Friday 24th December, 1999 G No. 9948جريدة الجزيرة الجمعة 16 ,رمضان 1420 العدد 9948


ليس الشديد بالصرعة
كيف السبيل إلى إطفاء جذوة الغضب؟

تعتبر لحظات الغضب من اخطر اللحظات التي تمر بالانسان فكم من قرارات اتخذها الغاضبون وندموا عليها فيما بعد حينما هدأ غضبهم وكم من مشاجرات حصلت ادى بعضها الى القتل وكم من حالات انتحار حدثت نتيجة للغضب إلى آخر تلك الحوادث التي نسمعها يوميا فما يمر يوم الا ونسمع حادثة اغرب واعجب من التي قبلها سببها الرئيسي هو الغضب حمانا الله واياكم منه.
الغضب في الحقيقة هو انفعال بشري ينبع من فطرة الانسان فهو غريزة وطبيعة في الانسان وهو قسمان الاول: هو الغضب لله ولدينه وللحق والعدل وهذا القسم مطلوب وفيه الخير جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين امرين الا اخذ ايسرهما ما لم يكن اثما، فان كان اثما كان ابعد الناس منه, وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط الا اذا انتهكت حرمة الله فينتقم لله تعالى متفق عليه.
الثاني: هو الغضب الذي يمر بالانسان في امور حياته اليومية وهذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اوصني قال: لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب رواه البخاري.
وهذا النوع من الغضب له علاج وعندما اقول علاج لا يعني ذلك انتزاع هذه الغريزة من نفس الانسان فهذه لا علاج لها لانه كما قلت سلفا ان الغضب ينبع من فطرة الانسان فهو طبيعة وغريزة في النفس فكل انسان في هذه الحياة يغضب وقد يمر بمواقف لا يملك فيها نفسه نتيجة للغضب.
فالعلاج الذي اقصده هو السيطرة على الغضب واطفاء ناره وتهدئة الغضبان عندما يغضب.
هذا العلاج وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لامته جاء في الحديث عن سلمان بن صرد رضي الله عنه قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان واحدهما قد احمر وجهه وانتفخت اوداجه فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: اني لاعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد فقالوا له: ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم متفق عليه.
فينبغي على المسلم اذا احس انه اقترب من هذه اللحظات الخطيرة ان يسارع الى تطبيق ما قاله عليه الصلاة والسلام وان يدحر الشيطان.
كما ينبغي على المسلم ان يحاول كظم غيظه بقدر ما يستطيع فكظم الغيظ من صفات المتقين قال الله تعالى: وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين, الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين .
ومن كظم غيظه له اجر كبير يوم القيامة جاء في الحديث عن معاذ بن انس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كظم غيظا وهو قادر على ان ينفذه دعاه الله سبحانه وتعالى على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء رواه ابو داود.
جائزة كبيرة وثواب عظيم اعده الله عز وجل لمن كظم غيظه ودحر الشيطان الذي يفرح اشد الفرح عندما يرى المسلمين يتشاجرون ويتخاصمون فيما بينهم.
ان من اهم الاثار السيئة انه حينما يغضب الانسان يتعطل تفكيره ويفقد قدرته على اعطاء الاوامر والقرارات والاحكام الصحيحة، كما ان له تأثيرا على تصرف وسلوك الانسان نجد ذلك فيما ذكره القرآن عن غضب موسى عليه السلام حينما عاد الى قومه ووجدهم يعبدون العجل الذي صنعه لهم السامري من الذهب فألقى الالواح وامسك برأس أخيه يجره إليه معاتبا قال الله تعالى: ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين .
اخيرا علينا جميعا ان نحاول بقدر المستطاع ان نغلب الغضب ونتحكم فيه وان نملك انفسنا عند التعرض له قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب متفق عليه والصرعة بضم الصاد وفتح الراء واصله عند العرب من يصرع الناس كثيرا.
أحمد بن إبراهيم الحجي
الرياض

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير




[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved