كتيب المجلة العربية لشهر رمضان يتناول قضية فكرية هامة تمس العلاقة بين الإسلام والغرب والتي تم النقاش حولها كثيراً ومازال دون الوصول لقناعات مشتركة أو تفهم غربي حقيقي للاسلام, والكتيب الذي كتبه الدكتور عبدالعزيز إبراهيم السويل بعنوان (الإسلام والغرب والدور السعودي في اقامة حوار بناء بينهما) جاء في مقدمة ومدخل وعدة محاور رئيسية.
في المقدمة يوضح الأسباب التي جعلته يتناول هذا الموضوع بحكم طبيعة دراسته وعمله في أمريكا حيث عايش عن قرب الصراع الفكري القائم بين الإسلام والغرب في مجالات عديدة ومن خلال مناسبات كثيرة، في المحور المعنون الحوار بين الإسلام والغرب يشير المؤلف لوجهة نظر المسلمين من سوء فهم الغرب لهم وذلك لأن نظرتهم تقوم على تصرفات بعض المسلمين وبالتالي تسحب مواقفها على الجميع ويورد في هذا السياق ما قاله برنارد لويس في كتابه عن الإسلام والغرب ونظرة الاسلام لأتباع الديانات الأخرى من حيث التعامل معهم واحترامهم، ويوضح ان للمستشرقين دوراً بارزاً في نقل الصورة المشوهة عن الاسلام للغرب حيث كانت الدراسات المتعلقة بالإسلام في المعاهد الغربية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمعايير والقيم الغربية وتبدى هذا من خلال عدة محاور أوردها الدكتور السويل وهي:
أ يتركز اهتمام بعض الباحثين الغربيين حول قضايا لا يتسنى فهمها بلا معرفة أسسها التشريعية كوضع المرأة وحقوق الإنسان والإرث والنظم المالية ولذلك كانت نظرة الغرب لهذه الأمور غير صائبة لخلل في منهج الدراسة.
ب لا يتحلى الباحث الراغب بدراسة العالم الإسلامي بمزايا تمكنه من دراسة صحيحة فهو لا يعرف العربية أو غيرها من لغات المسلمين ولهذا يطلق مقولات مغلوطة ويتخذ مواقف خاطئة لا تنطبق على الواقع ويبرز هذا في الأزمات السياسية والعسكرية حيث تكون الأحكام خيالية والاستنتاجات غير منطقية بما يعزز صورة مشوهة عن الإسلام في نظر الغربيين.
ج يتركز اهتمام بعض الباحثين على قضايا خلافية لا نفع منها وتتعلق بمفاهيم جاهلية وفلسفات يونانية متناسين ان دراسة الإسلام تكون من مصادره الأساسية القرآن والسنة.
د يهدف بعض طلبة العلم في الغرب لدراسة الأديان وثقافات الأمم للتسلية، وقسم آخر يهدف للتدبر والاعتبار وقسم ثالث يهدف لتحقيق مصلحة مادية تخص الدولة التي ينتمي إليها.
ويلاحظ المؤلف ان كثيراً من الباحثين درسوا فكر ابن رشد والغزالي وقلة هم الذين درسوا فكر ابن تيمية وابن الجوزي مثلاً وهذا لا ينطبق على المبدأ العلمي اذ كيف يسخر ثمانون بالمئة من الجهد والوقت لعشرين بالمئة من الحواشي ,, ويتجاهلون ان الإسلام رسالة سماوية بسيطة للغاية ولا يهدف لتحدي العقل البشري وعليه قد لايكون موضوعاً مثيراً لفضول الاكاديمية ويفضلون الاتجاه للفكر والمذاهب الفلسفية.
دور سعودي بارز
تمتلك المملكة مقومات عديدة للقيام بدور رئيسي في ردم الهوة في العلاقات الإسلامية العربية ويتميز الطرح السياسي السعودي باعتباره طرحاً هادئاً رمزياً لذلك كان اهتمام الغرب به وتفضيله لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية ويفصل المؤلف هنا خمسة أوجه للدور السعودي:
1 استحضار الاخلاق والممارسات الإسلامية في كل المبادلات الدبلوماسية والتجارية والقانونية مع الأمم الأخرى مع احترام الآخرين وما يدينون به.
2 تعليم المسلمين في الغرب ليكونوا مسلمين أخياراً يسهموا في تطور مجتمعاتهم.
3 التعاون مع السلطات الغربية المحلية لتوفير أماكن العبادة وتحويلها لمراكز ثقافية لنشر المعرفة مثل المركز الاسلامي بروما.
4 تبادل وجهات النظر من خلال المشاركة في المنتديات الأكاديمية المحترمة.
5 تجد المملكة الإسلام ضمن حدودها فهو اسلوب متكامل للحياة ويقدم حلوله للمشكلات الإنسانية ويطرح رؤاه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وينوه المؤلف بدور مهرجان الجنادرية باعتباره حدثاً ثقافياً عالمياً مهماً في دعم الحوار الفكري بين الإسلام والغرب، حيث يشهد لقاءات بين كبار المفكرين الغربيين والمسلمين بأفكارهم المتناقضة دون حرج أو تذمر أو رقابة وهذا ما عبر عنه صموئيل هنتنجتون حين قرأ ورقة ظن أنها لن تقبل, وكان جون اسبيرنتو يقول انه يتطلع للجنادرية حيث يلتقي بأكبر تجمع ثقافي تحت سقف واحد وبمشاركة شخصيات سياسية غربية مرموقة، ونجحت الجنادرية في هذا الاطار من خلال ادخال مصطلح الحوار بدلاً من الصراع الذي ظل متداولاً لفترة طويلة.
ان الكتيب الذي تحدثنا عنه هو كما يشير مؤلفه محاولة متواضعة لتقديم رصيد مختصر لمجال الدراسات الإسلامية والعربية وواقع الحوار بين الاسلام والغرب وهو يحتمل المزيد من الآراء والأفكار ربما يؤدي لاغنائه وتعزيز صورته الجديدة الحوار بدلاً عن الصراع.
عصام حاج علي