Sunday 26th December, 1999 G No. 9950جريدة الجزيرة الأحد 18 ,رمضان 1420 العدد 9950


القلق والحيرة والاضطراب,, من أين,,؟
محمد الرجيعي

الكثير من الأمراض النفسية التي يُصاب بها بعض الناس تأتي من القلق والحيرة والاضطراب,, والصراع النفسي,, حيث إن داخل كل إنسان من البشر فطرة تلح عليه، وأسئلة تُغلغل في أعماق صدره, وإذا كانت زحمة الحياة وشغلها الشاغل يصرف الإنسان أحياناً عن الإمعان في الأجوبة عن كثير من الأسئلة، فإن الإنسان يصطدم كثيراً بمواقف وهزات تحمله حملا على التفكير في مثل هذا السؤال أو ذاك نتيجة لاصابته بالامراض النفسية، وقد كان لدى الانسان في الماضي البعيد فسحة من الوقت ليخلو بنفسه وينظر إلى السماء بنجومها والبحر بهديره وروعته وسحره والجبال بشموخها,, والفيافي والنجاد بسعتها وامتدادها وجمالها,, في الاستدلال على بديع الرب الخالق والاعتراف بالصانع المتقن العظيم,, ولكن الإنسان المعاصر أصبحت تحاصره المدينة بعمارتها الشامخة وطرقها الحديثة وأضوائها,, وملهيات الحياة ومغرياتها وبريقها,, فتشل ذلك المريض بفكره عن التفكير في الخالق والاستدلال على الله فيزيد هذا في حيرته وارتباكه,, ومن الجانب الآخر نرى أن المجتمع القديم كان مجتمعا فطريا يعرف الناس بعضهم البعض ويتعاونون في الشدائد,, والملمات ويفزع البعض مع البعض في المصائب, عكس المجتمع الحديث,, الذي غمرته التحولات الاجتماعية المتناقضة,, والتي تميل بمجموعها إلى سلوكيات فردية.
وقد تزداد لدى هؤلاء من الأفراد والجماعات,, ما يسمى بالأنانية والفردية كنتيجة لحتمية القلق النفسي والخوف من الأيام كاتجاه للإنسان,, لمبدأ الفردية,, والأنانية والمقصود بالأنانية دفع الإنسان لخدمة مصالحه الخاصة,, والخاصة, فقط,, وعدم التفكير في الآخرين فالدين الذي يحث الإنسان على بذل المعروف للأفراد والجماعات ابتغاء مرضاة الله بانحساره عن حياة الإنسان حل مكانه التفكير في النفس.
ومعلوم أيضا بأن انتشار الرفاهية والرخاء المعيشي بين شعوب العالم,, فإن هذه الشعوب قد انصرفت مع الأسف عن العقائد الدينية,, وآمنوا بالعلم المادي كهدف قاهر وضروري وهو ما يسمى بعصر الماديات,, أو عصر تأمين المستقبل,, وهو ما يؤدي بالتالي إلى ضعف العقيدة لدى هؤلاء والانشغال عن مراوحة النفس فيما يعيدها إلى رحاب الإيمان بالله القوي الذي يصرف عن عباده التحول من عباد تجمعهم حظيرة محبة الله,, ولله,, حتى ان ضعف الكثير من الأفراد في عقائدهم يعود إلى أسباب الهجرة من بلد الإسلام إلى بلاد الكفر والالحاد,, ولهذا حذر علماء المسلمين,, من إفساح المجال لهجرة الشباب من أبناء المسلمين وهم دون سن العشرين إلى بلاد لا تقيم للدين وزناً تعبداً ومنهاجاً وعقيدة ,.
وإذا ما تم ذلك فإن الضابط لصيانة هذه المعتقدات هو ما بقي من اصالة اسرية وعائلة محافظة تخشى الله تعالى في نفسها وذريتها للمحافظة على الدين والأخلاق,, إذ إنه من خلال ذلك يستمر الشباب في الالتزام بالعقيدة والتأثر بالبيئة التي شب وترعرع فيها منذ نعومة أظفاره والقائمة على التربية الصالحة دينا ودنيا,,! ولنا قدوة وأسوة حسنة,, بأجدادنا وآبائنا الأقدمين الذين ربونا تربية حسنة قائمة على الخلق والفضيلة والإيمان بالقدر خيره وشره,, دون الخضوع لأمر من أمور الدنيا الزائفة,,,!
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved