Saturday 25th December, 1999 G No. 9949جريدة الجزيرة السبت 17 ,رمضان 1420 العدد 9949


مؤتمر عالمية الأدب العربي,, ماذا يقول في نهاية القرن؟
الأدب العربي رغم كل شيء لا يزال يمارس تأثيراً على الأدب التركي
ماذا تعني العالمية,, الانتشار أم المعنى الإنساني العميق؟

* القاهرة مكتب الجزيرة شريف صالح
أقام المجلس الأعلى للثقافة مؤتمراً دولياً تحت عنوان الأدب العربي والعالمية ومن اللافت للنظر أن المؤتمر اتخذ من صورة نجيب محفوظ شعاراً له كما سبق لمؤتمر سابق عن الرواية العربية ان اتخذ من صورة نجيب محفوظ شعاراً له أيضاً بما يعني ان صاحب الصورة يكاد يكون الرمز الوحيد للرواية العربية ولعالمية الأدب العربي على السواء.
وبعيداً عن تلك الملاحظة الشكلية، فقد عقدت جلسات المؤتمر في اطارين رئيسيين هما: الجلسات العلمية والموائد المستديرة، بعكس المؤتمر السابق الذي حظي بالعديد من الاطر الثقافية كما احتفي به اعلامياً!!
الجلسات العلمية والموائدالمستديرة
على مدار أيام المؤتمر الأربعة عقدت خمس عشرة جلسة علمية نوقشت خلالها عدة قضايا هامة تتعلق بمفهومي العالمية والمحلية، وكذلك دور الترجمة ومشاكلها، وعلاقة الأدب العربي ببعض الآداب الأوروبية مثل الأدب الروسي والأدب الإسلامي، كما نوه المؤتمر على استحياء بعلاقة الأدب العربي بغيره من آداب البلدان الإسلامية، مكتفياً بنموذج واحد هو الادب التركي!!
ففي احدى الجلسات ناقشت الدكتورة زينب أبو سنة منزلة اللغة العربية وآدابها عند الترك، ورأت أنها لا تقل أهمية عن اللغة التركية، نظراً للارتباط بالقرآن الكريم والعلوم الدينية، وقد ظلت هذه الأهمية وهذا التقدير حتى صدور فرمان التنظيمات عام 1839م الذي يعد أول تنظيم قانوني حديث في حياة الدولة العثمانية، ومع استمرار التطلع التركي للحاق بركب الحضارة الغربية الأوروبية، كان هناك تدهور في الاهتمام بالأدب العربي، وان ظل التأثر موجوداً لدى بعض الشعراء المحدثين، حيث استعاروا كثيراً من الصور التي ترد في الشعر العربي، وكثيراً من الألفاظ العربية في النص التركي، وضربت نموذجاً بالشاعر نامق كمال الذي كان على علم بآداب العربية، ومفتوناً بالشعر الجاهلي على وجه الخصوص، حيث اشاد بمعلقة لبيد الا كل ما خلا الله باطل واعتبرها من أروع ما قيل في ديوان البلاغة.
وعندما سئلت الدكتورة زينب أبو سنة عن مدى التأثير والتأثر بين الأدبين العربي والتركي حالياً,, ردت بايجاز وبأسف انه مع اتجاه تركيا الحديثة إلى العلمانية يتضاءل الاهتمام بالأدب العربي الى حد كبير.
تلك كانت هي الندوة الوحيدة التي عنيت بعلاقة الأدب العربي بادب اسلامي آخر هو الأدب التركي، وفي هذا تجاهل كبير لملايين البشر الذين يشتركون معنا في العقيدة والهموم والتاريخ المشترك في بعض الأحيان، فثمة أدب كردي وأردي وفارسي,, الخ,, لم يحظ باهتمام المشاركين، ولم يفكروا في الإلماح إليه ولو من طرف خفي، رغم ان هناك تأثراً جلياً باللغة العربية وبالقرآن الكريم في كثير من آداب البلدان الإسلامية المختلفة مثل: ايران وباكستان على سبيل المثال, لكن يبدو أن الاهتمام الأكبر من القائمين تركز على تحرير مفهومي العالمية والمحلية، وعلى الشهادات حول الترجمة سواء من قبل المترجمين العرب أو الأجانب.
مفهوم العالمية والمحلية
يرى خليل كلفت ان عالمية الأدب تكمن في محليته، إذ إن العالمية لا تناقض ولا تستبعد فكرة المحلية، فأي أدب عالمي أنتج من واقع محلي معيش، كنقطة انطلاق,, ويتساءل كلفت هل هناك خصائص أو مواصفات عالمية معينة للأدب؟! هل العالمية تتعلق بالموضوعات أم بالتكنيك الفني؟ ويبدو أن ثمة اجابة ما علي هذه التساؤلات يطرحها المستعرب الاسباني بيدرو مارتينيث في ندوته حيث يرى أن ما هو عالمي يرتكز على الاهتمامات الانسانية الأساسية مثل: الحب والموت والحرية والمصير والزمن، لذلك يستطيع النص الأدبي الذي يعالج موضوعاً من هذا النوع، وبضمانات أكبر، الوصول إلى العالمية، ؟ ويضرب مثلاً في الشعر العربي المعاصر بالشاعر العراقي بدر شاكر السياب.
ويعيد الناقد والروائي ادوار الخراط اشكالية العالمية والمحلية من خلال بحث العلاقة بين المفهومين على مستويات مختلفة، فيثير قضية الغزو الفكري والثقافي وضرورة مجابهة ذلك، ثم يدعو إلى فهم وقبول الآخرين التنازل عن الايمان بمبادئ وقيم يعتنقها أحد الأطراف، وفي ندوة أخرى يفرق الخراط بين معنيين لكلمة العالمية: المعنى الأول والأساسي هو العالمية التي تعني وجود معنى انساني عميق وعام في العمل الأدبي، أما المعنى الثاني والثانوي فيعني به انه يتحقق الانتشار العالمي لهذا العمل الأدبي، وضرب مثلاً بمجلة لوتس الماسوف عليها التي حاولت الوصول إلى القارئ العالمي سواء في آسيا أو أفريقيا، وينتهي الخراط الى ضرورة ان يمتزج المعنيان معاً: الشق الانساني/ والانتشار الإعلامي,, كي تصبح العالمية حقيقة ملموسة.
الترجمة ومشاكلها
وفي ندوة الترجمة والعولمة يطرح الدكتور أحمد عبدالعزيز أستاذ اللسانيات مفهوما آخر للترجمة، حيث درجنا أن نقول فن الترجمة بدلاً من أن نقول علم الترجمة بما يعني أن الترجمة تخرج من اطارها الصحيح والعلمي لتصبح موهبة فردية, ومن هنا كان لابد من زعزعة هذا المفهوم القديم والراسخ بحثاً عن المنهجية,, ويشير إلى أن الجاحظ هو أول كاتب عربي يضع شروطاً للترجمة في كتاب الحيوان، أهمها: معرفة المترجم باللسانين بنفس الدرجة بجانب عمق الثقافة بطبيعة الحال.
ثم يحاول الدكتور أحمد عبدالعزيز مرة أخرى أن يذكر مفهوماً آخر يعرف الترجمة بأنها الجميلة غير الأمينة بمعنى أنها خائنة للنص الأصلي عادة ويضرب مثلاً بما يقال ان هناك كاتبين باسم ادجار الان بو,, احدهما امريكي متوسط الموهبة والآخر فرنسي صنعه بودلير ومالارميه وجعلاه أكثر عبقرية بواسطة الترجمة! وفي النهاية يضرب مثلاً لدقة الترجمة بانها كانت تمر عبر ثلاثة مراحل: الأولى: النقل الحرفي للنص الأجنبي، والثانية: ان يجري النص على الأسلوب العربي، أما الثالثة فهي اعادة كتابة النص ليبث فيه من روحه كما لو كتب بالعربية في الأصل.
ويعتبر الدكتور هناء عبدالفتاح أن الترجمة في النهاية عمل ناقص وان كان يبغي الكمال، وانها قراءة من قراءات متعددة للمتن المترجم، لكنها تظل ملحة وضرورية,, ربما لهذه الضرورة يحاول الشاعر محمد ابراهيم أبو سنة أن يضع عدداً من التوصيات الهامة مثل ضرورة تشجيع المبادرة الفردية للقيام بالترجمة، كذلك التنسيق بين المؤسسات العربية المختلفة والمراكز الثقافية العربية الموجودة بالخارج، للعمل على انتشار الكتاب العربي عبر اجهزة الاعلام والنشر الغربية، والتي لها دور كبير ومؤثر على عقلية الانسان الغربي.
شهادات خاصة,, ومؤثرة
من خلال فاعليات المؤتمر عرض بعض المبدعين شهاداتهم الخاصة مع الترجمة، ومن هؤلاء الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة والروائي ابراهيم عبدالمجيد، والروائي سليمان فياض الذي لم يحضر واكتفى بكتابة قصته مع الترجمة لقد اشار فياض إلى تجربته مع ترجمة روايته المهمة أصوات الى اللغة الفرنسية من خلال دار نشر تسمى دنويل وكيف رشحت الرواية لجائزة اكاديمية فيمينا ,, وتبدو ظلال قصة الرواية ورحلتها مع الترجمة حزينة ومؤثرة، اذ احتالت على الكاتب الكبير احدى السيدات المتعاملات مع دار النشر وبمقتضى عقد كتب باللغة الفرنسية التي يجهلها الكاتب استطاعت تلك الوكيلة الماهرة ان تستولي على جميع حقوق الكاتب الأدبية والمادية، واستثمرت نجاح الرواية في ترجمتها الى لغات أخرى دون علمه، ليخوض الكاتب تجربة مريرة مع دار دنويل ومع بعض الشخصيات الفرنسية لاسترداد حقوقه، دون جدوى لأن العقد شريعة المتعاقدين، والمقاضاة أمام المحاكم الفرنسية تتطلب منه أمرين، كلاهما مر : أن يلم بعض الشيء باللغة الفرنسية وان يستطيع دفع آلاف الفرنكات!! من هنا قنع فياض بنجاح روايته وبالأوسمة الأدبية التي نالها من النقاد العرب وعلى رأسهم الراحل علي الراعي وجورج طرابيش وفاروق عبدالقادر.
