يعتب الكثيرون وانا منهم على شعرائنا الشعبيين خصوصا المتعلمين منهم كيف لا يحاولون او يحاول بعضهم اعادة صياغة قصائدهم الشعبية بلغة عربية فصيحة او ينشئوا قصائد عربية على غرار قصائدهم التي تمتلىء بها صفحات التراث الشعبي في صحفنا ومجلاتنا المحلية بل وتتخطاها الى المطبوعات العربية خارج حدود الوطن.
ومثل هذا التوجه والتغيير مطلوب لاعتبارات كثيرة منها:
1 اثراء الصفحات الثقافية والادبية في مطبوعاتنا المحلية يوميا بالعديد من القصائد العربية التي لاتزال شبه غائبة في هذه الصفحات وكأن قرائح الشعراء قد جفت او ان الجزيرة العربية قد فقدت خصوصيتها التاريخية في هذا المجال.
2 اتاحة الفرصة لكل الناطقين بالضاد لقراءة انتاجنا الشعري وتذوقه والتعرف على جانب هام من مواهبنا وابداعاتنا الفكرية الراقية التي لاتزال محبوسة في قالب اللهجة المحلية الضيقة ومغيبة فيما يشبه الطلاسم والرموز من التعبيرات التي تستعصي حتى على الكثيرين من افراد مجتمعها.
3 التدليل بشواهد من الواقع على ما يتمتع به شعراؤنا الشعبيون من مواهب شعرية حقيقية تفند ما يصفه البعض من ان شاعرية هؤلاء مرتبطة فقط بالشعر الشعبي الذي يستطيعون من خلاله ان يلووا اعناق الكلام بما يوافق الوزن والقافية التي يريدونها, بخلاف الشعر الفصيح المحكوم بقواعد اللغة واشتقاقاتها غير القابلة للتجاوز والالفاظ فيه هي التي تقود الشاعر وليس الشاعر هو الذي يقودها:
اذا انقاد الكلام فقده طوعاً الى ماتشتهيه من المعاني ولا تكره بيانك ان تأبى فلا إكراه في دين البيان |
وأخيرا فلن يكون في نظري لمثل هذا التوجه ما قد يخشى من آثار سلبية على مجد الشعر الشعبي ومكانته الحالية بل بالعكس سوف يضيف ذلك الى مجده بعداً آخر من خلال الارتقاء بمجد شعرائه ومكانتهم الادبية راجيا ان تجد هذه الدعوة ما تستحقه من اهتمام الاخ محرر هذه الصفحة ضمن اهتماماته المتميزة بتراث الجزيرة وآدابها الشعبية على وجه الخصوص.