مجتمع النصرة والإغاثة يلبي النداء المأساة الإنسانية الشيشانية 1 2 د, خليل بن عبدالله الخليل |
قدّمت المملكة العربية السعودية الكثير في ميادين النصرة والإغاثة شرقاً وغرباً، وما تقدمه هذه الأيام للاخوة المنكوبين المظلومين في الشيشان وكسوفا خير شاهد على ذلك, كان المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله شديد العناية بالعرب والمسلمين، يتابع مآسيهم ويسعى لمواساتهم بما يستطيع بالرغم من قلة الامكانات، ولقد سار قادة المملكة من أبنائه على ذلك المنهج الإسلامي الرشيد واحداً تلو الآخر, وفي هذه الأيام الرمضانية المباركة نرى الجهود الرسمية والشعبية متآزرة للنصرة والإغاثة للتخفيف من الماساة الإنسانية لشعب الشيشان المسلم المظلوم.
لقد تجاوزت المأساة حدود المألوف في الحروب,, فأخذت مبدأ الاستيلاء على الأرض المحروقة مُشردة شعباً بأكمله بنجاح بعد أن أخفقت في حل مشاكلها الداخلية العويصة التي ربما تُقوِّض المجتمع الروسي وليس الحكومة فحسب, ومن سوء حظ إخواننا المسلمين في الشيشان أن العالم يمر بمرحلة تَشكُّل الكتل والقوى الاقتصادية والسياسية الجديدة,, فآثر الأقوياء في مجلس الأمن بهيئة الأمم المتحدة الصمت، واكتفت الدول والهيئات الأوروبية بالمناشدة الخافتة لحكومة روسيا الاتحادية بعدم التجاوز، أما الدول الإسلامية فإنها مشغولة بقضاياها الداخلية ولم تتحرك التحرك الذي يُمثل ما يشعر به المسلمون في العالم تجاه مأساة انسانية سيكون لها ابلغ الأثر في حياة منطقة القوقاز بأكملها.
لكن المملكة اتخذت كعادتها المبادرة فتحركت للنصرة والإغاثة وكانت اللجنة السعودية المشتركة هي الآلية للتصدي لتلك الكارثة الموجعة, وحّدت اللجنة ما تقدمه الدولة بقطاعاتها الرسمية والشعبية المتضافرة الجهود، ونجحت في صنع القنوات المطلوبة للنصرة والإغاثة,, مع ما اكتنف ذلك من مشاق, وهي بذلك تبذر البذور الصالحة لإنشاء ما نصبو إليه جميعاً ألا وهو إنشاء هيئة سعودية إغاثية دائمة تتصدى للكوارث والأزمات, يسّرت اللجنة التي تعمل بهدوء وفعالية للمحسنين إيصال ما يجودون به من تبرعات لاخوانهم المستضعفين من شعب الشيشان أينما حلّوا وقد هاموا على وجوههم لا يدرون عن مصائرهم شيئاً,, مضيفة للإغاثة السعودية المخلصة صفحةً مشرقةً من صفحاتها التي كُتبت بمدادٍ من نور في فلسطين وفي لبنان وفي أفغانستان وفي البوسنة والهرسك وفي السودان,, وسواها من البقاع التي احتاجت للإغاثة والمساعدة يوماً ما.
نعم إن الشيشانيين المسلمين يفرون بجلودهم,, تاركين ديارهم التي أحاط بها الموت من كل مكان,, ليعانوا من البرد والجوع والعراء والأمراض والأحزان والتشرد عن الأوطان تحت ظروف غاية في الصعوبة, تصوروا أن أكثر من (55) ألف عائلة تفر لاجئة إلى أنقوشيا في مواكب موت مُحزنة أمام صمت عالمي رهيب والكل يدرك أن لا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون ضعفاء منسيون في عالم المصالح المترابطة والتكتلات السياسية الكبيرة التي لا تقيم للضعيف وزنا ولا تعترف له بحق.
يا ترى ما هو حال تلك الأسر بعد نزوحها؟ انه الحال المأساوي الذي يعيد للذاكرة مآسي البشرية البشعة ويعرض للإنسان صوراً للحروب القديمة الهمجية البغيضة في عصر الانترنت وعصر العالم الصغير, يقيم (2000) من اللاجئين الشيشانيين بمنطقة أكيورت في (19) خيمة فقط منهم (800) امرأة و(300) رجل و(900) طفل, كيف ينامون وكيف يعيشون في (19) خيمة تحت وطأة الثلوج والأمطار والجوع حيث لا يتوفر لهم سوى وجبة واحدة في اليوم؟ لقد بذل المسلمون في أنقوشيا جهدا مشكوراً فآووا قرابة (140) ألف لاجئ في بيوتهم ليصل عدد ساكني الشقة الصغيرة أحيانا إلى (30) فرداً،
ولكن أين البقية التي تصل إلى أكثر من (120) ألف لاجئ وما هي الدول التي انبرت لنصرتهم وإغاثهم؟
إن ما يحدث في الشيشان بكل المقاييس نوع من أنواع الإرهاب الرسمي وليس من مصلحة روسيا الاتحادية نفسها شن تلك الحرب الضروس التي لم تنته بعد وربما تؤدي إلى تقويض روسيا الاتحادية مثلما أدت حرب أفغانستان إلى تقويض الاتحاد السوفيتي السابق، وهي إنذار قوي للاقليات المسلمة المتاخمة، واستعداء للمسلمين في كل مكان, إن أزمة الشعب الشيشاني لا تعتبر أزمة داخلية بالمعنى السياسي، ولا يمكن أن تفهم في حدود ما أعلن رسميا محاربة الإرهاب فالإرهابيون الذين انبرت روسيا لمحاربتهم لم يقض عليهم ولا يمكن القضاء عليهم بالآلية الحربية المدمرة المستخدمة في الحرب الحالية لما لشعب الشيشان مع روسيا منذ قرون من رصيد في الحروب الرافضة للهيمنة من منطلق عرقي وديني على حد سواء، ثم ان هناك معاهدة رسمية مبرمة في عام 1996م تقضي بتأجيل قضية استقلال الشيشان مدة خمس سنوات وكانت الشيشان مستقلة أو شبه مستقلة تدير شؤونها بنفسها منذ عام 1991م.
مرة أخرى إنها مأساة إنسانية ستلقي بظلالها على الشعوب المسلمة المتاخمة وعلى العلاقة بين المسلمين وبين الآخرين مشارق الأرض ومغاربها، وأولئك المشردون المظلومون من النساء والشيوخ والأطفال يستحقون النصر والإغاثة، ومن فضل الله أن المجتمع السعودي العربي المسلم هو مجتمع النصر والإغاثة وسوف يبقى بإذن الله وقوته.
|
|
|