Saturday 5th February, 2000 G No. 9991جريدة الجزيرة السبت 29 ,شوال 1420 العدد 9991



دعوة إلى نبذ اليأس في مجتمعنا
تراكم الثلوج,, لم يحل دون الخروج

عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة وبعد
لقد تفننت شمالنا باللوحات الجمالية المرسومة والرائعة وخاصة في هذه الايام التي نعيشها، فقد اكتسحت الحبات الثلجية بعض اراضيها وغطت جبالها بكميات ليست بالقليلة فأعطت هذه الثلوج تلك المساحات الواسعة شيئا من الجمال الكوني، فاحتار الناس اين السحاب؟ أهي تحت اقدامهم أم أعلى رؤوسهم، فجذبت الثلوج تلك الابصار التي فطرت وجبلت على التمتع بآيات الجمال، فأصبحت تلك الشمال ليلها كنهارها ، ففي النهار الارض بيضاء نقية والسماء زرقاء مشعة، وفي الليل كذلك مع قمر مضيء، وانقسم الناس الى قسمين فمنهم من خرج من منزله لرؤية تل الثلوج، ومنهم من لزم داره ومن هؤلاء الذين لزموا الدار عائلة كانت تسكن مزرعة جبلية، هذه العائلة كان احد افرادها طفلا في مقتبل العمر، وقد اعتاد في كل يوم وقبل مغيب الشمس الذهاب الى اعلى الجبال المجاورة للمزرعة لكي يصعد الى قمة هذا الجبل ويتعرف على ما وراء هذا الجبل العظيم، فكانت هذه (أمنيته) التي حالت الصعوبات دون تحقيقها، فكان يزاول هذا العمل يوميا وبشكل مستمر دون انقطاع وفي اليوم الذي تساقطت فيه الثلوج، كانت هذه الحبوب البيضاء جديدة بالنسبة له ولكنه لم يأبه بها ولا بالطقس الشديد البرودة، فاراد الخروج على عادته اليومية فمنع، فأصر فقوبل اصراره بالرفض، فذهب الى اقصى البيت وعن طريق النافذة قام بأول عمل اوصله الى تحقيق مبتغاه، ولما وصل الجبل وجد الثلوج قد سهلت مهمته للوصول للقمة فقد مهدت له الطريق ومن ثم حقق امنيته التي دامت طويلا.
ان هذا الطفل ذا الجسد الضعيف والهزيل والعقل الصغير ناطح جبالا من الشدائد والصعاب فكسرها وواجه امواجا عاتية فذللها وتغلب عليها في سبيل الوصول الى شيء لا جدوى منه، فما بال اناس منا اصحاب عقول واعية، واجسام قادرة تملك القوة، حينما يصابون بالفشل نجدهم وقد انتابهم القلق وخيم عليهم الحزن والكآبة وتمكن الانهزام النفسي منهم ابتداء من داخل نفسه بالتحديد من قلبه حتى اصبح ضعيف النفس والقلب لايقدر على شيء كثير الملل، قصير النفس لا يصمد امام التحديات، ولا يقوى على عظيم المهمات يتردد امام ادنى مواجهة ، وينهار عندما تقابله عقبة من العقبات، ويخور عندما تنزل به مصيبة، حتى اصبح عالة على غيره، فهذه حاله فهو لا يريد ان يبذل فوق طاقته شيئا وانما يريد حياته كتلك الثلوج البيضاء خالية من الشوائب.
ان استبعاد الفرج مرض خطير وداء فتاك يقضي على صاحبه ويلحقه بالفشل الذريع ان هو استسلم له، قال تعالى: (واذا انعمنا على الانسان اعرض ونأى بجانبه واذا مسه الشر كان يئوسا),ومن تأمل نتائج اليأس وآثاره علىحياة الفرد سواء في حاضره او مستقبل، ومكانته بين الناس، وفي الحياة عامة، ادرك خطورته وعظيم الخطيئة، مما يدعوه الى نبذها وهجر هذه المعصية، فضلا عما لذلك من اثر على مستوى الايمان وقمة اليقين التي هي من اخطر الآثار واعظمها, ومن المعلوم ان القوة هي قوة القلب والتحمل، وقد خلق الله الناس بقدرات وامكانيات مختلفة، ولكن (المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف) كما جاء في الحديث، افلا يجب ان نكوة اقوياء العزيمة، عظماء الامل، طوال الانفاس، واسعي الاحتمال لما يواجهنا من صعاب، من غير يأس ولا قنوط، وان نعلم ان اليأس للجهلاء ، وان الحرب النفسية كما قال احد العلماء الغربيين تعتبر اضمن سلاح تستخدمه الدول في الحرب الحديثة لانها تقوم بالدور الفعال في قتل ارادة ومعنويات الخصم, ومن تأمل آيات القرآن يجد الاشادة والاعزاز بالاستعلاء لما يجب ان تكون عليه نفسية المؤمن، وانظر لذلك الشاب الذي فقدت كلتا يديه وحاز على شهادات في الخط، واخذت له الصور في احدى الصحف المحلية وهو يخط برجله اليمنى.
ومن الاسباب التي تؤدي الى طرد اليأس وتيسير الخروج النهائي له، الايمان بقضاء الله وقدره، والتأني والصبر وعدم العجلة في معرفة النتائج ورؤيتها فان الانسان من طبيعته العجلة وهذه الطبيعة تدفعه الى الاستعجال في الحكم على الامور فاذا لم يستعن بالصبر والاناة فلن يحقق مطالبه، فهما عون وعدة للانسان، وكذلك التفاؤل وهو عكس التشاؤم الذي هو سوء ظن بالله واعظم اسباب هزيمة النفس.
وفي النهاية ما ابدع المبدعون ولا انتصر المنتصرون ولا تمكن المتمكنون سواء في الحياة العلمية او العملية الا بعد مرات ومرات، وسبب ذلك انهم ملكوا اسباب القوة وعلى رأس تلك القوى القوة القلبية والقوة النفسية مصداقا لقول الشاعر:

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
فلا أروع ولا أجمل من المهمة العالية والطموح الشامخ وانما يؤتى الناس من قبل هممهم واهتماماتهم، وكذلك رفع شعار التحدي والمنافسة مهما خسرنا.
محمد سالم العمر

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

الجنادرية 15

أيام في أرض دولة فلسطين المحررة

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved