نشرت جريدة الجزيرة الغراء في عددها 9941 في يوم الجمعة التاسع من رمضان 1420ه في صفحة 24 مقالاً تحت عنوان في سن مبكرة حتى لا تدخل الشيخوخة مترجم من مجلة بوبيلرسيانس وقد ورد في هذا المقال، أن البعض يرى أن سن الستين هي بداية مرحلة الشيخوخة، وأن هناك مؤشرات واعراض الشيخوخة، كضعف البصر أو السمع، ويرى أحد العلماء أن الإنسان يبدأ بالشيخوخة منذ الولادة,, فما هي الشيخوخة؟
من المعلوم لنا جميعاً أن الإنسان يمر في حياته بمراحل مختلفة، فمن جنين في رحم أمه إلى خروجه الى عالم الحياة والدنيا، ومن كونه طفلاً رضيعاً، ثم مراهقاً مترعرعاً، ثم شابا يافعاً، ثم رجلاً بالغاً، ثم شيخاً كبيراً، ومن ثم إلى قبره.
ومن المعروف علمياً أن الإنسان السليم يقف نموه بين سن الثامنة عشرة وسن الثلاثين, ويكون الإنسان عادة كامل الطول عندما يكون عمره حوالي العشرين حيث يتوقف نمو الطول في هذه السن، ولكن الزيادة في الوزن قد تستمر حتى يصل عمر الإنسان الى أربعين سنة، وبعد أن يتوقف نمو الإنسان في الطول يبدأ بالانكماش والنقص في الطول بصورة بطيئة جداً، لا يمكن ملاحظتها حتى يصل الإنسان إلى عمر الشيخوخة.
وعندما يدخل الإنسان فيما يسمى بعمر الشيخوخة يحدث بعض التغيرات الجسدية المختلفة في الطول والشكل وتحول الشعر الى البياض إلى آخر التغيرات المعروفة, ويعود سبب نقصان طول الإنسان الى حدوث رقة في الوسائد الغضروفية التي تنمو بين عظام العمود الفقري، إضافة الى ان التقوسات في العمود الفقري تميل الى أن تكون أكبر في الأشخاص المسنين، وهذه الحالة تبدو أكثر وضوحا في انحناء الظهر لعديد من الأشخاص كبيري السن.
وقد عرف العلماء الكبر في السن بأنه العملية التي يصير بها الكائن الحي كبيرا، ومما هو معروف علمياً فإن اغلب الكائنات تكون تحت تأثير نوعين من التغير البيولوجي (الحيوي) أثناء حياتها, الأول: النمو: وهو الزيادة في الحجم، أو كمال الكائن الحي, والآخر: هو العمر الذي يتضمن النقصان، أو النقص التام في الحجم أو الكمال, ويمكن أن يحدث كل من النمو والعمر في وقت واحد.
ويبدأ ظهور علامات الكبر على أغلب الناس بين سن الثلاثين وسن الأربعين, وتحدد العوامل الوراثية أغلب الطرق التي يتغير فيها جسم الإنسان اثناء كبره، ولكن قد تلعب البيئة المحيطة بحياة الإنسان دوراً في ذلك.
وتكون علامات الكبر الأخرى هي تكون حلقة سحابية حول قرنية العين, إضافة لذلك فإن جميع الأعضاء الحسية تضعف مع تقدم السن، فمثلاً تفقد العيون قدرتها للتأقلم في الظلام، لذا فهي يلزمها ضوء ساطع للقراءة، إضافة الى ان تأقلمها أو تكيفها للنظر الجيد لمسافات قصيرة أو طويلة يقل, وتفقد الأذن قدرتها على سماع الأصوات ذات التردد العالي, إضافة لذلك فإن الإنسان يفقد نصف براعم التذوق الموجودة على اللسان، وتقل أيضا قدرته على معرفة الروائح المختلفة بصورة كبيرة.
إضافة لما تقدم من علامات الكبر، تصبح حركة الإنسان أكثر صعوبة مع تقدمه في العمر, وعندما يبلغ الإنسان في عمره سن الثمانين، فإن حوالي نصف خلايا العضلات قد استبدلت بنوع آخر من النسيج، ويكون في الفراغات الموجودة بين الخلايا مادة بروتينية تسمى الكولاجين التي تتصل خيوطها بعضها ببعض مما يجعلها أقل مرونة, وتفقد العظام في المرأة خصوصا عنصر الكالسيوم مما يجعل عظامها قابلة للكسر بسهولة.
وتوجد أنواع أخرى من الخلايا يمكنها التكاثر في مرحلة الشيخوخة مثل خلايا الجلد، وخلايا الدم البيضاء، ولكن هذا التكاثر يكون بصورة غير جيدة، أو يكون ناتجا للتكاثر قليلا, اما بعض الخلايا الأخرى وخصوصا خلايا المخ، والخلايا العصبية الأخرى ليس لديها القدرة على استبدال نفسها، لأن الإنسان عندما يصل عمره الى خمس وثلاثين سنة تقريبا، تبدأ خلايا المخ التي يصل عددها الى حوالي عشرة بلايين بالموت بمعدل مائة ألف خلية في كل يوم.
ولقد ميز العلماء نوعين من الكبر هما: الأول (الأولي)، والكبر الآخر، ويسمى الكبر الاول بالهرم، وهو يشمل التغيرات التي لا يمكن تجنبها، والتي تحدث في تراكيب ومكونات الجسم، وهذه تحدد وراثيا, أما الكبر الآخر او ما يسمى بالشيخوخة او الخرف، فهو يتضمن عدم القدرة الناتجة عن المرض او تلف ناتج عن حادثة معينة, وأغلب التغيرات المرتبطة مع الشيخوخة ناتجة عن النوع الثاني من الكبر, وتتضمن الأعراض المرتبطة بالشيخوخة فقدانا خطرا للذاكرة، ونقصا في القدرة على القيام بأعمال عقلية، اضافة لذلك فكبار السن يميلون الى نسيان الوقت، وعدم تذكر الحقائق العامة، او التعرف على من كانوا يعرفونهم معرفة تامة في السابق, وخاتمة الحديث قول أبي الطيب المتنبي:
وَلَذيذُ الحَياةِ أنفَسُ في النَّف س وأشهَى من أن يُمَلَّ وأحلى وإذا الشَّيخُ قال أُف فما مَ لَّ حياةً وإنَّما الضُّعفَ ملاَّ آلةُ العَيش صِحَّةٌ وشبابُ فإذا ولَّياَ عن المرءِ وَلىَّ أبداً تَستَرِدُّ ما تَهَبُ الدُن يا، فَيالَيتَ جُودَها كان بُخلا! |
*الرياض كلية الملك خالد العسكرية