Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


ترق فيه القلوب وتضاعف فيه الحسنات
شهر رمضان مدرسة لتهذيب النفوس وتعويدها على الطاعات

في شهر الصيام يقبل الانسان على عبادة الله حق العبادة فلا يكاد يسمع الانسان الا آيات تتلى ويرى عيوناً من خشية الله تدمع هذا ساجد وذاك راكع عرفوا ان رمضان زكاة تطهير النفوس فاغتنموا فضله, تلك الفضائل تصنع في المرء الشخصية المسلمة الحقيقة المجردة من الرذائل وسفاسف الامور فهل للانسان ان يستفيد من تهذيب الصيام للنفس فيداوم على ذلك طيلة حياته ونورد ادناه آراء بعض الاخوة حول هذا الموضوع.
التقوى
يقول (فايز العتيبي) بأن شهر رمضان له هدف سام بينه الله في قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) هذه التقوى هي التي تجعل الانسان في المعنى الحقيقي للانسانية يعبد الله كأنه يراه طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه ليس همه الاكل والنوم فقط والتقوى التي يكون عليها الانسان في رمضان حال الصيام هي ترك كل ما يشتهيه امتثالا لامر الله تعالى ومع شدة العطش والجوع يحبس نفسه عن الأكل والشراب حتى اذان المغرب مع انه لو اكل لا احد يراه من البشر ولكن مخافته من الله جمدت شهوة النفس وتغلب عليها (الصوم لي وأنا أجزي به) فالتقوى هي خير زاد امر الله به الانسان ان يتزود به ليوم القيامة يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا كل نفس تقول نفسي نفسي.
حب الخير
ويصور: (مبارك الدوسري) جنوح النفس لحب الخير في كثرة العطاء في وجوه الخير وتلبية كل النداءات التي تتطلب مد يد العون حيث يرق قلبه للفقراء والضعفاء وذوي الحاجة (مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) ذلك الانفاق يدفع عن النفس الشح: (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون), وما كان للابرار ان يدخلوا الجنة الا انهم كما قال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا).
الإيمان بالله
ويقول (فارس عبدالله) الإنسان في شهر رمضان يقبل على العبادة بكل شغف ونشاط من الصلاة والذكر والتسبيح والزكاة وتلاوة القرآن (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) والمثابرة على تلك الاعمال التي يعد معظمها من أركان الاسلام تقوي إيمان الانسان وتجعله يثابر على فعل الخيرات في رمضان وغير رمضان فرب رمضان هو رب رجب وشعبان وشوال وسائر الشهور.
ويضيف (تركي الدوسري) بقوله: اثر الصيام في شهر رمضان يترك الاثر الطيب في النفس طيلة يوم الصيام بما قد يكون هو اساس النجاة من عذاب الله ودخول جنته حيث تتسابق النفوس في مضمار العبادة دون كلل او ملل ليس ذلك للكبير دون الصغير ولا للرجل دون المرأة بل كل يعمل على شاكلته طمعا فيما اعده للصائمين في هذا الشهر وهذا شيء طيب حيث يقوي عزائم النفوس لمسك هذا الطريق طوال العام (والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون، اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون).
الصبر
ويرى (ابراهيم القحطاني) ان الصبر من احد ما تستفيد منه النفس لابتغاء مرضاة الله وذلك بالصبر على الجوع والعطش وكذلك مجاهدة النفس على فعل الطاعات في هذا الشهر فالصائم ترك طعامه وشرابه وشهوته من استجابة لامر الله ذلك الصبر يغرس في النفس قوة التحمل على طاعة الله والصبر عما حرم الله والصبر على اقدار الله: (استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين) (وانما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) وقال تعالى: (والعصر ان الانسان لفي خسر، الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
الكاظمون الغيظ
ويتعجب (خيري عمر) من حال الصائم عندما يتعرض له الآخرون بالشتم او السباب ثم يعرض عن الرد مع مقدرته على ذلك ، ذلك الحلم اخذه من توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (فإذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن سابه احد او قاتله فليقل إني امرؤ صائم) وهذا يعطي الانسان دافعاً قوياً بأن يتعلم من الصيام مقابلة الإساءة بالحسنة محتسبا الأجر والمثوبة من الله عز وجل: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).
ويسترسل: (فهد محمد الدوسري) الحديث بقوله: الصائم في ايام هذا الشهر المبارك يبعد نفسه عن المغالطة بحق الاخرين ويتقبل خطأ الاخرين وما ذلك الا امتثال لتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة فإذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه احد او قاتله فليقل إني صائم) وبذلك قد يعتاد الانسان على محاربة الغضب وقد اوصى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً بقوله: (لا تغضب وكررها ثلاثا) حيث ان الغضب لا يورث الا شرا اكبر منه.
الأخوة الحقة
ويقول: (عويضة هزاع) في الصيام يتضح حب المسلم لاخيه ما يحب لنفسه وذلك من خلال ترويض النفس على دعم مشاريع إفطار الصائمين في كل بلد والعمل على انجاح اهدافها كذلك حفظ عرض المسلم بالبعد عن الغيبة والنميمة وقول الزور عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه والصائم عند اجتنابه تلك الامور المحرمة من اقوال وافعال في هذا الشهر فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام على ذلك حيث تنتشر المحبة والاخوة بين افراد المجتمع ولكن لا يحصل هذا الا اذا تم ضبط النفس وإشغالها بطاعة الله.
لا يدركون معنى الصيام
يقول محمد العتيبي استغرب من اولئك الذين لا يعيشون روحانية رمضان ولا يمتثلون لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل اني صائم) فتجدهم صائمين عن الاكل والشرب فقط اما غير ذلك فلا فرق لديهم بين شهر رمضان وغيره فهم يسابون ويرفثون دون ان يكون الصيام رادعا لهم عن مثل تلك التصرفات التي لا تصدر من صائم ويضيف العتيبي قائلا بأن هؤلاء والله أعلم ليس لهم من صيامهم سوى الجوع والعطش اعاذنا الله وإياكم من ذلك ويؤكد ان للصيام سلطاناً على النفس المؤمنة يقومها ويعلمها الكثير من الاعمال الخيرة التي قد تغيب عن بعض المسلمين في غير هذا الشهر الكريم.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير




[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved