بيننا كلمة نون,, وما يسطرن / 3 د, ثريا العريّض |
هل تلك الصورة العامة التي ترسمها معظم القصص والروايات النسائية السعودية أي صورة المرأة المعذبة بأنوثتها منذ تعبر سنوات الطفولة السريعة إلى معاناة عضويتها المجتمعية المكثفة التحيز، هي الحقيقة بلا رتوش؟ أم هي بعض الحقيقة وتفاصيل منتقاة؟ لا أدري.
هي صورة تبدو في تناقض فادح مع الوجه الآخر للأنثى الذي ترسمه فئة أخرى تمارس معانقة القلم في أدب أنثوي,, وجه يظل محتفظا بمزيج من أوهام الطفولة وأحلام المراهقة مجدولة في همسات لغة مغوية، هنا نجد تقمصات وانعتاقات الأنثى العطشي لحلم مجهول أو معلوم يظل حلما لا يتلبس الحقيقة,, المرأة التي تتغزل بالحبيب الطيف رجل غائب تكلمه تناجيه تعاتبه تترجاه تقسم له أنها لا تعيش إلا له في قبول باندماج كامل أو حتى بالتلاشي فيه,, هكذا نراها,, أو بالأحرى رأيتها في بعض كتابات فاتنة شاكر ومريم شرف الدين وأمجاد محمود رضا,, نصوص جميلة متشبثة بأسطورة نعومة الأنثى الافتراضية,, تشبه كثيرا المعادل الأنثوي لأهازيج نشيد الانشاد, أو ربما هي صورة الوهم الذي تتحرق إليه الأنثى الملغاة الوجود في سبيل ملامسة تحققها ولو في خيالها المنفصم عن الحقائق المحاصرة.
أحلام يقظة غير مكتملة النضج العاطفي ومستسلمة لمحاولة الهروب السلبي؟,, ربما أو ربما هي تعكس بعض الحقيقة,, المرأة المازوشية، وهناك نصوص فئة ثالثة تحاول التنصل من تهمة الأنثوية وتظل متشبثة بتهويماتها؛ تتجنب الدوران في تيه التعطش المشترك والإفصاح عن علاقة مرتبكة مرفوضة برجل ما، أو تحرق شاعري لرجل ما مجهول أو معلوم، ولكنها تظل مميزة بطابع أنثوي من حيث التهويمات الأسلوبية، كما كتابات إيمان الدباغ وأمل الفاران وهيفاء اليافي.
تبقى هناك فئة تأخذ أهميتها لا من زخمها العددي ولا من تأطيرها لوضع المرأة في المجتمع بصورة توثيقية، وإنما من تفردها الذاتي,, تلك القلة المختلفة المبدعة بتفرد أسلوبي وموضوعي دون إطار تشاركها فيه أخريات: مثل رجاء عالم في رواياتها، فاطمة الوهيبي في نفاذ رؤيتها النقدية، ولمياء باعشن في تنظيرها لأصل الحكاية الشعبية, وكذلك حصة العمار في ترجمة القصة ولولو بقشان في ترجمة الشعر,والسؤال الذي يخطر في بالي هو لماذا هذه الفئة تكاد تقل عن أصابع اليد الواحدة؟ هل مجتمعنا يقتل التفرد؟ للمرأة فقط أم للرجل أيضا؟
هل تخاف المرأة بالذات من الغناء خارج السرب او إعلان فرديتها بدرجة تجعلها جدارا سهلاً للقفز من المترصدين؟ هل هناك فئة تستهدف صوت المرأة إذا شب عن الطوق وأعلن نبرته الخاصة؟
وأوضح أنني لا أقصد بالتفرد تلك المحاولة المقصودة للبروز عن طريق إثارة الانفعالات غير الأدبية، بالتركيز مثلاً على استعراض الممارسات الفضائحية, أو على استفزاز الغالبية القارئة بتحدي ما اعتمدته تقاليد المجتمع ليس فقط كسوائد يهدد المجتمع تقلقلها، بل كأساسيات تقارب الثوابت الشرعية في أهميتها, أو حتى التسلح بدعم ذكوري محلي مقايض بعلاقات ثنائية، أو دعم خارجي متحيز للمنشقات,مثل تلك المحاولات أجدها بائسة,, وهو أقل ما تستحق من التصنيف.
وأشير إلى قلة مرفوضة أخرى هي فئة من يتلخص دورهن في التعاون بالتوقيع للنشر ويكتب لهن آخرون من وراء ستار.
وغدا ننظر لساحة الشعر والمحسوبات عليها,.
|
|
|