منطق هل أفلست مسلسلاتنا المحلية؟ د, عبدالله بن عبدالرحمن آل وزرة |
ترددت كثيرا قبل ان أدلي بدلوي مع من سبقني الى الحديث عن المستوى المتردي لمسلسلاتنا المحلية خاصة تلك التي تتربع على رأس القائمة وسبب ترددي نابع من أمرين اولهما جهلي بكثير من الجوانب الفنية التي ترتكز عليها عمليات الانتاج لمثل تلك المسلسلات، والامر الثاني انني لم اتابع جميع الحلقات بشكل كامل, لكن مداخلتي هذه ستقتصر في استعراض بعض ما كتب في الصحف عن ذات الموضوع، وطرح بعض اوجه الخلل التي لا حظتها على بعض حلقات تلك المسلسلات دون تنظير للمسببات او الحلول الكفيلة بعدم تكرار مثل تلك الهفوات في الاعمال التلفزيونية المحلية.
شئنا ام أبينا،، فقد اصبحت المسلسلات التلفزيونية الرمضانية من الاهمية ما يجعلها نقطة التقاء ثقافية وفكرية ذات تأثير قوي على شريحة كبيرة ومنوعة من المشاهدين، وبالاضافة الى ما تحتويه من طرائف وكوميديا مضحكة وممتعة تعتبر من افضل السبل لتوصيل النقد الى المسؤول بطريقة ناجحة في معظم الاحيان.
وقبل ان اطرح ملاحظاتي يجدر ان نستعرض بعض ما كتب خلال الايام الماضية حول نفس الموضوع، فقد كتب الاستاذ تركي السديري في زاويته (لقاء) المنشورة بجريدة الرياض (الاربعاء 14 رمضان موضوعا بعنوان: طاش الناس وطاش التلفزيون ، وقد اقتصر الموضوع كما هو واضح من عنوانه على تحليل عميق ومتكامل لواقع مسلسل طاش، حيث اشار الى الخلل الناتج من تفاوت اللهجة بين الممثل والممثلة, كما اشار الى مشكلة النص، والافتقار الى الأفكار الجديدة، رغم وجود اقلام كثيرة ومتميزة يمكن ان توظف للكتابة عن قضايا اجتماعية حقيقية وجديدة.
الموضوع الثاني كتبه في الصفحة الفنية من هذه الجريدة الاستاذ محمد بن عبدالعزيز اليحيى وكان بعنوان: العولمة طاشت مع طاش (الجزيرة ، الخميس 15 رمضان)، فقد اشار الاستاذ اليحيى الى التكرار في الافكار بالنسبة للعمل (طاش) عدا بعض الحلقات التي تميزت بافكار ومعالجات نقدية جديدة، ورغم ان اليحيى لم يطرح اقتراحاته لتجاوز مثل هذه الانتكاسة في الاعمال المحلية، الا انه حلل بشكل صادق اهم معطيات مجموعة من الاعمال التلفزيونية المحلية الرمضانية, فقد اعجبني قوله عن العولمة بان ضعف القصة هو السبب وراء تدني مستوى العمل ككل.
وفي رأيي ان التفاوت في اللهجة الذي اشار إليه الاستاذ السديري في طاش بين الممثل والممثلة جاء بصورة كاريكاتيرية في العولمة بين الاخ وشقيقه، ناهيك عن الممثل والممثلة ، كما لاحظنا احد الكبار يحاول ان يتحدث بلهجة بدوية قروية فبدأ يتنقل بلسانه بين منطقة ومنطقة وهو يلوك اللهجة ضائعا، فساعة يتحدث بلسان اهل الجنوب واخرى ينتقل الى الوسطى ثم في حلقة اخرى يتكلم بلسان بادية المنطقة الشرقية دون ان يعلم انه لا يعلم، وقد يقع بعض اللوم على المخرج، الذي بالغ كثيراً في دهن الوجوه وتلوينها للرجال والنساء على حد سواء بمساحيق وألوان تثير الضحك وتبعث على الاشمئزاز, واعتقد ان اللهجة امرها هين، ولكن القضية الحقيقية هي عندما تنتهك المبادىء ويسخر من المجتمعات.
اتفق مع الاستاذ اليحيى في ان مسلسل العولمة اصبح عوعوة حقيقية فقد ارادت الكاتبة هداها الله ان تخفي توجهاتها الرافضة للعادات والتقاليد بشكل مؤدب، من خلال ابراز بعض الجوانب الايجابية لدى القادمين من القرى، لكن المخرج ورداءة النص فضحا كثيراً مما تخفيه في نفسها فظهر العمل مزدوجا، ساعة يبجل في العادات والتقاليد ويدعو اليها وساعة تجده يبرز العكس، ويظهر التمدن على الطريقة الغربية بانه الافضل والاميز، كالاكل باليد اليسرى والدعوة الى التحرر من بعض القيود الاجتماعية من ترك الابناء والبنات يصنعون ما بدا لهم دون متابعة، بحجة انهم اصبحوا كبارا ويعرفون مصلحتهم.
أخيرا أقول: أين وزارة الإعلام؟, وأين الاندية الادبية؟, وأين جمعيات الفنون؟ أين أولئك جميعا من دعوة القادرين من الكتاب الوطنيين المتخصصين للكتابة بشكل اكثر جدية عن واقع مجتمعنا ، بايجابياته وسلبياته، على أن يكون هناك التزام بمبادئنا الدينية، وبعاداتنا وتقاليدنا الموروثة، وان يكون الهدف هو معالجة السلبيات وابراز الايجابيات أليس هذا هو المطلوب؟؟؟,
والله من وراء القصد.
awazrah * yahoo. com
|
|
|