Thursday 10th February, 2000 G No. 9996جريدة الجزيرة الخميس 4 ,ذو القعدة 1420 العدد 9996



الزمن المقلوب
الاستبلاه
أحمد عبدالرحمن العرفج

للاستبلاه فوائد سبع اكثر من فوائد السفر، التي تقلصت الى واحدة هي التعب والعناء,, والاستبلاه للذين لا يعرفون معناه، ان تظهر انك لا تعرف شيئا,, وهذا يجعل الآخرين يشرحون لك، ويضيفون، ويتوسعون، واحيانا يخدمونك,, ولهذ فطن ابوتمام الى هذا المعنى، وقال:
ليس الغبي بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغابي!!
وللاستبلاه فن، وحركات، يعرفها المتخصصون في هذا الباب، ولها عبارات وجمل، ومظاهر وهيئات,, فالخيط نحيل بين الاستبلاه والبلاهة والشعرة ضئيلة بين الغباء والتغابي!!
والاستبلاه له حضور بارع، حين يمارسه حاذق ماهر، يعرف كيف يسير على الجسر الغامض، القائم بين الذات والآخر، انه التعبير عن الحوار لدرجة تتخطى التقريب بين المفهوم واللامفهوم، انه بعبارة اخرى المؤالفة بين الليل والنهار، والشرق والغرب.
انها لعبة نارية، ولكنها جديرة بالاحترام، أخاذة مليئة بالخطوط الفواكهية، وهي في آخر اشواطها تؤكد على ان الذات المستبلهة لا تحقق الوجود المليء الا بالقدر الذي تنفتح به على الآخر، وتحاوره، وتقابسه وتقبله بوصفه تعبيرا آخر لها!!
لقد حفظت ان السلم الخادع يؤذي اكثر من الحرب المعلنة، لهذا يمكن أن يكون الاستبلاه، مخرجا، بين السلم الخادع والحرب المعلنة، لا في منزلة بين المنزلتين!!
الاستبلاه ممر يحملنا الى حالة معينة لا يمكن ان تصلها الا بهذه الممرات الغامضة، المسفرة، المظلمة، ولا تسلني عن التفسير، فمن الاشياء اشياء لا يدركها التفسير!!
انه اي الاستبلاه يجعلنا في حالة من التلازم مع ذاتك والآخرين عبر طرائق بكر، لم يطأها من قبل هذا او ذاك!!
الاستبلاه، مثل قول شاعرنا الكبير بدوي الجبل:

أنا والهمُّ كلما أقبل الهمُّ
مشوقٌ يلقى أخاه المشوقا
كلُّ افق تضيق فيه أسيراً
سعةُ الافق أن تكون طليقاً!!
والاستبلاه أيضا مثل قول صديقنا خليل مطران:

ما كانت الحسناء تهجر خدرها
لو أن في هذي الجموع,, رجالا!!
ويبدو انني عجزت عن ايصال معنى الاستبلاه، للآخرين، لذا يمكن أن يستند من شاء الى قول ابن الرومي:

مدحتكم طمعا فيما أؤمله
فلم أنل غير حظ الإثم والنصب
إن لم تكن صلة منكم لذي أدبٍ
فأجرة الخط,, أو كفارة الكذب
حسناً إذا كان ولابد من زيادة، فلك ان تأخذ:

ناموا ، ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النُّومُ!!
والمؤمن في النهاية فطن متغافل!!

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

فنون تشكيلية

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

متابعة

الجنادرية 15

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved