صمت العصافير قبل فوات الاوان ناهد سعيد باشطح |
** زقزقة:
ليست الأعشاب الضارة هي التي تخنق الحبوب الصالحة بل اهمال الزارع .
حكمة صينية
* * *
لم يعد الأمس كاليوم ولن يكون الغد كاليوم فالزمن أصبح لاهثاً وعليه فان حياتنا لم تعد كبساطة الحياة زمن آبائنا.
عوامل التقنية التي دخلت بوابة الزمن الحالي فأبهرت العقول لها من التأثير السلبي ما يمكن ان يتجاوز الأثر الايجابي.
ولذلك تعظم مسؤولية الآباء والمربين للتأقلم مع ثورة التقنيات.
وكمثال حي هذا الجهاز الموجود في كل بيت والذي ينقل المتلقي الى بلدان مختلفة من العالم وآفاق رحبة هل سألنا أنفسنا عن ماهية العلاقة بينه وبين أطفالنا؟!.
كم من طفل لدينا علمّناه ان ينتقد ما يشاهده في التلفاز عبر القنوات الفضائية؟!.
الموضوع جد خطير حين نترك للأطفال حرية الالتصاق بالقنوات الفضائية دون ان نؤسس في تفكيره بأن هذه الوسيلة الاعلامية فيما تقدمه تطرح الخيار للعقل ان يقبل اويرفض يجب ان نعلّم الاطفال حرية الرأي ونستثمر ما يعرض في القنوات الفضائية للنقاش مع الاطفال والاجابة على تساؤلاتهم بوضوح وإلانشطت خاصية التقليد (وهي دائماً نشطة عند الاطفال) ووجدنا الطفل يتحدث كما يشاهد الافلام المدبلجة او يتصرف كما يشاهد أفلام العنف.
أقرأ خبراً نشرته الجزيرة الاسبوع الماضي عن طفل عمد الى الانتحار في بريدة حين قام بشنق نفسه في مروحة المنزل وذلك لتوبيخ والدته له لتردي اجابته في الامتحانات الدراسية ولصغر سنه لم تنجح المحاولة الانتحارية واصيب بالاغماء فقط هذه الحادثة تعطينا مثالا واضحا على المسؤولية المفقودة في المنزل الذي شجع طفلا في التاسعة على فعل ما يخالف الدين والعرف من منطلق الجهل.
والاخطاء في تلك الحادثة واضحة فالأم بشيء كبير من الجهل وبفداحة توبيخ طفل وتهديده لأجل درجات في المدرسة لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة الى استمرار حياته تُخضع الطفل لتجربة نفسية قاسية.
والطفل الذي كانت ردة فعله ان يطابق ما شاهده في القنوات الفضائية بالتأكيد هو المتلقي السلبي للتلفاز، ناهيكم عن سلب الأهل لحريته في التعبير مما ينتج عنه رد فعل هائج.
ولا أعلم ما الضرر إذا ما ناقشنا اطفالنا في جو من الهدوء وأفسحنا لهم مجالاً للتعبير!!؟ من الطبيعي ان يرتكبوا الأخطاء ومن المسؤولية العظيمة ان نوجههم ولكن اي خطأ واي توجيه هذا يعتمد على السياسة التي يضعها الآباء لتربية ابنائهم وانما هي ارض تطرح بالتأكيد زرعاً قوياً او هشاً حسبما تكون الارض والزارع والبذرة.
|
|
|