الطفل بنطق جميل هدى عبدالمحسن المهوس |
من الرائع حقا ان نرى الاطفال اكبادنا التي تمشي على الارض يتحدثون ويتلفظون بالنطق السليم الخالي من التأتأة التي كثيرا ما تصيبهم وبالتالي تشود كلماتهم العذبة، فالتلعثم واضطراب التكلم عارضان يصيبان بعض الاطفال في حداثة سنهم فإذا لم يتدارك ذووهم أمرهم منذ البداية اصيب هؤلاء الاطفال بعاهات ربما تكون دائمة ولها اكبر الاثر في معترك حياتهم، ومن الضروري عرض الطفل الذي يتأخر نطقه او يضطرب كلامه على اخصائي امراض الأذن والحنجرة وكذلك اخصائي الامراض العصبية للتأكد من سلامة اعضائه، وقد يؤدي اهمال فحصهم ومعالجتهم الى اصابتهم بالبكم او بالخرس او بكليهما، فإذا اتضحت سلامة الأذن والحنجرة والعين والاعصاب سلامة تشريحية فيكون منشأ المرض على الغالب نفسيا او عقليا يمكن شفاؤه بالتمرين، ومن الملاحظ عند المصابين بالتأتأة والفأفأة ازدياد اضطرابهم في جميع المجتمعات بل وفي كل مكان يبعث الرهبة والخجل في نفوسهم، وهذا ما رأيته في زيارتي الميدانية لبعض مراكز الاعاقة للأطفال ذوي العاهات البسيطة، وفي رأيي المتواضع، اقول ان اساس تقوية الارادة واعصاب الدماغ يجب ان يكون بالمران ان صح هذا التعبير فتركز المعالجة الاساسية لهذا المرض في اجبار الطفل على القراءة بصوت عال جهوري مسموع في مكان ناء لا يقربه احد، ومن الضروري جدا المثابرة على هذه الطريقة مدة طويلة لتكون النتيجة مرضية وصحيحة، وهذا مجرد رأي أطرحه، ولكن لنقرأ معا ما ذكره لنا التاريخ من حقائق، فمثلا, كان ديموثتين في مستهل حياته الثغ يتأتىء ويرى الخجل عليه كلما ضمه مجلس غاص بالناس، فعكف على معالجة نفسه بوضع حصاة صغيرة تحت لسانه لتزيد في اضطراب تكلمه, وراح ينأى كل يوم عن جميع اصدقائه ليرتاد الشاطئ حيث الامواج الصاخبة فيخطب ويثرثر دون ان يخشى او يخاف رقيبا وكلما هدر البحر وعلا دوي الامواج رفع عقيرته بالقراءة والخطابة حتى غدا هذا الرجل اعظم خطيب في اثينا، ولولا ارادته ومرانه لبقي خاملا يتأتىء ولظل عرضة للسخرية والهزء، فالعلاج المبكر هو المفروض قبل فوات الأوان.
أقف قليلا هنا للأخذ برأي احد الاطباء المختصين بالاطفال وله خبرة واسعة في مجال طب الاطفال وهو الدكتور حازم من اطباء مستشفى اليوسف بالخبر، سألته ما أسباب التأتأة عند بعض الاطفال وكيف يكون علاجها؟ فأجاب :
في البداية لابد ان نعرف ان النمو اللغوي للطفل يبدأ اثناء السنة الأولى حين يبدأ معرفة مفردات اللغة ومحاولة فهمها ثم يستطيع الطفل ان يتكلم من كلمة الى ثلاث كلمات، وفي عمر سنتين يستطيع ان يتلفظ بجملة من كلمتين الى ثلاث كلمات، وفي عمر ثلاث سنوات يستطيع نطق الجملة الدارجة في الحديث، ومن عمر اربع سنوات يستطيع المحاورة، وفي سن خمس سنوات يستطيع استخدام الجملة المركبة ويستطيع الشخص القريب من الطفل فهم معظم كلامه.
فالتأتأة هي عدم القدرة على اخراج الكلمات في سلاسة، وعادة تبدأ بعد عام او عامين من بداية الكلام الطلق، وتبدأ بتكرار حرف ثم غالبا بتكرار الكلمة او الجملة، فعندما يبدأ الطفل إدراك عدم القدرة على الكلام السليم يصاب بالقلق وربما برد فعل سلوكي لهذا العيب، وعندما تصبح المشكلة مستمرة يحاول الطفل اخراج الكلمات ومُداراة القلق ببعض الحركات الاضطرارية (يعني يأتي ببعض التقلصات في عضلات الوجه والرقبة او محاولة التوقف عن الكلام)، حوالي 5% من الاطفال يصابون بالتأتأة ولكن اغلبهم يشفى لحاله، ويبقى حوالي 20% من هذه الحالات تستمر في سن الكبر، والتأتأة غالبا تكون متكررة في العائلة كما أنها اكثر في الاولاد عن البنات، والبنات اكثر سرعة في الشفاء من الاولاد، والطبيب هنا لابد ان يطمئن الأهل على أنها حالة مؤقتة وسوف تزول مع عدم اظهار القلق على حالة الطفل مما يؤدي الى سرعة الشفاء، وعدم التعليق مثل إهدأ أو فكر قبل أن تتكلم، او اسكاته بأي حالة من الأحوال فقد يكون لها مردود عكسي لدى الطفل الذي يعاني اساسا من القلق على عدم مقدرته على الكلام وليس له تحكم بها، ولابد من اشعاره بأنه ناجح ومُهتم به في مجالات أخرى، ولا نضغط عليه نفسيا لكي يخف سواء كان على الصعيد الاسري او المدرسي اي الوسط المحيط به، ومن المهم جدا عندما نسمع الطفل يتأتىء علينا الانتباه له ومحاورته محاورة طويلة وحين تستمر الحالة فلابد من عرضه على اخصائي النطق، وهناك طرق العلاج المختلفة ومنها التدريب في طريقة التحكم في التنفس وغير ذلك، ويجب ايضا ان ننتبه الى أنه من العادات السيئة التي قد تؤثر بشكل مباشر على الكلام هو الوسط المحيط بالطفل مثل ترك الطفل ساعات امام التلفاز دون ان يحاوره احد، او القسوة في معاملة الطفل، او الضحك على بعض المخارج في نطق الطفل غير الصحيح في بداية كلامه ومحاولة اعادة هذه المخارج، واخيرا علينا ان نطمئن كل أب وكل أم على ان التأتأة مشكلة مؤقتة إذا كانت بسيطة ويمكن مراجعة الطبيب إذا استمرت فترة طويلة، والى هنا نتوقف فقد عرفنا ما هي التأتأة واسبابها وطرق علاجها أو هكذا آمل,.
|
|
|