عزيزتي الجزيرة.
المشهد الأول: عندما مر الموظف برئيسه المباشر قبل رمضان بأيام قليلة مازحه قائلاً: إن شاء الله التوقيع الساعة العاشرة في رمضان, وقبل أن يرد عليه الرئيس انتهضتا حاجبي المسؤول الأكبر من الرئيس المباشر المتواجد في المكتب نفسه دون علم الموظف وقال بصوت الواثق: لا,, لا الساعة العاشرة يرفع دفتر التوقيع!!! ولا أعلم متى سيكون التوقيع إذا وصل عشرة موظفين الى الدفتر في العاشرة جميعاً هل ستنزل كلمته الأرض؟.
المشهد الثاني: الرئيس للموظف: (اسمع يا فلان إجازاتك المرضية ما هي علينا ترى علان يوم جاب تقريرين بشهر اتصلنا بدكتور المركز وقلنا له لا تعطيه اجازات!!!) وكأن مخاطبة (الدكتور هاتفياً هي الوسيلة النظامية بغض النظر عن صدق الموظف أو لا!.
المشهد الثالث: المسؤول لرهط من الموظفين: (أسمعوا اللي يبي اجازة عادية يقدم قبل اسبوع على الاقل واللي يبي طارئة لازم قبل يومين والا ما راح تقبل!!!) وكأن الطارئة شهر عسل تم التخطيط لها مسبقاً ولا تحمل من اسمها شيئاً.
المشهد الرابع: مساعد الرئيس للرئيس الحضاري (المسؤول الأول): (شفت فلان طالع اليوم من الدوام لمدة ساعة, الرئيس: أكيد مستأذن, المساعد: لا والله انت خليتهم ياخذون عليك!!! الرئيس: بالعكس أشوف العمل على ما يرام: إيه أجل خل النكت والمزح معهم تنفعك!!!؟) وهذه لا تعليق!.
المشهد الأخير: (الموظف لزميله بعد حديث ضاحك قصير: اسكت جاء المسؤول, الزميل: خير يا طير تقول أطفال وش فيها اذا ضحكنا,, العمل وخلصناه, الموظف يا رجال اسمع الهرج أنا أقدم منك وأعرف الوضع, الزميل: وبعدين وش بعدها الظنون: الموظف: يا حليلك,, اقول قم بس قم؟!).
وهذه تذكرني بالصف الثاني الابتدائي عندما رآني المعلم أركل الكرة عصراً أمام المنزل ضربني في الغد لأنني لم أتحاش نظراته فقط, لعل هذه المشاهد توضح جلياً معاناة بعض الموظفين مع رئيسهم او مديرهم صاحب الشهادة (الكبيرة) والذي لا تشمله في نفس الوقت صفة القيادي, فلا يكفيك الإلمام بالنظم والقوانين بالاضافة الى الشهادة لكي تكون مديراً أو رئيساً ناجحاً فهذه النظم تدون عادة في كتيبات صغيرة تخص كل دائرة على حدة, ولكن صفة القيادي لا تكتب بل تكتسب كموهبة وتصقل فتتطور, والمسؤول عندما لا يملك صفة كهذه فإن عليه ان يعتمد على بعض العوامل في محاولته لضمان بقائه مدة أطول فهو لا يحبذ مقولة (كرسي حلاق) ومن تلك العوامل اتكاءه على أحد الموظفين القياديين (طبعاً دون صلاحيات) بالاستشارة وجدوى بعض القرارات واستشعار مترتباتها ولو بشكل غير مباشر!!!.
أو التشبث بالنظام حتى لو دارت العجلة دون (زيت) فلا عذر للتأخير مثلاً حتى لو كان متعلقاً بأحد والديك أو ابنائك وبعذر مصدق خطياً, فكلها حسم ولفت نظر (وصلح سيارتك) يعني أنا مسؤول ضعيف و(دبر عمرك) شوكة لا يصعد ولا ينزل, الطريقة الأخيرة وهي ان يضع الحبل على الغارب بمعنى (الدرعى ترعى) وهذه انتكاسة لبحثنا الراكض نحو التطور وطريقة غير مجدية لمن يبحث عن الانتاج والتقدم, ولكن ومن وجهة نظر خاصة ان ما يجعل المسؤول عن الموظف يتصرف كما سبق في تلك المشاهد أو حسبما ورد عائداً لضعف عميق وعدم ثقة بالنفس, فالتلميح بالعصي و(التكشيرة) هو قمة السقوط لأن أعمار اغلب الموظفين لا تنطلي عليها تلك الأساليب حتى لو سكتوا فهم اي الموظفون يريدون تربية أولادهم وشق طريقهم بهدوء وليس خوفاً من المسؤول الآنف الذكر ولا حتى احتراماً بل تصل أحياناً الى (خذه على قد عقله) والشكوى الى الله وحده, وفي النهاية ماذا يريد الموظف وماذا يريد واقع الموظف فالعقول تتنوع بتنوع اصحابها, والمسؤول هو المسؤول عن تدبير عقله وتفعيل رؤيته ومزجها بالظروف والسلوم بضم السين واللام فهو يتعامل مع اشخاص كثر وليس مسؤولاً عن عقولهم بل مسؤولا عن قراراته وتصرفاته وشطحاته وليس مسؤولاً عن تطبيق نظريات من سبقوه من مديرين ورؤساء فلكل زمن دولة ورجال وما فات اصبح هشاً مهترئاً ازاحه التطور ولا ينطبق على عصر الطفرة التقنية بل والشاملة التي ساهمت في صقل العقول والأنظمة بأيسر السبل وحتى الشهادة العالية القديمة ليس لها مكان اذا لم تتزامن مع تغذية العقل فكراً ونهجاً, فعلى رسلكم ايها المديرون وعلى رسلكم ايها الرؤساء فالعمر قصير وليس من المنطق ان يهبك الله تعالى عقلاً يميزك كباقي البشر عن الكثير من مخلوقاته, ثم تحشره في زاوية تسمى (البيروقراطية) التي تفرز (العين الحمراء) و(شد عليه) فاقرنوها بمقولة( من حصل شيء يستاهله) وستكون جميلة, ختاماً لك ايها المسؤول أن تفتح أدراج موظفيك ان استطعت وستجد قصاصات الصحف كلها تتحدث: التطرف الاداري العلاقة بين الرئيس والمرؤوس فخ المناصب كيف يحبك موظفوك وما الى ذلك من نتائج الكبت والظلم احياناً, وتذكروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه (أن الأمة لو اجتمعت على ان يضروك بشيء لم يقدره الله لك ما هم بضاريك ولو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم يقدره الله ما هم بنافعيك) او كما قال صلى الله عليه وسلم.
عبد الله صالح السلوم
بريدة