أما ابراهيم عبدالمجيد فتبدو تجربته مختلفة تمام الاختلاف عن تجربة سليمان فياض، حيث يبدأ كلامه رافضاً مقولة أن الغرب لا يترجم الا ما يسيء لمصر أو للعرب والمسلمين,, ويرى أن هذا الكلام غير جائز على اطلاقه لأن هناك الكثيرين ممن ترجموا، هم من المدافعين عن وطنهم بالدرجة الأولى، بل إن بعضهم فوجئ بانه قد ترجم ! ثم يبدي عبدالمجيد دهشته واستغرابه من اشادة بعض النقاد بعدد من الروايات ثم فجأة ينقلبون الى اعداء لنفس الروايات اذا ما ترجمت ويتهمونها بأنها تغازل الغرب,, ولا ينفي أن هناك جماعات مشبوهة تحرص على ترجمة ما يسيء إليها مثلما حدث في ترجمة الكاتب علاء حامد، لكن في المقابل هناك اتجاهات أخرى تعمل بشكل جاء من أجل تعاون ثقافي ايجابي، والمعيار المرجح في الاختيار هو حرص دور النشر على المكسب والربح، لأنها دور قطاع خاص، ومن هذا المنطلق ترجمت أعمال عبدالمجيد إلى الفرنسية.
كما يذكر ان دار النشر التي تنشر له رفضت نشر روايته الأخيرة لا أحد ينام في الأسكندرية بسبب انها تزيد على اربعمائة صفحة مما يضاعف من تكاليف الترجمة! وقد تفهم هذا الاعتذار وقدم لهم رواية صغيرة هي بيت الياسمين فنشروها، ثم أخذ الرواية السابقة وكتب لها ملخصاً ارسله عبر الفاكس لأكثر من دار نشر واذا به يتلقى رداً من احداها بالموافقة على ترجمتها رغم هذا الحجم الكبير نسبياً.
ويخلص في شهادته الى أن الشرق قد يكون محكوماً باعتبارات ما يستقيها الغرب من خلال قصص ألف ليلة وليلة أو من بعض الأوضاع السياسية السيئة أو مما يقال حول الارهاب,, لكننا ايضاً مسؤولون عن تلك الصور السلبية لاننا لا نعمل على تحسين تلك الصورة وعلى اظهار قيمنا الفكرية والإبداعية.
وفي النهاية يتساءل: هل يستطيع الكاتب أن يقول: سأكتب ادباً عالمياً؟,, لاشك ان هذا الأمر يرتبط بقوة الموهبة وتفردها في الأساس,, فالكاتب لا يضع نصب عينه ان يكتب قصة عالمية اليوم ثم يكتب قصة محلية غداً,, وانما يضع في افقه نقطة انسانية ما ويحاول التعامل معها ابداعياً.
د, كلثم جبر وخليل الفزيع وإيقاعات للزمن الآتي
ضمن اصدارات دار أمنية للنشر والتوزيع بالدمام صدر كتاب إيقاعات للزمن الآتي ، ويضم مجموعتين قصصيتين للدكتورة كلثم جبر وخليل الفزيع وهذا الاصدار المشترك يضم عشر قصص كتبت د, كلثم جبر اربع قصص هي: طقوس للشعوذة والعشق امرأة أخرى أبجدية حزن الموت مرتين ، وكتب خليل الفزيع ست قصص هي: ويزداد القلق الباب المأزق قبلتان الحركة الأولى الغريب.
واتسمت النصوص في المجموعة الأولى بالاجواء النفسية لشخصيات هذه النصوص كحالات مرضية يبدو ان الكاتبة قد عرفتها بحكم تخصصها لكن الكاتبة قد خرجت بها من الاطار الحكائي لتقدمها نصوصاً قصصية ذات أسلوب شاعري عرفت به الكاتبة في مجموعاتها القصصية السابقة.
اما نصوص المجموعة الثانية فقد كانت اقرب الى الاسلوب الواقعي ذي المنحنى السردي، او الفنتازي كما في قصة الباب والى حد ما ويزداد القلق ذات النهاية غير المتوقعة، وهو اسلوب لجأ اليه المؤلف في الكثير من قصصه، لتكون النتيجة بعيدة عن توقعات المتلقي، ولكنها مبررة الى حد الاقناع, وتجدر الإشارة الى ان د, كلثم جبر وخليل الفزيع زوجان يكتبان القصة القصيرة بأسلوبين مختلفين اختلافاً واضحاً.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

ملحق جائزة التصدير

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved