العربية اللغة الرسمية الوحيدة في الإدارة التونسية اعتباراً من مطلع 2000م |
* تونس أ,ف,ب
ستكون العربية اللغة الرسمية الوحيدة المسموحة في الادارات والمنشآت التونسية اعتبارا من الاول من كانون الثاني يناير المقبل اثر قرار حكومي حول تعميمها على حساب اللغة الفرنسية التي كانت حتى الآن رائجة.
وكان رئيس الوزراء اصدر في نهاية تشرين الاول اكتوبر الماضي مذكرة نشرت الصحف مضمونها تطلب من الوزارات والادارات والمؤسسات العامة والمجالس البلدية استخدام اللغة العربية وحدها للعمل والمراسلة اعتبارا من هذا التاريخ.
وتأتي هذه المذكرة التي منعت استعمال اي لغة اجنبية في الادارات العامة خصوصا الفرنسية، تطبيقا لمرسوم صدر في 1993م حول استخدام العربية لغة رسمية ولكنه دخل بعد ذلك طي النسيان الاداري.
وتهدف اعادة العمل بهذا المرسوم الى انهاء عملية التعريب سريعا مع مراعاة مقتضيات انفتاح البلاد على الخارج.
الا ان الحكومة ستسمح ببعض الحالات الاستثنائية التي تسمح للادارة التونسية بمراسلة الاجانب بلغتهم وتجيز احيانا ارفاق نسخ من وثائق رسمية مترجمة في الملفات الادارية خصوصا الاقتصادية.
وتنص المذكرة على أن التعريب الجاري للبرامج المعلوماتية سينتهي في نهاية الشهر الجاري بينما سيستمر استخدام بعض الوثائق المطبوعة بالفرنسية حتى نهاية مخزونها على اقصى تقدير في كانون الاول/ ديسمبر من العام الفين.
وانطلقت بموازاة ذلك ايضا حملة تستهدف لافتات المحلات التجارية التي لا تزال مكتوبة بالفرنسية او بالفرنسية مع العربية ولكن بخط أصغر رغم صدور مرسوم عام 1993م.
واكتفى بعض التجار بعد اجبارهم على استخدام العربية في واجهات محلاتهم بكتابة الاسماء الفرنسية كما تنطق باللغة العربية.
وربط بعض المراقبين بين هذه الاجراءات وبعض مقالات الصحافة الفرنسية التي انتقدت نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بشدة بخصوص الحريات العامة خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في الرابع والعشرين من تشرين الاول/ اكتوبر الماضي,.
كما تزامنت هذه القرارات مع تعليق بث برامج القناة الفرنسية فرانس 2 ومنع توزيع بعض الصحف الفرنسية مثل لوموند وليبراسيون .
وقد استقبلت الاوساط الثقافية التونسية المتمسكة باللغتين سياسة التعريب بتحفظ حيث إنها تعتبر استخدام اللغتين من مميزات الشخصية التونسية وانها ثراء ثقافي وآلة عمل ضرورية في بلد سياحي منفتح كثيرا على الاتحاد الاوروبي، الا ان جميع الصحف التونسية رحبت بهذا القرار الحكومي حتى ان صحيفة الاوبسرفاتور اقترحت الغاء ملحقها باللغة الفرنسية متهمة الناطقين بالفرنسية بأنهم من موالي الطابور الخامس المنغلقين على انفسهم في دائرة الفرنكوفونية
وقالت صحيفة رياليتيه ان تونس قطعت نهائيا التردد الذي قام طويلا حول هوية البلاد وانتمائها الى العالم العربي .
واعتبر احد ممثلي الاتحاد الديمقراطي الوحدوي المعارض ان اعادة الاعتبار للعربية يعيد للغة الشعب حقا صودر منه قبل 110 سنة، مع الاستعمار الفرنسي (1881 1956م) مضيفا ان اللغة الانكليزية تبدو اكثر افادة كلغة ثانية.
وقد الغيت اللغة الفرنسية من عدة مواد تعليمية في المدارس الابتدائية والثانوية وفي الجامعات اثر حملة تعريب اولى نفذت في السبعينيات وهي تدرس على اساس انها لغة اجنبية مساعدة .
|
|
|