ونحن حينما نستنطق تاريخ العشاق واصحاب الهوى نجده قد سجل ما يعرف بالحب أوالهوى العذري, وهذا الهوى لا تمازجه اية ريبة او شك بين من ربطتهم دائرته الذهبية,,, فهو هوى لا يترك في صفحة الأخلاق أثرا سيئا,, ولعل الشيم العربية كان لها في ذلك وقفة تحول بين المرء ونفسه عندما تحدثه بمالا يتفق وانفته العربية وافتخاره باستقامة خلقه وكمال أدبه,, ولهذا ترددت كلمة العشق في صفحة سيرته دون اي تعليق مخل بالشرف والطبع العربي.
ومع هذه الاشارة الى حالة العشق والهوى لدى القدامى لا ارى داعيا لإيراد صور عن ذلك فكتب التراث الأدبي مليئة بما يشير الى العفة التي تتوج اي علاقة حب تنشأ بين متحابين.
لكننا حينما نقف على صفحة التاريخ لم يجف حبر الكلمات التي دونها المؤرخ المعاصر او بالاصح الناقد المعاصر نجد في فصولها المتعلقة بالحب والعشق والهوى نكتا سوداء وعبارات لا تقارن في معناها ومفهومها بما خلده التاريخ عن العشاق القدامى,, وإنما نجد ترجمات لمواقف مزرية,, وتحقيقات لحوادث مخجلة تهبط بأصحابها الى المستوى الذي ينكره الطبع العربي الاصيل، وتمقته العفة التي كان الاقدمون يفاخرون بالتزامها,, ويرون في التخلي عنها سفالة ورذالة وسقوطا من ذروة الادب الى معاطن الحيوان.
وامر المقارنة بين العشق والهوى في زماننا هذا وبين ما كان عليه في زمن كثير عزة، وعروة بن أذينة وقيس بن الملوح وغيرهم يسفر عن فجوة كبيرة وبعد في المفهوم الادبي للعشق وهوة سحيقة يسقط في قعرها العشاق في زماننا.
وحول هذا الموضوع قرأت قصيدة نشرتها المجلة العربية للشاعر السعودي محمد بن سعد المشعان,, منها قوله:
أومأت ليلى إلى تاريخها قلت : لن أُلفي له قيسا جديدا وانثنت عزة في اغرائها قلتُ يا عزُّ خذي الرأي المفيدا كان قوم ثم بانوا فإذا ما أصبت الجدّ اخطأت الحفيدا وبدت ليلى وفي لألائها عبق التاريخ ينداح وليدا تلك ,, قال الناس ,, سمتٌ باهر إن حكت ألفيتها رأيا سديدا واذا ما رمت منها ميلة صرت منها مثلما صرتُ بعيدا قلت يا ,, لبنى ,, فالقت سمعها وبدا الورد شفاها وخدودا قلت يا عز ويا لبنى ويا ظبية التوباد طبتن عهودا |