بيننا كلمة نون ومايسطرون 2 د , ثريا العريّض |
بعد فئة كاتبات المقال، قد تكون كاتبات القصة السردية بالذات أكثر حاملات القلم عددا في الساحة، بين السردية المباشرة الى التصويرية والسوريالية والرمزية والواقعية السحرية وحتى الشاعرية.
ومن حيث الأسلوب تتفاوت القاصات هناك من توصل الصورة في لقطات سريعة لحد التعجل الباتر الذي يمنع اكتمالها، وهناك اللاتي يستغرقن في نمنمة التفاصيل متئدات لحد الإملال، اما من حيث اللغة فيأتي التفاوت صاعقا، من اللاتي لا يتجاوزن مستوى الابتدائية في القاموس وأخطاء النحو والصرف بشكل فاضح، الى اللاتي يبحثن عن لغة مميزة تتخير مفرداتها وتصقلها بعناية الى حد الافتعال جاعلة المفردات توقيعها الخاص، اما المحور السائد في القصص فهو غالبا توترات الشبكة المجتمعية والاسرية الحميمة حول وجود الانثى، والقاصة غالبا لا توثق سيرة ذاتية بل ترسم صورة امرأة ما وتكتفي هي بدور الراوية او تمنح البطلة حق الكلام لتروي تجربتها وغالبا معاناتها.
قلما يأتي الراوية او البطل رجلا، وان حدث هذا تظل البطولة الحقيقية لانثى ما في كيان غائب, فتيات حالمات مرهفات ونساء حزينات مرهقات هؤلاء اللاتي ترسمهن شريفة الشملان وقماشة السيف وأميمة الخميس وفوزية البكر وليلى الأحيدب وفوزية الجار الله ونجوى هاشم ورقية الشبيب وبدرية البشر ونورة الغامدي وغيرهن من قاصات السعودية، إناث غاضبات ومضطهدات ومتألمات يوددن لو لم يغادرن الطفولة الى الشباب ويتعذبن بالمراهقة وتعطشاتها وأحلامها التي تنقلب الى كوابيس غالبا تتشابه البطلات في غلبة صفة المأساوية وتتشابه تجاربهن ومعاناتهن معظمها تتمحور حول علاقة برجل، أخ أو أب محب او مستبد او حبيب معشوق او زوج جاء دون اختيار ومضى دون اختيار ايضا, تجارب ضحلة تنتهي بصدمة عصبية تعارف خادع عبر الهاتف خيبة امل بعد الزواج اما مباشرة بدءاً بليلة الزفاف او بعد فترة تطول او تقصر, رغبة حارقة في الانتقام للذات المغلوبة على أمرها,, او انكسار نفسي وتحطم شامل بعد اكتشاف البطلة التي غالبا تجد نفسها تقفز من براءة الطفولة الى اكتئاب النضج الذي يتفاقم رفضا موجعا لتصنيفها المجتمعي ان صدفة ولادتها انثى حكمت عليها بموقع الضحية حتى تنتهي مطلقة مثقلة بالتجربة المرة او جريحة ممزقة النفسية من المهد الى اللحد.
تجدر هنا الاشارة الى فئة كاتبات الرواية ومنهن امل شطا ورجاء عالم وبهية بوبشيت وقماشة العليان وليلى الجهني، وهي فئة تتزايد عدديا ربما بسبب الاهتمام الذي تجده الرواية العربية حاليا، وقد يكون تصنيف ما يكتبن رواية مختلف عليه حيث ما عدا الاوليين لا يتعدى اختلافه عن القصة الا بالتطويل السردي ومراكمة الاحداث.
غالبا تثير النصوص السردية النسائية قضية انعدام التوازن وغياب اللياقة في التعامل مع الجنسين الانثى بدءاً بمولدها لاتجد التقبل اسريا ولا فرص التحقق مجتمعيا، ولا تمنح حق تقرير المصير الذي تعرف انه حقها شرعا وتنتهي زوجة معذبة لشخص غير مناسب مسن مزواج او شاب متهور او يتكشف عن علل نفسية وحتى حين تصر على اختيار طريق حياتها وشريكها ينكشف غالبا طائشا، او منحرفا او عديم الشخصية وكأن القاصة ترسم الانثى بطلة مأساوية المشترك في حكايتها ان تكون باحثة عن امل ثم لا عزاء للسيدات.
|
|
|