هذه العبارة أصبحت ممجوجة وسمجة! وأصبح المرء يتردد في ربط حديثه بقضية الألفية الجديدة حتى ولو كان الربط مقبولاً وذلك لكثرة ما تحدث عنها الناس من ذوي العلاقة وغيرهم, وبات الإنسان يجد حرجاً في أن يكون مجرد صوت آخر يردد هذه العبارة التي تلوكها شتى الأفواه من كل فن ومهنة, وما أود اضافته في هذا الشأن هو جملة ملاحظات اجتمعت لدي خلال متابعتي لمختلف المصادر الإعلامية.
فبداية: لدينا مسألتان هما الألفية الجديدة ومشكلة الصفرين Y2K فمن جانب أوضح بعض الكتاب مسألة الخلط الذي يقع لدى الناس بين دخول الألفية وتعامل الحاسب مع السنة الأخيرة من القرن, ففي اشارة جميلة، أوضح الأخ/ خالد الخليفة في هذه الصفحة بأن عام ألفين جزء من القرن المنصرم وليس كما يشاع لدى الناس من أنه جزء من القرن المقبل, كما أشار كاتب آخر في صحيفة أخرى إلى أن التقويم الميلادي ليس مطابقاً للحساب الصحيح وان العام المقبل ينبغي أن يكون عام 2005م وقد وجدت ما يعاضد هذا الادعاء في أكثر من مصدر.
من جهة أخرى أجد من المضحك استخدام البعض لهذه العبارة ونحن على أبواب الألفية الجديدة حين لا يكون لها أي ارتباط بما يتحدثون عنه, ونجد من المعقول بل من الواجب ان يتحدث التقنيون والحاسوبيون عن مثل هذه المسألة لكن لا أجد مبرراً يدعو اصحاب بعض المهن والفنون الأخرى ليستشهدوا بها ولا علاقة البتة لمجالاتهم بالمشكلة التقنية.
ومن غير الملائم ان تسمع شخصاً يتحدث عن الألفية الميلادية الجديدة التي بقي عليها عام وأيام وهو مسلم يتعامل بالتاريخ الهجري في عمله وكافة جوانب حياته، ولأن المملكة تأتي على رأس الدول التي تتعامل بالتاريخ الهجري فإن الواجب ألا تجد هذه العبارة طريقها الى أحاديثنا ونحن بكل فخر مسلمون لا يجوز لنا الاحتفاء بهذه المناسبة التي لا تعنينا.
وفيما أرى فإن الاستشهاد بهذه العبارة من غير الحاسوبيين له أسبابه المختلفة, فمع ادراكي ان علة الصفرين متعلقة مباشرة بكل من لديه حاسب أو آلة متعلقة به وبشكل غير مباشر بجوانب الحياة المختلفة في المجتمعات البشرية المتحضرة إلا أن هنالك أسباباً أعزوها إلى طريقة الحديث لدى أولئك, فالبعض يرى أن كلامه يصبح أكثر بريقاً وجذباً حين يدخل مثل هذه العبارة الرنانة في ثنايا حديثه, وحتى لو لم يكن لها معنى لديهم إلا أنهم يصرون على انتقائها ضمن جملة من الاكليشيهات الفارغة التي تظهرهم بمظهر معين.
ومن جانب آخر تمخض عن ظهور المشكلة الحاسوبية استثمار عجيب من قبل أرباب الأعمال, وهذا الاستثمار تجسد في عدة صور, فأولها الاستثمار التقني والذي جنت من ورائه شركات الحاسب والمعلومات الكثير من الأموال لتصحيح المشكلة لدى العالم , وهذا الاستثمار له وجهه والحاجة فيه واضحة ومبررة تقنياً, لكن ما يدعو للعجب هو ظهور علامة تجارية تقول: منتجاتنا متوافقة مع مشكلة الألفية Y2K , وحين تنظر في هذه المنتجات تجد عجباً, فهي ليست حاسبات آلية أو اجهزة الكترونية، بل وصل الأمر إلى استخدام ملصقات تحمل عبارة نحن مستعدون ل Y2K حتى في محلات الخضار! ورغم شمولية المشكلة وامكان تأثيرها على جوانب كثيرة في عمل تلك المحلات إلا أن ادعاء الاستعداد أمر يدعو للعجب في بعض الأحوال لأن التعامل مع المشكلة خارج حدود امكاناتهم, والذي يبدو أن ترديد مثل هذه العبارة المطمئنة يتكئ على جهل قرائها من زبائن تلك المحلات, فهم حين يقرؤون تلك العبارة يطمئنون حتى ولو يكن لذلك المحل علاقة مباشرة بالمشكلة.
ولتوعية المواطن بشأن هذه المشكلة فقد صدرت عن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مجموعة اصدارات توضيحية تستحق الثناء عن الآثار المتوخاة لمشكلة الصفرين, وقد اطلعت في بعض المتاجر الأمريكية على اصدارات موجزة مماثلة تبين ما قاموا به لاجل الاستمرار في تقديم خدماتهم لزبائنهم وكان ضمن ذلك تأكيد تحديث آلات الصرف وآلات المحاسبين وأجهزة الانذار والأبواب الأوتوماتيكية وانظمة الاطفاء الآلي وكافة الجوانب التي يظن البعض ان لا علاقة لها بالمشكلة.
*جامعةإنديانا Khalid *4u.net