الغربال أ,د, عبدالله بن محمد أبوداهش |
يحوط لفظ النشء في اهتمام المجتمع الاسلامي ألوان من المعاني المفيدة، والرؤى العميقة المناسبة، حيث يحمل هذا المدلول اللفظي الكثير من الدلالات المهمة، والاعتبارات الجادة، إذ هو منصب في معناه نحو شريحة اساسية من شرائح هذا المجتمع، بل لبنة أساسية من لبناته.
وإذا كانت الأمم تفخر بناشئتها، فإن مجتمعنا يزيد في فخره، ويتسامى فيه، لما ينطوي عليه من المكارم، والقيم، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انما بعثت متمما لمكارم الاخلاق ، وهو الذي يقول ايضا لعمر بن سلمة رضي الله عنه في صغره: يا غلام سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك,, وفي الحديث ايضا سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله، وذكر منهم شابا نشأ في طاعة الله.
هنا اذن يزكو النشء، ويترعرع في ظلال الاسلام، حيث يتجافى هذا الدين عن الرذائل، ويكره الفساد، فلا يأنس برذيلة، ولا يميل نحو الردى ولا الهوى، وإنما يزكو بالمكارم في مجتمع مثال سديد: خصب المعاني، ممرع الفضائل، وعند ذلك يشب النشء سوي البنية، عظيم الهمة، قوي الادراك والارادة، سليم التوجه، صالحا للبناء والتكوين، وعندئذ تفخر الأمة بناشئتها.
أقول: إن بناء شخصية النشء، انما تأتي بالتربية الحسنة المفيدة، والقدوة الصالحة الجادة، ناهيك عن تطبيق منهج الاسلام في ثوابته، وقيمه، حتى اذا أزهرت معانيه كانت نتاجا صالحا تؤتي أكلها بإذن ربها، قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون,, (آيتا 24، 25 سورة إبراهيم).
|
|
|