تعليم 21 مدير أم قائد ؟ د, عبدالعزيز بن سعود العمر |
الاخ مدير المدرسة دعني اكرر على مسمعك القول بأن لنا في هذه البلاد منهجنا الراسخ والشامل الذي ننظر اليه نحن التربويين باعتباره الخيط الناظم الذي نسلكه في نظامنا التعليمي, ولابد أنك تعلم أننا في إطار هذا المنهج أقررنا سياستنا التعليمية، وبنينا استراتيجيتنا التعليمية التي ترسم لنا معالم الطريق الذي يوصلنا الى غاياتنا التعليمية التي حددتها سياستنا التعليمية، وأجزم انك تتفق معي على ان هذا الطريق يمر عبر بوابة مدرستك, ان كل ما يجري في مدرستك من احداث تقف انت وفريقك المدرسي خلفها يشكل المنعطف الاهم نحو بلوغ غاياتنا التعليمية, ارجو الا تعتقد ان هذ الحديث هو من باب المظاهر والطنطنة وسرد الالفاظ، انه حديث من انشغل مثلك بتدريس 24 حصة وذهب لحصص الانتظار واخذ حصته من الاشراف المدرسي اليومي، ثم قدر له ان ينظر الى التعليم من زاوية افضل (كما يعتقد).
سوف اخاطبك من الآن لا على انك مدير تلوح امام العاملين (بمناسبة وبدون مناسبة) بقرار تكليفك الوظيفي، بل على انك قائد تربوي وجد فيك فريق العمل المدرسي نعم الزميل والصديق والموجه والناصح, ان دورك كقائد تربوي يتطلب منك ان تصنع للمدرسة رؤية تربوية جماعية يؤمن بها الجميع، وان تبث في زملائك الطاقة والحماس ليعملوا على تفعيل هذه الرؤية، اذا لم يجر العمل في مدرستك في اطار رؤية تربوية فاعلة تستهدف تحقيق المدرسة لدورها التعليمي والتربوي فان العشوائية هي اقل ما يمكن ان يوصف به عملك وهنا دعني اضرب لك مثلا,, عندما بدأت تتعلم قيادة السيارة كنت كثيرا ما تتحسس مواضع قدميك ويديك على حساب النظر الى الامام, وعندما أصبحت قائد مركبة محترفاً اصبحت تؤدي كل الحركات المطلوبة لا شعوريا وبكفاءة عالية مركزا كل اهتمامك على المواقع الامامية التي تتجه اليها السيارة, وهكذا يكون عمل القائد التربوي، بؤرة اهتمامه مشغولة دائما بأهداف ورؤى تربوية بعيدة في حين يؤدي الاعمال الاجرائية الروتينية اليومية صورة منتظمة وبأقل جهد ممكن.
القائد التربوي (بخلاف المدير) يرى ان التحدي الحقيقي يكمن في الارتقاء بتعلم الطلاب الى الحدود القصوى التي تسمح بها قدراتهم، ويعلم انه لن يكسب هذا التحدي ما لم يتمكن من اقامة بنية من العلاقات المتميزة داخل مدرسته، ويوجد البيئة المدرسية التي تمكن كلاً من المعلمين والطلاب من تقديم افضل عطاءاتهم ويوفر للمعلمين افضل فرص التطور والنمو المهني، ويقيم جسورا من التواصل المهني بينه وبين المعلمين من جهة وبين المعلمين انفسهم من جهة اخرى القائد التربوي يشجع فريق عمله على طرح المبادرات والتغيير الذي يصب في خانة تعلم الطلاب, قد يبدو لك ان مضمون هذا الحديث لا يبتعد كثيراً عما يرد في مقرر دراسات عليا، ولكنني اؤكد لك انه بغير هذه التصور سوف لن تصل بالمدرسة الى الهدف، ومتى ما حدث هذا فعلى تعليمنا السلام.
|
|
|