Thursday 10th February, 2000 G No. 9996جريدة الجزيرة الخميس 4 ,ذو القعدة 1420 العدد 9996



سرديات
الجنادرية والسرد
د, عبدالعزيز السبيل

تزدهي الرياض في هذه الايام بعرسها السنوي، وهو عرس ثقافي شعبي، يتواصل فيه الحاضر بالماضي ويلتحم فيه الابناء مع الاجداد، في محاولة لادراك بعض من المعاناة والتجارب الحياتية القاسية التي كانت تعيشها هذه المنطقة وابناؤها، حتى شاء الله لها ان تكون وحدة جغرافية وسياسية، ثم تواصلت مع المحيط الذي حولها وانطلقت الى عوالم من الاستقرار والتطلع الى غد افضل.
يمثل الجانب الثقافي والابداعي جزءا اساسا من ضمن فعاليات هذا المهرجان المتميز, واذا كان يتخذ من الرياض مقرا، فان ارجاء الوطن تحتفي وتحتفل، مشاركة ومتابعة لهذا الحدث، الذي ارتبط بابن هذه الارض وكان يمكن لهذا الاحتفال ان يحقق قيمة وطنية وثقافية اكبر، لو منحت وسائل الاعلام هذا المهرجان فرصة تغطية اكبر خصوصا وسيلة الاعلام المرئية, فالمتوقع من التلفاز ان يحول التغطية من اعلامية اخبارية كما هو الحال في سنوات ماضية الى نقل الوقائع الثقافية والابداعية كاملة، من اجل ان يتوجه فكر المواطن والانسان على أي ارض الى الرياض المدينة، التي تحتفل هذا العام بتتويجها عاصمة للثقافة العربية.
واذا كان لم يرد من ضمن برامج المهرجان المعلنة أي اشارة الى الاحتفاء العربي بالرياض عاصمة للثقافة، فان الجانب الثقافي والابداعي يترجم هذا الامر واقعا من خلال الموضوعات المطروحة التي تقفز خلف اسوار الحدود السياسية الى ابعاد اكبر, ثم ان حضور مثقفين ومبدعين لهم وزن في عالم الفكر والابداع المعاصر من دول عديدة، يعطي مؤشرا واضحا على اتساع افق المهرجان واقترابه من الشمولية، وهي تلتقي في جزء منها دون ريب مع رؤية الرياض الثقافية نحو الذات والآخر,
هذه الرؤية التي من المتوقع ان تترجم خلال نشاطات وفعاليات مختلفة خلال هذا العام 2000م.
بعد هذه المقدمة التي خرجت قليلا عن حدود هذه الزاوية، يأتي السؤال الكبير الذي تطرحه سرديات، ويركز على الابداع المحتفى به في مهرجان الجنادرية, لا يطمح السرد في هذه المرحلة ان يناقش الشعر, لكن لماذا يغيب السرد، او يتم تغييبه؟ الشعر بشكل عام يرتبط بالذائقة الرسمية في الاحتفاء به، في حين يرتبط السرد من حيث الاصل بالذائقة الشعبية وعجيب ان نجد مثل هذا المهرجان الكبير، يتكىء بشكل اساس على التراث الشعبي بمفهومه العام، ثم يغفل الدور السردي في حياة المجتمع، وبالذات بعض فئاته التي يمثل السرد الشعبي متنفسا ومعبرا عن كثير من احاسيسها ومشاعرها, السارد او الحكواتي سواء كان يرتبط بجزء كبير من المجتمع من خلال التفاف الناس حوله في اماكن السمر ليحكي لهم بطولات عنترة او الزير سالم او الاميرة ذات الهمة، او ذلك الراوي او الراوية الذي يلتف حوله افراد عائلته ليخرجهم من عالم واقعهم السلبي الى عالم اكثر رحابة واقدر على التعبير عن مكنون النفس البشرية في شكواها من الواقع وتظلمها منه، ثم بالتالي البحث عن مخرج بطولي يأتي على يد احدى هذه الشخصيات الشعبية التي تنقل المجتمع الى حياة افضل عبر سرد مؤثر يتم فيه التعويض عن واقع الحال.
واذا كان السارد او الراوي رجلا كان او امراة قد غدا ضحية التغير الاجتماعي فهو يشترك مع كثير من المظاهر الحياتية التي تبدلت احوالها, واذا كان من ركائز الجنادرية الحفاظ على الموروثات التي اختفت او تكاد، فان الحكواتي جزء من هذا التراث، فلماذا لم يلتفت اليه؟
ثم ان الحكي الشفوي تحول اليوم الى سرد رسمي يتمثل في فنون السرد الحديثة ومنها الرواية والقصة القصيرة قد يبدو من الصعب اعطاء الرواية الفنية مساحة على ارض الجنادرية بسبب عامل الوقت الذي تحتاج اليه الرواية كي تصل الى مستمعيها لكن ماذا عن الشقيقة الصغرى للرواية او ابنتها التي خرجت من رحمها، اعني القصة القصيرة؟ ألا يمكن اقامة بعض الامسيات القصصية، والحرص على تلك القصص التي تتكىء على الموروث سردا او موضوعا؟ يأخذ الشعر الفصيح والشعر الشعبي بشكل خاص مساحة زمنية على ارض مهرجان الجنادرية، وتظل هناك مساحات تتسع لمزيد من الابداع.
من المأمول في المستقبل ان يكون للقصة القصيرة باعتبارها سردا يجمع بين الشعبية والرسمية في كثير من الاحوال، مساحة تمنحها مزيدا من القيمة الاجتماعية، من منطلق ان الاحتفالات الرسمية تلعب دورا كبيرا في التأثير على ذائقة العامة.
ترى، هل سيعيد مهرجان الجنادرية الى الحكواتي صوته الذي فقده او كاد؟ انه أمل يوجه للجهة المنظمة التي تستحق كثيرا من التقدير على جهودها المتميزة.

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

فنون تشكيلية

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

متابعة

الجنادرية 15

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved