Saturday 25th December, 1999 G No. 9949جريدة الجزيرة السبت 17 ,رمضان 1420 العدد 9949


ماذا عن أحلام العالم بالألفية؟
هدى عبدالحسن المهوس

يتناقل الناس منذ اجيال تأويلات وتفاسير شتى لما يعرض للإنسان من رؤى واحلام، ويفتن بعضهم في تفسيرها وتأويل مراميها البعيدة مما يسبغ عليها مسحة الحقيقة حتى يشعر السامع انه أمام عالم نفساني واسع الخبرة ببواطن الامور وخفاياها، وقد اشتط بعضهم الآخر كما يحصل اليوم في الغرب فأخرج كتبا أفعمها بقواعد وتعاليم واسبغ عليها منطق العلم حتى ليخيل الى قارئها انها قوانين حقيقية لها جذور من العلم والتجربة بحيث تغري بسطاء الناس بالايمان بها والاقتناع بجدواها وقدرتها على فك مغاليق الغيب مما اوجد اليوم - مع الاسف الشديد - اقبالا شديدا من الناس على مثل وامثال هذه الكتب، ومما لا شك فيه ان موقف العلم من هذه التأويلات اثبت بطلانها ونفى ان تكون الاحلام نذرا او بشائر صادرة عن عوالم خارجية روحية منفصلة عن الشخص الحالم تختصه برضاها فترشده الى طريقه الدنيوي او تفتح له عالم الغيب وتكشف له السر عن مغاليق المجهول، فالأحلام من حيث النظرة الطبية والعلمية عبارة عن انعكاسات نفسية داخلية مصدرها ذاتي تارة تستمد عناصرها من صور الماضي وطورا من الرغبات والنزوات المكبوتة او من مضاعفات الآمال وجموح الاخيلة نحو التي لا تجد لها منفذاً في عالم المألوف والواقع، فلكل امرء عقلان ظاهر وواع يشعر به ويأتمر بأمره وعقل خفي باطن لا شعوري، ومثل العقل الباطن كمثل مخزن ادخر جميع حوادث الماضي، واثناء النوم ينفلت المرء من شخصيته التي اكتسبها في التربية وصقلها بالمدنية فيهجع العقل الظاهر ويستريح وتنطلق بعض مدخرات العقل الباطن بصورة لا نظامية دون رقيب او رادع، وبحالة اليقظة يقوم العقل الظاهر مقام الرقيب المنظم فيتحول دون انطلاق هذه المخزونات ذلك لأن العقل الظاهر يكون عادة مصقولا مهذبا بما يتلقفه من تربية وعلم وثقافة بينما ينطوي العقل الباطن على النزوات والرغبات لو انطلقت من العقل لخجل الانسان من نفسه لما احتوته من امور قد تتنافى والمنطق والعرف والدين، فالدماغ يحتوي على مراكز عصبية متعددة لكل منها وظيفة خاصة وترتبط هذه المراكز ببعضها بواسطة اعصاب تهيمن على المجموعة العصبية واعمال المرء في يقظته هي نتيجة لتحسس وتفاعل هذه المراكز جميعا فإذا اغفى المرء واستغرق في نومه انفصلت نهايات الاعصاب عن بعضها او انقطع الناظم والرابط وراح كل مركز يردد الصور المطبوعة فيه دون رقيب موضحا رغبات الإنسان وآماله دون تهذيب فينجم عن ذلك تعدد الرؤى بشكل غير مألوف ولا معقول ودون صلة بين الصور واشتات المناظر, ان ما طرحته من توضيح على ضوء احلام الغرب بكوارث الالفية وقيام القيامة، انما هو توضيح لنظرية الطب والعلم في الاحلام وليس اجتهادا منى في تفسيرها وانما هي حقيقة بات الجميع يدركها، وهي لاتنفي غير التفاسير اقصد تفاسير الاحلام البعيدة عن جادة الصواب والتي يدعي البعض معرفتها والتوصل الى هتك ستر الغيبات والتنبؤ بالمستقبل وما يحمله الغد من كسب وخسارة او حياة او موت، او كوارث او بشائر,, الخ، ولقد جاء في كتابه الكريم (ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت ان الله عليم خبير) صدق الله العظيم، فإتخاذنا الاحلام ذريعة للتعرف على ما في مكنونات الغيب هو المخالفة الصريحة التي لا يقرها الدين الحنيف ولا العقل الحصيف ولا العلم الموطد الاركان على دعائم اليقين, وهذا خلاصة ما اود ان انوه عنه للبعض ولمن نقرأ عنهم ونستمع لهم يوميا من تصريحات مريبة عن مكنونات الغيب فللذين تستهويهم هذه الاخبار وهذه الكتب ومن ثم تغويهم وتوقعهم فريسة سهلة في شباك المخالفة، اما ما جاء في الكتاب العزيز عن تفسير سيدنا يوسف عليه السلام لحلم عزيز مصر وحلم السجن فهي امور خارقة أُختص بها الانبياء دون بقية الناس، وجميع تصرفات الرسل عليهم السلام هي تصرفات لا تنطبق عليها القوانين الطبيعية المعروفة وقد تدخل في نطاق المعجزات.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

ملحق جائزة التصدير

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved