديات وهي تحديات الفوارق الاجتماعية والثقافية والفارق بين العادات والتقاليد بين الغرب والشرق.
ويقول عمران خان والآن زوجتي جمايما تؤدي صلواتها الخمس المفروضة عليها كمسلمة وبانتظام وارتدت الملابس الباكستانية المحتشمة واقامت علاقة طيبة مع عائلة عمران خان والاقارب, وهي اصبحت الآن زوجة مطيعة ومحبوبة لدى الجميع ليس بين اوساط العائلة بل ايضا بين اهالي وسكان المدينة الجميلة لاهور نظرا لسلوكها القويم واخلاقها وتواضعها واحترامها الصغير قبل الكبير.
ويذكر عمران خان هنا انه قد تم خلال العام المنصرم تنظيم حفلين خيرين بمدينة مانشستر بلندن بمساعدة زوجتي حيث تم عرض مزاد كبير للازياء الباكستانية والذي خصص ريعه لدعم ومساعدة مستشفى عمران خان لمرض السرطان في لاهور مؤكدا ان المزاد قد حظي باهتمام بالغ وصدى واسع وكبير من قبل البريطانيين والجالية الباكستانية والعربية المقيمة في لندن.
وينتمي عمران خان الى عائلة مثقفة ومتعلمة تعليما عاليا حيث لديه اخوات فاخته الكبرى وهي روبينا خريجة معهد لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية بينما اخته الاخرى عليمة حاصلة على درجة الماجستير في مجال ادارة الاعمال اما اخته عظمى فهي طبيبة جراحة وتعمل حاليا ضمن الطاقم الطبي في مستشفى لاهور فيما اخته راني خريجة جامعة وهي تعمل حاليا منسقة للعمل الخيري التطوعي في باكستان,.
|
|
|