Saturday 25th December, 1999 G No. 9949جريدة الجزيرة السبت 17 ,رمضان 1420 العدد 9949


وسميات
الطبائع
راشد الحمدان

لو أن ماءً راكداً,, حركه حجر من أحدهم,, فإنه حتماً ستواكبه حركة الحياة,, أي أنه سيتحرك بفعل ذلك الحجر,, أما لو أن إنساناً نزل به فداسه وخاضه بقدميه فإنه سختلط صافيه بطينه,, ويرتبك,, كذلك نحن في حياتنا، لا نبقى على وتيرة واحدة,, تصفو أنفسنا يوما,, فنقترب من الله,, ونجاهد النفس على نبذ ما يؤذي ومايكدر صفو علاقتنا بالله، ثم نسدر أحيانا فنطلق للتفكير قيده فيجلب الحسن والسيىء,, ونطلق زمام النفس ونتبعها هواها,, فتقع في المحظورات,, أما اللسان فيا ويلنا من هذا اللسان,, نحبسه في الفم,, لكنه يغلبنا، كأنما يقوده شيطان مريد,, فنتحدث عن فلان,, وفلان, نقلل من قيمة الناس به,, ونجترىء على بيان المساوىء,, وهي ليست كذلك, ونختلق للسفهاء الأعذار, وهم ليسوا معذورين ونخلع على المعتدين والقساة والمتمردين صفات حسنة ليست فيهم جلبا للمنافع ودرءا للمساوىء والمضار,, وهكذا تمر الأيام بنا، ونحن بين مد وجزر نتحاور بلغة نفاق,, ونتقارب بصفة رياء,, ونبدي ما لا نخفي,, ننكر المنكر ونحن منغمسون فيه، وندعو للمعروف ونحن نحاربه في كثير من تصرفاتنا,, نقيس أنفسنا على من سبق ونحن لا نأتي ربعهم ولا نصفهم,, وربما يقودنا الكبر والغطرسة إلى الهلاك ونحن سادرون, ويحملنا التعجرف والصلف على إنكار حقوق الآخرين ولا نفكر في الإقلاع عن الأخطاء والذنوب,, مع أن مواسم الخير كثيرة ووسائله متعددة,, وكم من مذنب ندم على ذنبه فأناب,, ومقصر فرط في مواسم الخيرات فعض بنان الندم,.
روى سعيد بن أيمن,, مولى كعب بن سوار قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء,, فكأنه قبض من ثيابه عنه وتغير رسول الله صلى الله عليه وسلم,, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان أخشيت أن يعدو غناك عليه,, أو أن يعدو فقره عليك؟, قال: يارسول الله, وشر الغنى؟!
قال نعم, إن غناك يدعوك إلى النار وإن فقره يدعوه إلى الجنة, قال فما ينجيني منه؟ قال: تعطيه منه, قال إذاً أفعل,.
فقال الآخر, لا أرب لي فيه, قال فاستغفر لأخيك, وادع له,.
هذا نموذج للتربية الإسلامية الحقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه,, والغنى قد يحمل صاحبه على التكبر والتجبر واحتقار الناس, قال تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى), والغنى يغير الطباع وقد يقود إلى مهاوي الزلل,, والتاريخ مليء بالقصص,, وقصة قارون من أدل العبر، وأقوى الحجج, وهذا موسم شريف فيه يجب أن تستغل الثواني والدقائق قبل الساعات لتطهير النفوس والرجوع إلى جواد الخير والاستقامة والصلاح,, وحب الناس.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

ملحق جائزة التصدير

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved