* القريات سليم الحريص
في موسم الزيتون,, للفرح حضور في بيادر الاخضرار,, ينثر رائحته فيعانق الانوف مثلما يكون للثرى رائحة متطايرة حين تلثمه زخة مطر موسمية,.
أشجار الزيتون في بيادر الخصب (القريات) راقصت ملاطفة الصبح لها في يوم (تشريني) لتوقظ ذاكرة الحصاد ليكون جنبه من أغصان الخضرة والنماء باحتفالية لها مذاقها.
** تشرين يعيد للزيتونة زهوها بحملها الاسود الناضج,, ولمواسم الزيتون في القريات أهزوجة تتمايل لها شجرة (الخير) طربة منتشية,, تتباهى بعطائها السخي,, الكريم,.
** تشرين,, عرس زرَّاع الشجرة المباركة على امتداد سرير (وادي السرحان) (سلة الخير) المكلل بأغصان الزيتون الخضراء,, رمز السلام وعنوان الرخاء,.
** تراهم يتقافزون فوق كوم من التعب,, يتواثبون فوق مسافات من الركض والكد.
** خطوة,, بين شجرة وأختها,, وأشعة الشمس تعانق الجباه عند اشراقتها على كل الحقول,, ايد تلامس الثمر بعطف وثمر يتساقط على بساط فرح بمن قدم ضيفا عليه,, رائحة الزيتون ولا كل الروائح العطرية,, كل السواعد منهمكة في جني ما جاءت به (المباركة) وأعطته,.
** ومن بين تروس الآلة (صفار) بلون الذهب بلمعة تسرق العين يأتي (الزيت) صافيا بنكهة تغرين بقطعة خبز (الصباح) وكاسة من الشاي المطعَّم بالشيح وصحن من زيت الزيتون ومثله (زعتر) وآخر زيتون مكبوس .
** اشجارنا تعلو,, وخيرها يزيد وفرحنا كل موسم يأتي في موعده.
(تشرين) مفتاح باب الذكريات,, لمعصرة الزيتون وقتها وصوتها,, ولأكياس الزيتون رائحتها وللايدي المتعبة وقت لراحتها,, كي تستريح والزيتون بعيد للتشرين ذاكرة الفرح,, فرح يتجدد كل موسم,.
الزيتون,, الحلم الاخضر يلف خاصرة الوادي فتزهو به قراه وتفخر به ارضه ويتباهى به المعول والفأس,, نعم,, انها ارض الزيتون,, انها (قريات الملح) والملح الذي غاب بياضه في خضرة الزيتون.
|