نوافذ المخاض أميمة الخميس |
لابد للولادة من مخاض، مخاض عسير طويل مهلك، سنة كونية لابد أن يمر بسردابها اية حياة جديدة.
وحتى نصل إلى الضوء لابد من الحرارة من النيران،ولن ينال البشر فتنة القمة حتى يهلكهم لهاث السفح، تلك الأثمان الفادحة التي يدفعها بعض من البشر هي ضريبة حتمية أمام بوابة المجد والخلود، ودون تلك الضريبة وذلك الضغط الهائل لن يتحول الفحم إلى قطعة الماس وحيدة ونادرة وثمينة, ولعل هذه الاجواء الرمضانية الروحانية، تجعلنا نتأمل في سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي طبيعة النفق الطويل المليء بالمحن والمصاعب والذي انتهى عندما تجوهر عليه الصلاةوالسلام على وجه هذه البسيطة.
فهو ابن الذبيحين: الذبيح الاول هو ابونا اسماعيل عليه السلام الذي افتداه الله سبحانه وتعالى بكبش عظيم وفديناه بذبح عظيم (الصافات 107).
اما الذبيح الثاني فهو ابوه عبدالله، كما تروى الحكاية التاريخية، حيث كان عاشر فتى ذكر لسيد قريش (عبدالمطلب) ولماكان عبدالمطلب قد نذر ذبح عاشرهم إذا مارزق بعشرة ذكور، فإن ذلك النذر أرقه وعذبه ولاسيما أن عبدالله هو صغيره الحبيب المدلل، فلما سأل (كهنة) الجاهلية قالوا له اجعل القرعة بينه وبين عشرة من الإبل، ومن ثم اذبحها، وهكذا ظل عدد الإبل يربو حتى شارفت المائة، عندها ذبحها ونال كل بيت في مكة نصيبه.
ومن هذا المأزق الرهيب مرق (عبدالله) بالكاد ليتزوج (آمنة بنت وهب) ويمهله الزمان شهرين فقط ليتوفى في إحدى رحلاته التجارية، وولد (محمد بن عبدالله) يتيماً والليالي في جعبتها المزيد، ذلك المزيد الذي اختطف امه وهو في السادسة من عمره، وتناوبت البيوت رعايته وتربيته.
هكذا يتيم دون أب لطيم دون أم دون إخوة ودون بيت يحتضنه أطراف المساء!! ولكن هذا المخاض الكوني الشاق والمؤلم والشرس، ماذا أنتج؟
وعن ماذا تمخض؟,, نبي هذه الأمة، وخاتم الانبياء، وسيد البشر، تماماً هذه هي السنة الإلهية، التي تسبق المراتب العلى.
وكما يقال إن أشد ساعات الليل ظلاماً وحلكة هي تلك الساعة التي تسبق تنفس الفجر, ولطالما تكررت هذه السنة في القرآن الكريم (فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً) فصدق الله العظيم.
|
|
|