Monday 14th February, 2000 G No. 10000الطبعة الاولى الأثنين 8 ,ذو القعدة 1420 العدد 10000



تهذيب سلوك الأطفال
د, محسن الشيخ آل حسان

السنوات الاولى من عمر اطفالنا هي الفترة الذهبية التي يمكننا خلالها وضع القواعد الضرورية لنموهم الاخلاقي.
إن أولياء الامور يعاقبون اطفالهم على ما يرتكبونه من اخطاء وما يسببونه من مشكلات، كما ان لكل منا اسلوبه الخاص في التهذيب وهو اسوب يتفاوت بين العقاب البدني والتأنيب كما يختلف في الشدة واللين.
ومع ذلك فإن الكثيرين يتساءلون عن الأسلوب المثالي الذي يضمن لهم تهذيب الصغار، ولان هذا هو واحد من الامثلة المهمة، وحيث يرى خبراء التربية ان الاساليب التي يستخدمها الآباء خلال السنوات الاولى من اعمار ابنائهم هي الأكثر اهمية، حيث انها لا تساعد فقط على تمييز الصواب من الخطأ ولكنها تحدد مقدار ما سيتمتع به الابناء مستقبلا من تكيف اجتماعي وثقة بالنفس.
ولإلقاء المزيد من الضوء، يعقد الدكتور بيري برازيلتون وهو طبيب اطفال يتولي حاليا الاشراف على تدريب الآباء على الأساليب المناسبة التي تساعد على ضبط ابنائهم خلال السنوات الاولى بقوله: ان القدرة على ارساء القواعد الكفيلة بفرض النظام على ابنائنا تأتي في المرتبة الثانية بعد تقديم الحب لهؤلاء الصغار الا ان على الآباء ان يهتموا جيدا بالاساليب التربوية الكفيلة بإحداث نتائج اكثر ايجابية فالابناء الذين يولدون لآباء متساهلين، لابد وان يواجهوا في المستقبل مشكلات عدم القدرة على ضبط النفس والالتزام بمحدود معين, لتصرفاتهم وهي مشكلة تبدأ في الظهور في المراحل الدراسية الاولى، وعلى العكس من هؤلاء سيكون أولئك الابناء الذين يتعرضون للعقاب والقسوة من قبل آبائهم يعانون من مشكلات عدم تقرير الذات او الخوف والجبن او ممارسة العنف وهو ما تشير اليه الدراسات, فأطفال المدارس ذوو السلوك العدواني هم أولئك الذين يتعرضون للصفع والضرب من قبل آبائهم.
يؤمن الكثير من خبراء علم النفس بأن ما يتسبب فيه الآباء من مشكلات ناجمة عن الرغبة في تهذيب سلوك أبنائهم يمكن تجنبه بالمزيد من التفهم والوعي بأن ما يصدر عنهم من سلوك سيىء انما يرتبط غالبا بما يتطلبه تطور عملية النمو لديهم، فالطفل البالغ من العمر عاما واحدا يتميز عادة بالرغبة في الاكتشاف مما يتحتم معه اتخاذ الحيطة والحذر والتأكد من اكتمال اجراءات السلامة اللازمة في المنزل.
وبالمثل فإن اظهار نوع من التحدي هو سلوك طبيعي في سن الثانية حين يميل الطفل الى الرغبة في الشعور بالاستقلال.
ومع ذلك فان ما ترمي اليه هذه الحقائق هو ليس التغاضي عما يصدر عن الصغار من سلوك سيىء وانما مساعدتهم بعد فهم دوافع هذا السلوك, وبدلا من معاقبة اطفالنا على سلوك سيىء مثل اللعب بالادوات الكهربائية والأشياء الخطيرة سيكون من الأفضل لنا ان نطلب منهم الابتعاد عن مواقع هذه الاشياء لانهم ساءوا استخدامها, ولكن على الآباء ان يفهموا جيدا ان الحرمان والإيقاف على اللعب لبعض الوقت لا يعني العقاب بقدر ما يعني اعطاء الفرصة للتوقف عما يقومون به من مشاغبات وللهدوء وتغيير السلوك الى ما هو افضل, كما ان عليهم ان يدركوا عدم صحة ما يفعلونه عندما يجبرون اطفالهم على الاعتذار الفوري.


رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

الجنادرية 15

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

الطبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved