Saturday 4th March,2000 G No.10019الطبعة الاولى السبت 27 ,ذو القعدة 1420 العدد 10019



بيننا كلمة
وقت القارئ الثمين - 6
د, ثريا العريّض

قبل فترة ، طلبت من الاستاذ خالد المالك رئيس التحرير أن اقصر من زاويتي لأن المساحة الخاصة بها تسطو عليها أولويات الإعلان وتقديمه على الزاوية ويصغر البنط وهذا بلا شك يؤثر في إقبال القراء عليها فأصر أن لا أفعل بل واستطرد موضحا لي أنه لا يحب الزوايا المسهبة ولكن ما اكتبه لا يحتمل التقصير!!
أسعدني يومها لأنني شخصيا أرى الإسهاب المفرغ من الفكرة استصغارا للقارئ,, والقارئ عندي محل احترام دائم.
ويتضح توجه استصغار القارئ في اسلوب يمارس تغليف قلة او ضحالة المضمون في صيغ بلاغية مزخرفة,, او الانطلاق في اسهاب مفرط لا يجد قارئ اليوم المزدحم المشاغل، الوقت لتضييعه معه.
واستغرب عند ظاهرة اخرى: قارئ اليوم صامت غالبا,, وإذا نطق شجب او مدح ولكنه يركز هجومه حين يشجب على غموض اللغة وإبهامها ثم لا يحتج على ضعف الاساليب المعتادة وضحالتها,, واتساءل : لماذا؟,, هل هذه حدود استيعاب القارئ العام حقاً؟ ام انه لا يقرأ النصوص المملة أصلا وكفى الله المؤمنين شر القتال,.
حقا في بلاغة العصر تتفاوت الأساليب والمضامين,.
بون شاسع بين ما تتكىء عليه الكتابة المميزة بخلفية ثقافية ومعلومات تاريخية وأدبية شاسعة، وبين حشد المتشبثين بأسلوب حداثي المظهر دون أن يمتلكوا خلفية معلوماتية، أو تاريخية أو ثقافية كافية لأن تسندهم في توظيف اللغة وعمق الرموز, ويتكاثر المتشعلقون على تبريرات الحداثة للتظاهر بالتميّز البلاغي او على الأقل الأسلوبي,, حتى ننحدر الى مستوى نثر اي كلمات يهذي بها الكاتب ولا يهم بأي تسلسل تأتي ولا إن كانت تحمل معنى أو لا,
وفي الطرف الآخر نجد الظاهرة النقيض,, كتّابا يلتصقون بأساليب بلاغية شبه بائدة,, ولو لا تشبثهم بها لاندثرت كما اندثر السجع ليمسي طرفة للتندر,, وهي أجدر بذلك لأنها خارج روح العصر, لسنا في بطء عصر المحسنات البلاغية والتلاعب اللفظي المفتعل,, وما عدنا نستسيغ الهذيان ولا الزخرف اللغوي والإسهاب في مطولات بالكاد يجد القارئ الوقت ليقرؤها,, والمؤسف أكثر ان أغلب حالات الكتابة بلغة مفتعلة إنما تغطي ضحالة الفكرة التي تحتويها فهي تدثر عريها الفكري بالكثير من التلاعب اللفظي,, ويمر خواؤها فقط على القارئ غير المعد للبحث عن فكرة,, بل هو قد ينشغل بالقشر اللفظي؛ وينسى انعدام الفكرة كليا, والمحصلة انه بالكاد يفهم قارئ اليوم ما يكتب؛ من حيث اللغة المباشرة السبب هو ضعف إعداده مدرسيا للتعامل مع عنفوان اللغة العربية كلغة حية، ومن حيث المحتوى بسبب الإسهاب والزخرف وغياب المضمون.
وفي النهاية,, اقول قارئة وكاتبة، ان قضية التفاوت بين ما يقال وما يفهمه السامع، او ما يكتب ويفهمه القارئ,, ليست مثل قضية البيضة والدجاجة، لا حل علميا لها, بل أجزم انها كسؤال العربة والحصان قضية سفسطائية: لأننا في زمن القطار الأوتوماتيكي والكونكورد عابرة حاجز الصوت، لا نجد في مثل هذا السؤال الا اعترافا ضمنيا بأننا ما زلنا نعيش مرحلة متخلفة لغويا عن الزمن بكل المقاييس,.
فوقت القارئ مثل وقت الكاتب، ثمين,!

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

متابعة

التقسيط والقروض البنكية

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved