Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


التستر خيانة للوطن
حانت ساعة العمل يا شباب الوطن

العمل ضرورة ملحة للرجال دون ادنى شك ولكن جل الاعمال تحتاج الى رأس مال نقدي وعيني في آن معا ومعظم من يحتاجون الى العمل من خريجي الجامعات او من الحاصلين على الشهادة الثانوية او الكفاءة المتوسطة ممن لم يتمكنوا من اكمال تعليمهم لسبب او لآخر وممن لم يتمكنوا من الانخراط في الوظائف العسكرية او المدنية في القطاعين العام او الخاص هم من اولئك الذين لا يملكون رأس المال الذي يلجون من خلاله الى فرص وميادين العمل التي تزخر بها ارض الله الفسيحة الواسعة وقد حلقت حولها الطيور المهاجرة من هنا وهناك لتنهش في اطرافها وفي عمق امواجها دون ان تترك لتلك العصافير الهائمة على وجهها في صحراء قاحلة، حرها شديد، وبردها قارس عنيد تيبست منها الاطراف وتجمدت بسببها الدماء في العروق ولم يعد لها سوى الزحف وغنيمة الانفاس للوصول الى اوكارها بسلام لتنعم بالدفء والحنان في احضان ذلك الاب او الام اللذين كلت قواهما وتلاحقت انفاسهما لتأمين لقمة العيش والمأوى والملبس لاولئك الابناء الذين بلغ معظمهم مرحلة العمل وكسب الرزق ولكن في وجود تلك الايدي المنافسة التي اتت لتعمل في عمل خاص لدى كفيل من مواطني هذا البلد تمردت ولم ترض بالعمل لدى ذلك الكفيل المغلوب على امره فضحى بالغالي والنفيس استجابة للضغوط التي تمارس عليه من قبل تلك العمالة ضحى بالوطن ومصلحة الوطن والمواطنين والامانة والانظمة السائدة تحت ستار أمن بنسبة مائة في المائة ما دام ينصاع لأوامر تلك العمالة ويرعى مصلحتها ذلك الستار الآمن الذي يطلقون عليه مصطلح التستر والذي وجد فيه الكثير من الكفلاء القشة التي يتشبث بها لضمان الحصول على مبلغ زهيد من تلك العمالة لاستعادة ما انفقه لتأسيس تلك المؤسسة على مدى سنوات من التستر وخيانة الوطن في مجالات مختلفة من مجالات العمل فالمؤسسات المعمارية والمقاولون يلجأ البعض منهم لاهمال تلك العمالة ويترك لها الحبل على الغارب للبحث عن العمل وبأسعار منافسة لاولئك المقاولين من المواطنين الملتزمين بالنظام حتى اذا وجدوا العمل وما اسهل ان يجدوا العديد من المواطنين الذين يبحثون عن السعر الاقل ليأتي دور ذلك المواطن المتستر بكتابة العقد ان لم يكن ذلك العقد في حيازة العامل مختوما فقط بختم المؤسسة وتسير الامور دون ادنى مراعاة لمصلحة هذا الوطن من قبل ابن الوطن هذا او العامل الذي اتى ليعمل تحت كفالته والمؤسسات التي انشئت من قبل مواطنين لبيع المواد الغذائية او الملابس الجاهزة او الاقمشة او المكتبات الصغيرة او الادوات المنزلية تحت وطأة الخسارة والخوف من عدم النجاح لجأوا الى تأجير تلك المحلات التجارية بمبلغ مجز يفرضه ذلك العامل او اولئك العمال بعد ان كان ذلك المحل لا يفي حتى بايجاره او رواتب العمالة به اصبح يتسع يوما بعد اخر ويدر الاموال الطائلة التي تحول الى اقطار العالم حتى محلات الكهرباء والسباكة والشاحنات الصغيرة والكبيرة وسيارات التجول بالبضائع بين مدن المملكة المسجلة باسماء مؤسسات سعودية متسترة او باسماء مكاتب للشحن ومحلات الوجبات السريعة والمطاعم والبوفيهات لم تترك تلك العمالة موطىء قدم الا داسوه والسبب هو المواطن هو ابن هذا البلد الذي لم يأبه بمصلحة وطنه ولم يراع مصلحة ابناء هذا الوطن الذين يقبعون في منازلهم عجزا عن الحصول على فرصة عمل في ظل منافسة هذه العمالة وفي ظل تلك الممارسات اللامسؤولة من البعض ممن يملكون سجلات بأسماء مستعارة قد تكون الام او الزوجة او الابن او احد الاقارب والاصدقاء وهم يعملون بوظائفهم ومكاتبهم او يسرحون ويمرحون دون سؤال الا سؤال واحد يطرق حجيرات افكارهم مرة واحدة كل شهر او بعد فترة انجاز عمل او قسط من عمل عن نصيبهم من الدريهمات عن ذلك العمل او الختم او التوقيع فقط حتى نحن المستهلكين في ظل غلبة العمالة على الاسواق والمحلات التجارية اصبحنا نترك ابن الوطن ونشتري احتياجاتنا من ذلك الاجنبي وكم هو مؤسف ان نجد عاملاً او مجموعة من العمالة تمارس تجارة احدى السلع في محلات تجارية لفترة قد تصل الى عشرات السنين تحت اسم وشعار مؤسسة وطنية ان لم يحدث خلاف بين تلك العمالة وصاحب المؤسسة الم يحتج صاحب المؤسسة الى عمالة اخرى لممارسة البيع والشراء في ذلك المحل؟ ماذا يعني وجود ذلك الشخص في ذلك المحل لفترة تزيد عن عشرين عاما؟ انه وفاق المصالح المتبادلة لكن قد حان الوقت بعد التفاتة حكومتنا الرشيدة الى سعودة الوظائف اولا في القطاعين العام والخاص والتدرج في سعودة بعض الاعمال التجارية ابتداء من اسواق ومحلات الخضار والفاكهة وقد يأتي اليوم الذي نجد فيه تلك الاعمال وقد شغلت من قبل مواطنين سعوديين بناء على تقليص استقدام تلك العمالة وتهيئة فرص العمل امام المواطن الذي يجد في منافسة الاجنبي عقبة في اقتحام اي مجال عمل والامثلة على ذلك كثيرة وتجارب العمل الفاشلة في منافسة تلك العمالة هي بالفعل سبب من اسباب تهيب شباب هذه الامة في خوض معترك العمل التجاري والعمل المهني وقد دقت ساعة الصفر يا شباب هذا الوطن الابي لاقصاء الحجج الواهية واقتحام ميادين العمل وخدمة الوطن والحفاظ على كنوزه ومدخراته وتشمير السواعد بدلا عن التخاذل وادعاءات العاجزين.
أحمد عزيز
الباحة

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved